سبع سنين بعد الطلاق
من أبي، لو شعر أنني سأكشف سره.
الجزء الثالث الصدفة التي لم تكن صدفة
في اليوم التالي، بينما كنتُ في المحل، دخل خالد مرة أخرى. هذه المرة لم يكن بمفرده. كانت سارة معه، تمسك بذراعه، وجهها متعب من الحمل، لكن نظراتها لي نظرة انتصار خفية.
خالد ابتسم بتصنع
نسيت أقولك أمس.. تم اختياري لرئاسة أهم مشروع فضائي في البلد. حبيت تشاركيني الفرحة يا فريدة. ربنا يفتحها عليكِ.
كاد قلبي ينفجر من داخلي، لكنني حبست كل شيء خلف جدار من الصمت والبرود
مبروك يا خالد. تستاهل كل خير.
بدا متفاجئاً من ردّي الهادئ. توقع أن أبكي أو أغضب أو أتهمه. لكنني كنتُ أملك مفتاح جحيمه، وأعرف أن الانتظار أقوى من الصړاخ.
بعد أن خرجا، فتحتُ الملف من جديد وبدأتُ أقرأ كل كلمة بدقة تامة. اكتشفتُ أن أبوي لم يكتفِ بالملاحظة فقط.. بل قام بتسجيل لقائه الأخير مع خالد، وفيه اعترف خالد بنقله بيانات بحثية، لكنه ادعى أنه مضطر لأنه مديون، وسيسترد الأوراق قريباً. والنسخة الأصلية من التسجيل كانت مخبأة في مكان ذكره أبي في رسالته الأخيرة.
ذهبتُ لبيت أبي القديم، الذي لم أدخله منذ سنوات. تحت أرضية خزانة ملابسه القديمة، وجدتُ شريطاً صوتياً قديماً ونسخة رقمية محفوظة على قرص صلب. حين سمعتُ صوت خالد وهو ېهدد أبي بصوت منخفض مخيف لو تكلمنت، هتندم عمرك كله.. أنا مش الراجل اللي تعرفه يا أبا محمد، شعرتُ برعشة تسري في عظامي.
لم أتردد. أخذت كل شيء، وذهبتُ إلى الجهة التي يعمل بها أبي سابقاً، والتي تختص بشؤون الأبحاث العلمية والأمن القومي. استقبلني مسؤول كبير بجدية، وبعد أن استمع لي واطلع على الأدلة، قال بصوت جاد وموثوق
ما وجدتهِ خطېر جداً يا فريدة. هذا الرجل يُعرض أمن البلد للخطړ مقابل مكاسب شخصية. سنبدأ التحقيق فوراً.. وأرجو منكِ الحذر الشديد ولا تقتربي منه حتى إشعار آخر.
الجزء الرابع الستار يسقط.. والخۏف يملأ عينيه
لم يمضِ أسبوع إلا وانقلب كل شيء رأساً على عقب. في اليوم الموعود، وبينما كان خالد يُعدّ كلمته في احتفال عام بحضور كبار المسؤولين والإعلام، اقتحم رجال الأمن القاعة، وتقدم أحدهم ونطق الكلمات التي ذهلت الحضور بأكمله
السيد خالد مهران، أنت متهم ببيع بيانات بحثية سرية لجهات أجنبية، وتزوير تقارير طبية، والتآمر لإخفاء الحقائق. يرجى مرافقتنا للتحقيق.
لأول مرة رأيتُ الخۏف الحقيقي في عينيه. لم يكن ذلك المتكبر الواثق من نفسه. كان رجلاً انهار قلعه من الكذب في لحظة. الټفت حوله پذعر، ووقع نظره عليّ حيث كنتُ واقفة عند مدخل القاعة. عرف فوراً أنني أنا من كشفته. قرأ في عينيّ الحقيقة.. أنني لم أكن مجرد ضحېة ساذجة، بل كنتُ وريث الحقيقة التي حاول ډفنها مع أبي.
بدأت التحقيقات، وبدأت الأدلة تتوالى وتتضح الصورة المروعة كاملة
أبحاثه لم تكن أصلاً له.. بل معظمها كان نتاج عمل جماعي سُرق من زملاء سابقين ومن عمل أبي نفسه.
سارة لم تكن بريئة تماماً.. كانت شريكة له في البداية، وهددتها بالتواطؤ لتكون زوجته وتساعده في إدارة واجهته النظيفة، حتى إذا ما شعر بالخطړ، يكون لديها ما يخفيه خلفها.
الأدلة الطبية أثبتت أن أبي تعرض لتسميم بطيء ومخفي.. ولم يمت بمۏت طبيعي كما كان يُعتقد. والشخص الذي كان يُعالجه تحت إشراف خالد هو نفسه الذي اعترف تحت التحقيق بتلقي مبالغ طائلة لتنفيذ ذلك.
وأخطر من كل شيء لقد كاد ينجح في تسليم بيانات المشروع الفضائي الجديد الذي كان سيديره