بنتي عندها 15 سنه
بنتي اللي عندها 15 سنة اتصلت بيا الساعة 2 بعد نص الليل وهي بتعيط، وقالتلي بصوت مليان خوف ماما، تعالي خُديني من هنا، أرجوكي!.
مكنتش أعرف إن المكالمة دي هتغيّر حياتي كلها، ولا إن اللي هستناه لما أوصل بيت أهلي هيكون أكبر بكتير من مجرد مشكلة عائلية.
لما وصلت، أمي وقفت قدامي ومنعتني من الدخول، وهي بتقول بعصبية
بنتك مش هتمشي من هنا! لازم تتعلم تسمع الكلام!
حاولت أفهم منها إيه اللي حصل، لكنها أصرت تمنعني من الدخول. وفي اللحظة دي، لاحظت إن أبويا واقف وراها، ساكت ومش قادر يبص في عيني.
قلبي اتقبض، وعدّيت من جنب أمي ودخلت أجري وأنا بنادي على بنتي.
لقيت ملك مرمية جنب الكنبة، وشها شاحب، وعلى دراعاتها علامات حمرا واضحة.
جريت عليها واحتضنتها وأنا بسألها بقلق
يا حبيبتي، إنتِ كويسة؟ إيه اللي حصل لك؟
لكنها كانت مرهقة ومش قادرة تحكي.
رفعت راسي وبصيت لأمي، وسألتها بغضب
بنتي مالها؟ وإيه العلامات اللي على دراعاتها دي؟
ردت أمي إن ملك كانت رافضة تسمع الكلام، وإنها اضطرت تمسكها عشان تمنعها من الخروج.
مكنتش مقتنعة بكلامها، خصوصًا إن بنتي هي اللي اتصلت بيا في نص الليل وطلبت مني أجي آخدها.
طلعت موبايلي عشان أطلب المساعدة، لكن أبويا قرب مني بسرعة وقال بصوت مرتبك
استني يا منى، قبل ما تعملي أي حاجة، لازم تعرفي الحقيقة اللي حصلت الليلة دي.
بصيتله باستغراب وسألته
حقيقة إيه يا بابا؟ وإيه اللي مخليكم كلكم خايفين بالشكل ده؟
سكت لحظات، وبعدين بص لأمي وقال
خلاص يا سعاد، مينفعش نفضل مخبيين عنها أكتر من كده.
أمي اتغير لون وشها، وحاولت تمنعه من الكلام، لكن أبويا أخد نفس طويل وبصلي وقال
يا بنتي، اللي حصل لملك مش مجرد خلاف عادي، وفيه موضوع لازم تعرفيه قبل ما تحكمي على أي حد.
وقفت مكاني وأنا مش عارفة أصدق مين، لكن كان عندي إحساس إن اللي هسمعه في الدقايق الجاية هيغيّر نظرتي لأهلي للأبد.
يتبع…الجزء التاني
بصيت لأبويا وقلتله بلهفة
اتكلم يا بابا، إيه اللي حصل لبنتي؟ وليه ملك كانت بتكلمني وهي مرعوبة بالشكل ده؟
أبويا نزل عينه في الأرض، وأمي دخلت بينا بسرعة وقالت
مفيش حاجة تستاهل كل الدوشة دي! البنت كانت مصممة تمشي في نص الليل، وإحنا رفضنا عشان خايفين عليها.
رديت عليها بغضب
خايفين عليها؟ أمال العلامات اللي على دراعاتها دي إيه؟ وليه منعتيني أدخل أشوفها؟
أمي مردتش، وأبويا أخيرًا اتكلم
ملك عرفت حاجة بالصدفة يا منى، ولما سألتنا عنها، حصلت خناقة كبيرة.
حسيت إن الموضوع أكبر من مجرد خلاف على الخروج، فسألته
عرفت إيه؟
قبل ما يرد، ملك بدأت تتحرك، وفتحت عينيها بالعافية. جريت عليها ومسكت إيدها.
حبيبتي، أنا جنبك. متخافيش، محدش هيجبرك على أي حاجة.
بصتلي ودموعها نزلت، وبعدها همست
ماما، أنا سمعتهم بيتكلموا عنك… ولما سألتهم، تيتة خدت مني الموبايل، وجدو قالي إني لازم أفضل هنا ومقولكيش أي حاجة.
بصيت لأهلي بصدمة.
بتتكلموا عني في إيه؟!
أبويا قعد على الكرسي، وحط إيده على وشه، وقال بصوت مكسور
من سنين، وإحنا مخبيين عنك موضوع يخص حياتك، وكنا فاكرين إننا بنعمل كده لمصلحتك.
أمي صرخت فيه
محمود! إوعى تكمل كلامك!
لكنه المرة دي مردش عليها، وكمل
فاكرة الشقة القديمة اللي كانت باسم جدك؟ الشقة اللي قولنالك إنها اتباعَت من زمان؟
هزيت راسي وأنا مش فاهمة.
قال
الشقة دي ماتباعتش، ولسه موجودة، وفيه ورق مهم متعلق بيها، واسمك موجود فيه.
اتصدمت، لأن الشقة دي كانت مرتبطة بذكريات طفولتي، وأهلي أكدوا لي أكتر من مرة إنها خرجت من ملكية العيلة من سنين.
سألته بسرعة
وإيه علاقة ملك بالموضوع؟
بص لبنتي، وبعدها رجع بصلي وقال
ملك لقت ورقة قديمة في درج المكتب، عليها اسمك وتوقيع جدك. ولما سألت أمك عن معناها، اتوترت، وحاولت تاخد الورقة منها.
ملك مسكت إيدي وقالت
يا ماما، أنا شوفت اسمك ومبلغ كبير مكتوب في الورقة، وتيتة قالتلي إني لو حكيتلك، هتبوظي العيلة كلها.
في اللحظة دي، فهمت إن الموضوع مش مجرد ورقة قديمة، وإن فيه حاجة مالية ممكن تكون اتخبت عني سنين.
لكن قبل ما أقدر أسأل أي سؤال تاني، أبويا فتح درج المكتب، وطلع ظرف بني قديم، وحطه قدامي.
وقال بصوت واطي
دي مش كل الحقيقة يا منى… فيه ورقة تانية، لو قريتيها هتعرفي ليه أمك كانت مصممة إن ملك تفضل هنا الليلة دي.
مديت إيدي ناحية الظرف، لكن أمي خطفته فجأة وصرخت
محدش هيفتح الظرف ده!
بصيتلها بثبات وقلت
خلاص يا أمي، من اللحظة دي مفيش أسرار تاني. يا إما تقولي الحقيقة بنفسك، يا إما هنلجأ للطرق القانونية عشان نعرف كل حاجة.
ولأول مرة في حياتي، أمي مكنش عندها رد.
يتبع في الجزء الثالث…
الجزء الثالث السر اللي اتخبّى سنين
أمي فضلت واقفة وهي ماسكة الظرف بإيديها، وبصتلي بنظرة عمري ما شفتها في عينيها قبل كده.
قالت بصوت متوتر
إنتِ مش فاهمة حاجة يا منى، والورق ده مش من حقك تعرفي كل اللي فيه!
رديت عليها وأنا بحاول أسيطر على غضبي
إزاي مش من حقي؟ ده اسمي المكتوب عليه، ودي حياتي! إنتوا مخبيين عني إيه من سنين؟
أبويا قام من مكانه، وقال بحزم
كفاية يا سعاد. البنت من حقها تعرف الحقيقة.
حطت أمي الظرف على الترابيزة بعصبية، وبعد تردد طويل، أبويا فتحه وطلع منه مجموعة أوراق قديمة.
قعدت جنبه وبدأت أقرا، وكل سطر كنت بشوفه كان بيزود حيرتي.
الأوراق كانت بتثبت إن جدي، قبل وفاته، خصص لي نصيب في الشقة القديمة ومبلغ مالي كان المفروض يكون من حقي.
لكن أمي وأبويا كانوا قالولي إن كل حاجة اتباعت واتصرفت من سنين، وإن جدي مكنش سايب أي ممتلكات.
رفعت عيني لأبويا وسألته
يعني أنا كان ليا حق في الشقة والفلوس دي طول السنين دي، وإنتوا عارفين؟
أبويا هز راسه بحزن.
أيوه يا بنتي. إحنا غلطنا لما خبينا عنك الحقيقة.
بصيت لأمي، مستنية منها تفسير، لكنها فضلت ساكتة.
في اللحظة دي، ملك اتكلمت وقالت
ماما، أنا لما لقيت الورق، تيتة قالتلي إنك لو عرفتي بيه، هتسيبي البيت وتاخدي حقك، وإن العيلة كلها هتتفكك.
بصيت لأمي باستغراب.
وإيه اللي يخليكي تخافي إني أعرف حقي؟ أنا عمري ما طلبت منكم حاجة!
أمي أخيرًا اتكلمت، وصوتها كان أهدى من الأول
كنا خايفين على العيلة، وكنا شايفين إن الاحتفاظ بالشقة أحسن للجميع.
رديت عليها
الحفاظ على العيلة مش معناه إننا نخبي الحقيقة عن بعض، ولا إننا نخوف بنت عندها 15 سنة عشان تسكت!
أبويا نزل راسه وقال
عندك حق يا منى. واللي حصل الليلة دي كان لازم ينتهي من غير ما ملك تتعرض للخوف ده كله.
قربت من بنتي، وقررت إن الأولوية دلوقتي هي سلامتها، وإن أي خلاف على الورق والفلوس ممكن يستنى لحد ما أطمن عليها.
ساعدتها تقوم بهدوء، وقلت لأهلي
أنا هاخد بنتي معايا، وبكرة هراجع كل الأوراق مع محامٍ، وكل واحد هيتحاسب على مسؤوليته بالقانون.
أمي حاولت تعترض، لكن أبويا وقف قدامها وقال
سيبيهم يمشوا يا سعاد. إحنا غلطنا بما فيه الكفاية.
خرجت من البيت وأنا ماسكة إيد ملك، لكن قبل ما نوصل للعربية، بنتي وقفت