بنتي عندها 15 سنه
الحقيقية حصلت لما أحمد اتصل بيا بعد دقائق، وقال جملة واحدة خلتني أعيد التفكير في كل حاجة
منى، لو الوصية اللي عند بابا هي نفسها اللي شفتها زمان، يبقى فيه شخص تاني من العيلة لازم تعرفي إنه ليه حق في الموضوع ده.
يا ترى مين الشخص التاني؟ وهل هتقدر منى تسترد حقها وتعرف الحقيقة كاملة من غير ما تخسر عيلتها للأبد؟
يتبع…
الجزء الخامس الوصية اللي قلبت الموازين
فضلت ماسكة الموبايل وأنا بسأل أحمد بقلق
تقصد مين يا أحمد؟ مين الشخص التاني اللي ليه حق في الموضوع؟
رد عليا بصوت جاد
لازم تشوفي الوصية الأول، وبعدها هتفهمي كل حاجة. أنا جاي لك النهارده، ومش هسيب الموضوع ده يتقفل زي كل مرة.
بعد ما قفلت معاه، رجعت البيت ولقيت ملك قاعدة مستنياني. أول ما شافتني، قامت جريت عليا وحضنتني.
ماما، إنتِ زعلانة مني عشان أنا اللي اكتشفت الورق؟
حضنتها بقوة وقلت لها
إزاي أزعل منك يا حبيبتي؟ إنتِ معملتيش أي حاجة غلط. بالعكس، إنتِ ساعدتيني أعرف الحقيقة اللي كان لازم أعرفها من زمان.
ملك سكتت شوية، وبعدها سألتني
يعني مش هرجع عند تيتة تاني؟
مسحت على شعرها وقلت
مش هتروحي أي مكان إنتِ مش مرتاحة فيه. وأي قرار يخصك هنتكلم فيه سوا.
في نفس اليوم، أحمد وصل البيت ومعاه صورة قديمة للوصية، كان محتفظ بيها من أيام ما جدي كان عايش.
قعدنا على الترابيزة، وبدأ يحكي.
قال إن جدي قبل وفاته كان قلقان من الخلافات اللي ممكن تحصل بين أفراد العيلة بسبب الممتلكات، فعشان كده حاول يوضح حقوق كل واحد في ورقة رسمية.
لكن الورقة اللي مع أحمد كانت ناقصة، ومكنش ينفع نعتمد عليها لوحدها لإثبات أي حق.
قلتله
طب وإيه علاقة الشخص التاني بالموضوع؟
أحمد بصلي وقال
الشخص ده هو خالتك نادية. جدك كان كاتب إن ليها حق في جزء من المبلغ اللي سابه، لكن الاتفاق اللي حصل بعد وفاته غيّر طريقة توزيع الفلوس بينكم.
استغربت وسألته
يعني خالتي كانت عارفة بكل ده؟
هز راسه وقال
مش متأكد. عشان كده لازم نعرف الحقيقة من المستندات الأصلية.
تاني يوم، اتقابلنا كلنا في مكتب المحامي، وكان أبويا وأمي موجودين، ومعاهم الأوراق القديمة.
المحامي راجع المستندات واحدة واحدة، وبعدها طلب من أبويا يوضح سبب عدم إبلاغي بالموضوع من البداية.
أبويا فضل ساكت فترة طويلة، ثم قال
أنا غلطت لما سكت. كنت فاكر إن تأجيل الكلام هيمنع المشاكل، لكن كل يوم كنت بأجل فيه الحقيقة، كنت بزود المشكلة أكتر.
أمي بدأت تعيط، وقالت إنها كانت خايفة إن الخلاف على الشقة يفرق العيلة، وإنها اتصرفت بالطريقة الغلط لما حاولت تمنع ملك من الكلام.
بصيتلها وقلت
أنا ممكن أسمع اعتذارك، لكن اللي حصل لبنتي مش حاجة تتنسي بكلمتين. ثقتي فيكم اتأثرت، ودي حاجة محتاجة وقت عشان تتصلح.
المحامي أكد إننا لازم نراجع الملكية والوصية رسميًا قبل ما نعرف كل واحد له إيه، وإن محدش من حقه يتصرف في حقوق غيره من غير سند قانوني.
خرجنا من المكتب، وأنا حاسة إني أخيرًا بدأت أمسك طرف الخيط.
لكن قبل ما نركب العربية، خالتي نادية اتصلت بيا، وقالت إنها عرفت إننا بنراجع أوراق جدي، وإن عندها مستند قديم ممكن يوضح جزء مهم من القصة.
سألتها
مستند إيه يا خالتي؟
ردت
ورقة جدي سلّمهالي قبل وفاته بأيام، وطلب مني أحتفظ بيها لحد ما ييجي الوقت المناسب.
قلبي دق بسرعة.
اتفقنا نتقابل في بيتها، ولما وصلت، طلعت صندوق صغير من دولابها، وفتحت غطاه بهدوء.
جواه كان فيه خطاب بخط إيد جدي، مكتوب على الظرف اسمي.
مديت إيدي وفتحته، لكن أول سطر قرأته خلاني أبص لخالتي بصدمة.
كان جدي كاتب
يا منى، لو الخطاب ده وصل لإيدك، يبقى غالبًا الحقيقة اتأخرت عنك، لكن فيه حاجة لازم تعرفيها قبل ما تاخدي أي قرار…
وقفت عن القراءة، لأن الخطاب كان فيه تفاصيل محدش في العيلة حكى عنها قبل كده.
يتبع في الجزء السادس…
الجزء السادس رسالة جدي الأخيرة
إيدي كانت بتترعش وأنا بفتح الخطاب، وخالتي نادية قاعدة جنبي مستنياني أخلص قراءته.
بدأت أقرا بصوت واطي
بنتي منى، لو بتقري الرسالة دي، فده معناه إن فيه حاجات كتير حصلت من غير ما تعرفي حقيقتها. أنا عارف إنك عمرك ما كنتِ بتحبي المشاكل، وإنك دايمًا بتتنازلي عشان خاطر العيلة، لكن التنازل عن حقك مش معناه إن حد يقرر بدالك.
وقفت لحظة، ودموعي نزلت من غير ما أحس.
جدي كان فاهم شخصيتي كويس، حتى قبل ما يموت.
كملت القراءة
أنا خصصت ليكي نصيب في الشقة القديمة، وطلبت إن كل التصرفات المتعلقة بيها تكون واضحة لكل أصحاب الحقوق. وكتبت كمان تفاصيل المبلغ اللي سبتُه، عشان محدش يختلف عليه بعد وفاتي.
رفعت عيني لخالتي وسألتها
إنتِ كنتِ عارفة إن جدي كتبلي الخطاب ده؟
قالت بحزن
أيوه يا منى، لكنه طلب مني أحتفظ بيه، وكنت فاكرة إن أبوكي هيوصلهولك في الوقت المناسب. لما عرفت إنك لسه متعرفيش، خفت إن الموضوع يكون اتعقد أكتر مما كنت متخيلة.
رجعت أكمل قراءة الرسالة، لحد ما وصلت لآخر فقرة.
أهم حاجة عندي إنكم تفضلوا عيلة واحدة، لكن مفيش عيلة تقدر تعيش على إخفاء الحقيقة. لو اختلفتوا، ارجعوا للأوراق والقانون، ومتخلوش الفلوس تكون سبب في ظلم حد.
حطيت الخطاب على الترابيزة، وحسيت إن جدي كان بيحاول يمنع المشكلة دي من قبل ما تبدأ.
لكن لسه كان فيه سؤال محيرني ليه أمي وأبويا أخفوا عني كل ده؟
في نفس اليوم، قررنا نتقابل مع أبويا وأمي في مكتب المحامي، وطلبنا منهم يوضحوا موقفهم من المستندات.
أبويا اعترف إنه احتفظ ببعض الأوراق بدل ما يسلّمهالي، وإنه كان بيأجل المواجهة بسبب خلافات قديمة داخل العيلة.
أما أمي، فاعترفت إنها كانت خايفة إن استردادي لحقوقي يسبب خلافًا بينها وبين أبويا، وإنها اتصرفت بعصبية لما ملك اكتشفت الأوراق.
بصيتلها وقلت
كان ممكن تتكلمي معايا، كان ممكن نختلف ونتناقش، لكن مكنش من حقك تخوفي بنتي أو تمنعيها تطلب المساعدة.
أمي نزلت عينيها وقالت
أنا غلطت يا منى، ومش هقدر أبرر اللي حصل.
مكنتش مستعدة أسامحها بسهولة، لكني قررت أسيب موضوع الحقوق للمحامي، وأركز على إن بنتي ترجع تحس بالأمان.
وبعد أسابيع من مراجعة المستندات، بدأنا نعرف الوضع القانوني الحقيقي للشقة والمبلغ، واتفقنا إن أي تسوية لازم تكون مكتوبة وواضحة وتحفظ حقوق كل شخص.
افتكرت إن القصة أخيرًا هتنتهي، لكن في يوم وأنا برتب حاجات جدي القديمة، لقيت ورقة صغيرة جوه كتاب كان بيحبه.
الورقة كان مكتوب فيها بخط إيده
يا منى، فيه حاجة واحدة لازم تعرفيها عن أمك قبل ما تقرري إذا كنتِ هتقدري تسامحيها ولا لأ.
فضلت باصة للجملة دي وقت طويل.
هل كان فيه سبب قديم وراء تصرفات أمي؟ وهل معرفة السبب هتساعدني أفهمها، ولا هتخليني أكتشف إن اللي حصل كان أصعب مما تخيلت؟
فتحت الكتاب أدور على أي ورقة تانية، لكن مكنش فيه غير عنوان مكتوب في آخر الصفحة.
عنوان بيت قديم كانت العيلة بتروحله زمان، ومحدش فينا زاره من سنين طويلة.
يتبع في الجزء السابع…
الجزء السابع الحقيقة اللي غيّرت كل حاجة
تاني يوم الصبح، قررت أروح العنوان المكتوب في ورقة جدي. أخدت ملك