وانا برفع

وأنا برفع سرير جدي بعد وفاته ب أسابيع، لقيت مشبك شعر وردي صغير نفس المشبك اللي كانت أختي المفقودة لابساه يوم اختفت من 14 سنة.
إيدي اتجمدت وأنا ببص له.
لكن الصدمة الحقيقية كانت لما لقيت تحته صندوق حديد مخبي بعناية، وجواه جواب بخط أختي نفسها
ماما أنا ما سبتكيش.
رفعت عيني لأبويا وقلت
اتصلوا بالشرطة دلوقتي.
لأن لو أختي كانت عايشة فعلًا يبقى حد في العيلة كان عارف مكانها طول ال سنة اللي فاتوا.
الجزء الأول
الحقيقة وقعت قدامنا على الأرض قبل ما أي حد يستوعب اللي حصل.
اسمي عمر عبد الرحمن، وعندي 18 سنة. من تلات أسابيع، جدي الحاج عبد الرحمن مات في بيته، وبعد العزاء، عمي سامح طلب مني أساعده في ترتيب أوضة جدي قبل ما البيت يتقفل.
الكل كان بيتكلم عن جدي كأنه راجل عمره ما غلط.
صاحب محل أدوات كهربائية، بيصلي في الجامع، وراجل كبير الكل كان بيحترمه.
لكن أنا عمري ما كنت مرتاح له.
خصوصًا من يوم اختفاء أختي نور.
نور اختفت وهي عندها 12 سنة.
خرجت من البيت يوم عادي جدًا وما رجعتش.
دورنا عليها في كل مكان.
قسم الشرطة، المستشفيات، الشوارع، عند أصحابها، وحتى القرى اللي حوالينا.
لكن مفيش أي أثر.
وبعد سنين، أمي بدأت تفقد الأمل.
إلا جدي.
كان كل ما حد يقول إن نور غالبًا ماتت، يسكت ويبص بعيد.
وفي مرة، وأنا صغير، سألته
إنت ليه مش مصدق إنها ماتت؟
بص لي وقتها بنظرة غريبة وقال
فيه ناس يا عمر مش عايزين الحقيقة تظهر.
ومن يومها، الجملة دي ما خرجتش من دماغي.
دخلت أوضة جدي أنا وعمي سامح.
الأوضة كانت ريحتها خشب قديم ودواء، والسرير الحديد الكبير واقف في نص المكان.
قال عمي
نرفع السرير ونشوف تحته، يمكن نلاقي حاجات قديمة نرميها.
مسكنا طرف السرير ورفعناه.
وفجأة
طَق!
حاجة صغيرة وقعت على الأرض.
نزلت أبص عليها.
مشبك شعر وردي.
اتسمرت مكاني.
عمي سامح قرب وقال
مالك؟
ما رديتش.
مسكت المشبك بإيدي وقلت بصوت متقطع
ده ده بتاع نور.
عمي سكت.
وبعد ثواني قال
مستحيل.
دخلت أمي منى الأوضة بعد ما سمعت صوتنا.
أول ما شافت المشبك في إيدي، وشها اتغير.
قربت مني وهي بتترعش
إنت لقيته فين؟
تحت سرير جدي.
أمي أخدت المشبك، وضغطت عليه بإيديها كأنها بتتأكد إنه حقيقي.
وبدأت تعيط.
لكن قبل ما حد يتكلم، لاحظت حاجة غريبة.
طرف السرير من تحت كان متثبت بمسامير جديدة، بعكس باقي السرير القديم.
ناديت عمي
استنى هنا في حاجة.
فكينا المسامير.
رفعنا اللوح الخشبي.
وكان فيه تجويف صغير مستخبي جواه صندوق حديد قديم.
الصندوق كان مقفول.
اتصلنا بالشرطة.
وبعد دقائق، وصلت قوة من القسم.
الضابط فحص الصندوق، وبعد ما فتحه، لقينا صور قديمة وشوية أوراق وثلاثة مشابك شعر وردية.
وبعدين لقى ظرف أبيض عليه اسم واحد بس
ماما.
أمي مدت إيدها تاخده، لكن الضابط وقفها
خلينا نشوف محتواه الأول.
فتح الظرف.
سحب الورقة.
قرأ أول سطر
وفجأة رفع عينيه لأمي.
حضرتك اسمك منى؟
أمي هزت راسها وهي بتبكي.
الضابط بص للورقة تاني وقال
الخطاب ده مكتوب باسمك.
خد نفس عميق وبدأ يقرأ
ماما أنا ما سبتكيش.
أمي شهقت.
أما أنا، فكنت ببص للضابط من غير ما أرمش.
لأن تحت الجملة دي مباشرة كان فيه سطر تاني
جدي هو اللي أخدني.
وساعتها فهمنا إن اختفاء نور من 14 سنة
ما كانش اختفاء.
كان خطفًا من شخص من داخل العيلة.
حكايات_ميراا
سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ
باقي القصة هتنزل هنا الجزء الثاني
الضابط فضل ساكت ثواني، والورقة بين إيده.
أمي كانت بتبص له وهي مش قادرة تستوعب.
اقرأ اقرأ يا حضرة الضابط.
الضابط رجع يبص للورقة، وقال بهدوء
لازم نعرف كل اللي مكتوب قبل ما نستنتج أي حاجة.
قلب الورقة.
وكان فيه كلام أكتر.
بدأ يقرأ
ماما، لو إنتِ بتقري الرسالة دي، يبقى أنا ماقدرتش أرجعلك.
أنا مش عارفة أنا فين بالضبط، ومش عارفة هافضل هنا قد إيه.
بس أنا عرفت حاجة واحدة
جدي هو اللي أخدني.
ما تصدقيش لما يقولوا إني هربت.
أنا ما هربتش.
أنا كنت خايفة.
وفي شخص تاني من العيلة عارف.
أمي حطت إيدها على بُقها.
شخص تاني؟!
الضابط كمل
الشخص ده كان بييجي كل فترة، وبيقول لجدي إن ماما لازم تنساني.
وقال له إن لو أنا رجعت، سر كبير هيتكشف.
عمي سامح، اللي كان واقف جنب الباب، اتحرك فجأة.
كفاية.
الضابط رفع عينه له.
كفاية إيه؟
عمي بلع ريقه وقال
البنت ماتت من زمان وإحنا بنعذب نفسنا على الفاضي.
بصيت له باستغراب.
إنت عرفت منين إنها ماتت؟
سكت.
سؤال بسيط
لكن وشه اتغير.
الضابط قرب منه خطوة.
أنا سألت سؤال واضح.
عمي بص لأمي، وبعدها للأرض.
جدي كان قال لنا إنها ماتت.
أمي صرخت
قال لكم؟!
سكت المكان كله.
أمي قربت منه وهي بتعيط
مين كان عارف غيرك؟
عمي ما ردش.
في اللحظة دي، الضابط أخذ الصور اللي كانت في الصندوق وبدأ يقلب فيها واحدة واحدة.
وفجأة وقف.
عمر تعالى هنا.
قربت منه.
كان ماسك صورة قديمة جدًا.
نور كانت واقفة فيها وهي صغيرة، لابسة نفس مشبك الشعر الوردي.
لكن اللي خلاني أحس إن الدم اتسحب من جسمي
إن الصورة ما كانتش قديمة زي ما افتكرنا.
كان مكتوب على ظهرها تاريخ بعد اختفاء نور بثلاث سنين.
بصيت للضابط.
يعني الصورة دي اتصورت بعد ما اختفت؟
هز راسه.
أيوه.
أمي انهارت على الكرسي.
يبقى بنتي كانت عايشة
الضابط قلب الصورة.
وكان مكتوب على ظهرها
المكان اتغيّر لكن الشخص لسه نفسه.
وتحت الجملة كان فيه عنوان.
عنوان بيت.
أنا عرفته فورًا.
لأن البيت ده
كان بيت عمي سامح.
بصيت لعمي.
هو ما قالش كلمة.
بس قبل ما الضابط يتحرك، موبايل عمي رن.
بص للشاشة
وفجأة وشه شحب.
الضابط قال
مين؟
عمي ما ردش.
الموبايل رن تاني.
خطفه من جيبه وحاول يقفله.
لكن قبل ما يقدر
ظهر على الشاشة اسم المتصل
نور الجزء الثالث
الموبايل وقع من إيد عمي.
لثواني، محدش اتحرك.
حتى الضابط نفسه اتجمد وهو بيبص على الشاشة.
نور بتتصل.
أمي قربت من الموبايل وهي بتترعش
دي دي بنتي؟
عمي سامح حاول يمد إيده ياخده، لكن الضابط سبقه.
محدش يلمس التليفون.
الموبايل رن للمرة التالتة.
الضابط رد.
ألو؟
مفيش رد.
بس كان فيه نفس هادي من الناحية التانية.
وبعدين صوت بنت خافت
عمي سامح؟
الضابط بص لعمي.
أنا مش سامح. أنا ضابط شرطة.
سكت الصوت ثواني.
وبعدين قالت
يبقى جدي مات؟
أمي شهقت.
نور؟!
الصوت سكت تمامًا.
أمي مسكت الموبايل من إيد الضابط
نور! أنا ماما أنا ماما يا حبيبتي!
سمعنا صوت بكاء مكتوم.
ماما؟
أمي وقعت على الأرض من شدة الصدمة.
أيوه يا نور أنا هنا إنتِ فين؟
الصوت ارتجف
ما ينفعش أقول.
ليه يا بنتي؟
لأن الشخص اللي كان بيحميني طول السنين دي مات.
أنا قربت من الموبايل.
نور، أنا عمر.
سكتت.
وبعدين قالت
عمر؟ أخويا؟
دموعي نزلت من غير ما أحس.
أيوه أنا عمر.
قالت بصوت ضعيف
كبرت أوي.
ضحكت وسط عياطها.
لكن الضابط قاطعها
نور، لازم نعرف مكانك عشان نقدر نحميكي.
سكتت فترة طويلة.
ثم قالت
أنا مش خايفة من الشرطة.
أمال خايفة من مين؟
سمعنا نفسًا عميقًا.
من الشخص اللي عمي سامح كان بيساعده.
بصيت لعمي.
كان واقف مكانه، ووشه أبيض.
الضابط سأله
كنت بتساعد مين؟
عمي ما ردش.
نور سمعت صمته وقالت
هو موجود عندكم؟
الضابط قال
أيوه.
ردت فورًا
إذن اقفلوا الباب.
الضابط بص للباب.
ليه؟
صوتها اتحول لهمس
لأنه مش هو اللي لازم تخافوا منه.
أمال مين؟
قالت
أبويا.
أمي شهقت.
وأنا بصيت ناحية الباب.
أبويا كان واقف هناك.
من غير ما حد يحس
كان داخل الأوضة من دقايق.
وكان سامع كل حاجة.
اتقدم خطوة وقال
نور عايشة؟
الموبايل وقع من إيد أمي.
لكن المكالمة كانت لسه مفتوحة.
ومن السماعة خرج صوت نور
أيوه

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *