انا متجوزاك انت
وبواقي أكل معفنة، ومطلوب مني أقف بالساعات أفرك وأغسل عشان نورا هانم طلعت حامل من شهرين ومش قادرة تتحرك، ده عدل ربنا؟ هي لما حملت، هي شالت ابن مين؟ مش ابن أخوك؟ أخوك اللي نايم فوق في التكييف ومحدش هوب ناحيته؟ ليه أنا اللي أتحاسب على خلفة سلفتي؟ وليه أنا اللي مطلوب مني أكون شغالة لبيت كامل فيه تلات رجالة وبنت شحطة ستة وعشرين سنة قادرة تكسر الحجر؟
أختي عيلة! صړخ طارق بصوت رج البيت عيلة عندها ستاشر سنة، عايزاها تشيل البيت لوحدها وتخدم وانتي قاعدة زي الملكة؟
عيلة؟! أختك لما بتعوز تجيب لبس ولا تتكلم في الموبايل بتبقى ست وواعية، ولما يجي وقت الشغل تبقى عيلة؟ وبعدين مين قال تقعد زي الملكة؟ هو أنا قعدت؟ أنا قولت نقسم الشغل! أنا أعمل حاجة، وأمك حاجة، وأختك حاجة. إنما إنتو عايزين ايه؟ عايزين واحدة تيجي من برة تدلدل رجلها وتاكل على الجاهز، وواحدة تانية تخدم البيت كله عشان إنت ابنها الكبير ومفيش حد كاسر عينك؟
طارق وشه بهت للحظة، وحسيت إن الكلمة لمست وتر حساس جداً عنده. طارق هو الابن الكبير، اللي بيصرف، واللي بيتحمل مصاريف البيت مع أبوه، واللي دايماً بيحاول يثبت لأمه إنه البار وإنه الراجل اللي مبيكسرلهاش كلمة، حتى لو على حساب نفسه… وعلى حسابي أنا.
هدى… اقفلي الموضوع ده دلوقتي، وانزلي معايا تحت حالا. قالها بنبرة كانت أشبه بأمر عسكري جاف، كأنه بيحاول يسترد هيبته اللي حس إنها اتهزت.
أنزل أعمل إيه؟ سألته وأنا مربعة إيدي على صدري.
تنزلي تبوسي راس أمي، وتعتذريلها قدام نورا وقدام مي، وتقفي في المطبخ تخلصي اللي وراكي وتاخدي بنصيحتها، والمساء لما أنزل مع أبويا نتكلم، تقعدي مؤدبة لغاية ما المية ترجع لمجاريها.
بصيتله وأنا مش مصدقة حجم التبلد اللي هو فيه. كان بيتكلم بجد، متخيل إن بعد كل ده ممكن أنزل أطاطي وأقول حقك عليا يا ماما.
ولو منزلتش يا طارق؟
طارق بص في عيني مباشرة، والجمود ملا وشه لو منزلتيش… الشنطة اللي ډخلتي بيها، تاخديها وتخرجي برة البيت ده. ماليش قعدة مع واحدة مفيهاش خير لأهلي. البيت اللي أمي متتهانش فيه، هو البيت اللي نعيش فيه، غير كده مفيش عيشة.
الصدمة كانت قوية، بس أغرب حاجة إني معيطتش. الدموع اللي كانت بتنزل زمان في أول سنة جواز عند أول خناقة، نشفت تماماً. حسيت إن كل ذرة عاطفة أو مودة كانت بتتحرق زي الورق الجاف.
بتهددني بالطلاق يا طارق؟ عشان مرضتش أغسل مواعين بيت عيلتك؟
مش پهددك، أنا بحطك قدام الواقع. إنتي اخترتي طريق، ولازم تمشي فيه لآخره. يا تنزلي وتكوني بنت البيت دي باللي يرضي أمي، يا تروحي بيت أبوكي، وساعتها خلي كرامتك تنفعك بقى، شوفي مين هيستحملك بلسانك ده.
لف وشه وخرج من الأوضة، وسمعت باب الشقة بيتقفل وراه تاني، بس المرة دي بنعومة خبيثة، كأنه سايبني أغلي مع نفسي، ومقتنع 100 إني هدقايق وألم الشمل، وأجري وراه على السلم وأبوس إيده وراسه عشان ميرمنيش.
قعدت على حافة السرير. البيت كان ساكت تماماً، سكوت تقيل يخنق. فكرة إن الجوازة اللي حاربت عشانها سنتين، واتحديت فيها أهلي اللي كانوا شايفين إن بيت العيلة مشاكله مبتخلصش، ټنهار عشان حوض مواعين وسلطة حما، كانت فكرة تافهة ومؤلمة في نفس الوقت. بس الحقيقة مكنتش حوض المواعين… المواعين دي كانت القشة اللي قسمت ضهر البعير.
رجعت بذاكرتي لشهر العسل، أول ما