طلبت من حماتى
قعدت أبصله ومش عارفة أقول حاجة.
وفجأة سألت السؤال اللي كان بيوجعني أكتر من الفلوس.
“طول الوقت ده…”
“كنت شايفني إيه؟”
سكت.
فأكملت:
“تجربة؟”
“اختبار؟”
“لعبة؟”
اتوجع وشه.
وقال بسرعة:
“لأ.”
“أمال إيه؟”
قال:
“كنت خايف.”
ضحكت بمرارة.
“والخوف يديك حق تكذب 3 سنين؟”
ما ردش.
لأنه ما كانش عنده رد.
مواجهة مع الحاجة نادية
تاني يوم الصبح.
رحت بيت حماتي.
ولأول مرة من يوم جوازي…
دخلت البيت وأنا مش عارفة هقولها إيه.
هي فتحت الباب.
وبمجرد ما شافتني…
بان القلق على وشها.
وقالت:
“منى…”
لكن قبل ما تكمل.
حضنتها.
بقوة.
قوة السنين كلها.
اتجمدت ثواني.
وبعدين لقيتها بتحضني هي كمان.
وبتعيط.
أول مرة أشوف الحاجة نادية بتعيط.
أول مرة أشوف الست القوية دي مكسورة بالشكل ده.
وقالت وهي بتمسح دموعها:
“سامحيني.”
سألتها:
“على إيه؟”
قالت:
“إني ماعرفتش أوصلك حبي.”
وقتها بس فهمت.
في ناس بتعرف تحب بالكلام.
وفي ناس بتحب بالأفعال.
وهي كانت من النوع التاني.
القرار الصعب
رجعت البيت.
ولقيت كريم مستنيني.
كان واضح إنه ما نامش طول الليل.
أول
ما شافني وقف.
وقال:
“هتسيبيني؟”
السؤال خرج منه بسرعة.
كأنه كان مستنيه من ساعات.
قعدت قدامه.
وسكت شوية.
الحقيقة؟
ماكنتش عارفة.
أنا لسه بحبه.
لكن الثقة؟
الثقة كانت متكسرة.
قلتله:
“أنا مش زعلانة عشان الفلوس.”
هز رأسه.
عارف.
أكملت:
“أنا زعلانة عشانك ما وثقتش فيا.”
نزل بعينه للأرض.
وقال:
“عارف.”
سألته:
“لو الرسالة دي ما كانتش اتبعتت…”
“كنت هتقولي الحقيقة إمتى؟”
سكت.
ودي كانت أسوأ إجابة ممكنة.
لأنه هو نفسه ما كانش عارف.
بعد ست شهور
عدت شهور صعبة.
جلسات كلام طويلة.
خناقات.
بكاء.
مواجهات.
وإعادة بناء لكل حاجة اتكسرت.
الثقة ما رجعتش في يوم.
ولا أسبوع.
ولا شهر.
رجعت حتة حتة.
ببطء.
لكنها رجعت.
وفي يوم، كنا قاعدين أنا وكريم والحاجة نادية بنتغدى.
وفجأة قالتلي:
“على فكرة.”
بصيتلها.
ابتسمت وقالت:
“أنا كنت متعمدة أبعت 400 ألف مش 40 ألف.”
ضحك كريم.
وأنا فتحت عيني بدهشة.
“ليه؟”
قالت وهي بتضحك:
“عشان أعرف إنك هتفتحي الدرج أخيرًا.”
ضحكنا كلنا.
ولأول مرة من سنين…
حسيت إني مش ضيفة على العيلة.
ولا زوجة ابن.
ولا بنت فقيرة اتجوزت راجل غني.
حسيت إني فرد من العيلة فعلًا.
وفي آخر اليوم…
وأنا
واقفة في بلكونة الشقة اللي اكتشفت إنها باسمي من سنين…
بصيت للمدينة تحتيا.
وافتكرت قد إيه كنت غلطانة.