سبع سنين بعد الطلاق

سبع سنين بعد الطلاق، لقيت طليقي خالد في محل ورد بيشتري باقة لمراته الحامل.. وهو بيبص لي باستعلاء كأني ست منكسرة، بس ماكنش عارف إني رميت حبه من زمان ونسيت أيامه! ولما رجعت دكاني وفتحت صندوق قديم، لقيت جرايد وسر مرعب أبويا سابهولي قبل ما ېموت.. سر هيدمر حياة خالد للأبد!
سبع سنين عدت على طلاقي من خالد مهران، لحد ما صدفة جمعتني بيه في محل ورد.
كان داخل يشتري ورد لمراته الحامل.
وأنا كنت يا دوب هربانة من المطر.
وقفنا ثواني بنبص لبعض من غير ما نعرف نقول إيه، وبعدين سلمنا باقتضاب كأننا اتنين مكنوش يعرفوا بعض.
عاملة إيه يا فريدة؟ سألني.
الحمد لله كويسة.
بص لي بنظرة غريبة
شكلك اتغيرتي خالص.
ابتسمت من غير ما أرد.
في الحقيقة، أنا لسه زي ما أنا.
الفرق الوحيد.. إني بطلت أحبه من سنين.
صاحبة المحل ظهرت ومعاها باقة ورد بنفسجي تهبل
يا استاذ خالد، مراتك دي حظها السما.. تنزل في المطر ده كله عشانك وتقول نفسك في الورد!
خالد أخذ الباقة وبص لي بطرف عينه
سارة حامل وصحتها حساسة.. الورد بيفرحها.
هزيت رأسي
حاجة كويسة.
يمكن كان متوقع صوتي يترعش، أو أسأله عن حياته ومراته.
بس

ده محصلش.
لما المطر خف، مسكت شنطتي
أنا همشي.. سلام.
ولما جيت أطلع، مسك معصمي برفق
ساكنة فين؟ أوصلك بالعربية.
سحبت إيدي ببرود
ملوش لزوم.. جوز مراتك ميكفش يضايقها.
ملامحه نشفت
إحنا مش أغراب يا فريدة.
دلوقتي بقينا أغرب عابرين يا خالد.
وسبته وطلعت قبل ما يسمع رد تاني.
الهواء كان مبلل كيس الفطار بتاعي، بصيت للعيش اللي باظ وتنفسعت بضيق، ورفعت كم القميص.. وظهرت جرايد وندبات قديمة على دراعي.
سبع سنين عدت على الطلاق.
وأربع سنين من يوم ما كنت عايزة أموت عشان أرتاح من العڈاب.
دلوقتي الجرايد دي بقت مجرد دليل على إني ست عاشت وقاومت كل الكوابيس.
رجعت للمخبز الصغير بتاعي، وهناك لقيت ياسمين، مساعدة المحل، واقفة في المخزن
يا فريدة! كنت بنظف ولقيت الصندوق ده.. نرميه ولا نخليه؟
صندوق قديم وعليه تراب.
وعلى الغطا، لقيت خط مألوف جداً
إلى فريدة.. من خالد.
ياسمين فتحت عيونها پصدمة
خالد مهران؟! العالم الفيزيائي المشهور اللي عمل أبحاث الفضاء والنجوم وطلع في التلفزيون؟!
هو بنفسه.
وكان بيبعت لك حاجات؟!
فتحت الصندوق بهدوء
عشان كنت مراته زمان.
ياسمين سكتت تماماً وبقت مش مصدقة
بجد؟
!
أيوة.. أنا الست اللي تاريخه نساها تماماً.
الست اللي قالوا عليها مچنونة وغيورة ومرضت نفسياً، والست اللي دخلت المصحة العقلية وهو راح يتجوز غيرها.
ياسمين قربت كرسي وقعدت
احكي لي كل حاجة حصلت.
بصيت من الشباك.
الحكاية بدأت من زمان قوي، لما خالد مكنش العالم المشهور ده.
كان طفل عنده تمان سنين، بيترعش على سلاليم عمارتنا. أهله تخلوا عنه ومحدش كان عايزه.
أبويا هو اللي لقاه قاعد بيحل مسائل معقدة في كشكول قديم، واكتشف ذكائه الخارق. ومن يومها، خالد كبر معانا.
لما بقى عنده عشر سنة، فاز بمسابقة رياضيات. وفي سن الرعاية دخل الجامعة، وبدأت أبحاثه تكسر الدنيا.
ولما أهله الحقيقيين ظهروا فجأة وعايزون ياخدوه، خالد ركع قدام أبويا وقال
أنتم اللي ربيتوني لما كنت لا شيء.. عمري ما هنسى فضلكم، وهفضل أراعي فريدة طوال عمري.
وكلا الوعد ده سنين طويلة.
دخلنا الجامعة مع بعض، وقف جنبي لما كنت حاسة إني أقل منه، وطلب مني الجواز تحت الشجرة اللي كنا بنلعب تحتها وإحنا صغار.
من غيرك مكنتش بقيت حاجة.. حتى لو طلعت الفضاء، هرجعلك دايماً.
صدقته.
وكنت سعيدة معاه.
لحد ما خالد اكتشف الورد.
بنى
صوبة زراعية ورا البيت، وبقى يقضي ساعات طويلة يدرس أنواع الزهور.

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *