بعد ما حماتي قعدت

إيه بالظبط اللي اتغير في بيته أو سريره من قبل ما تبدأ الأعراض؟
سارة فضلت ساكتة.
عينيها راحت ناحية أحمد، وبعدين رجعت للدكتورة.
وبصوت متردد قالت
في حاجات اتغيرت فعلًا…
الدكتورة منى قربت منها وقالت
قوليلي كل حاجة، حتى لو شايفة إنها ملهاش علاقة.
سارة بلعت ريقها.
حماتي جات تعيش معانا من حوالي تلات شهور.
الدكتورة هزت راسها.
كملي.
ومن وقت ما جات، بدأت تحط حاجات كتير في أوضة آدم. في الأول حطت له جزمة قديمة على السرير، وقالت إنها من البلد وبتبعد العين. وبعدها علقت كيس أعشاب فوق السرير، وقالت إنه بيطرد الناموس.
الدكتورة سألت بسرعة
كيس أعشاب؟
أيوه.
لسه موجود؟
أيوه.
وبعدين؟
سارة بصت لأحمد قبل ما تكمل.
وبعدين جابت له مخدة محشية بقشور الحنطة السوداء.
أول ما قالت الجملة، الدكتورة منى سكتت.
وبصت على أحمد.
ثم على سارة.
وبعدين قالت
المخدة دي فين؟
سارة ردت
في سرير آدم.
الدكتورة قامت من مكانها.
محدش يستخدمها تاني.
أحمد استغرب.
ليه يا دكتورة؟
الدكتورة بصت له بحدة
لأننا لسه مش عارفين إذا كانت هي السبب الرئيسي، ولا كيس الأعشاب، ولا الاتنين مع بعض. لكن الواضح إن ابنك بيتعرض لحاجة بتسبب له التهاب وحساسية جلدية متكررة.
سارة قربت منها
يعني إيه؟
الدكتورة أشارت إلى جلد آدم.
الطفح اللي عنده مش مجرد قرصة ناموس. الجلد عنده اتعرض لمهيج بشكل متكرر، ومع الحكة المستمرة بدأ يحصل التهاب وخدوش وإفرازات. ولو فضل السبب موجود، العلاج لوحده مش هيحل المشكلة.
أحمد قال
طيب نعالجه إزاي؟
الدكتورة كتبت كذا دواء على الورقة، وبعدها قالت
هكتب له علاج للحساسية والالتهاب، وكمان كريم مناسب للحالة. لكن أهم حاجة…
ورفعت عينها فيهم.
تشيلوا كل الحاجات الجديدة من أوضته.
سارة سألت
كلها؟
كلها. المخدة، كيس الأعشاب، الجزمة، أي حاجة جديدة اتحطت في سريره أو حواليه. ونظفوا الأوضة كويس جدًا، واغسلوا الملايات والبطاطين بمياه مناسبة، وخلوا الطفل بعيد عن أي مصدر مشتبه فيه.
سارة هزت راسها.
لكن قبل ما تتحرك، الدكتورة قالت
وفي حاجة تانية.
إيه؟
إنتِ قلتي إن الطفح ظهر من حوالي شهر، صح؟
أيوه.
وحماتك بقالها تلات شهور.
أيوه.
الدكتورة شبكت إيديها قدامها.
يبقى توقيت ظهور الأعراض متزامن مع الفترة اللي بدأت فيها الحاجات دي تدخل أوضة الطفل. ده مش إثبات إن شخص بعينه تسبب في المشكلة، لكن لازم نوقف التعرض للمصادر دي ونشوف هل الأعراض هتتحسن.
أحمد تنهد وقال
يعني ممكن تكون صدفة؟
الدكتورة ردت
ممكن. وممكن لأ. عشان كده لازم نتحقق.
سارة حسّت بقشعريرة.
لأول مرة، حد من بره البيت قال لها إن إحساسها اللي كانت بتدفنه جواها مش بالضرورة يكون وهم.
لكنها ما كانتش عايزة تظلم حماتها.
فقالت
بس حماتي مش قصدها تأذيه. هي بتحبه جدًا.
الدكتورة ردت بهدوء
أنا ما قلتش إنها قصدت تأذيه.
وبعدين أضافت
في فرق كبير بين سوء النية وبين استخدام حاجة من غير ما نعرف إذا كانت مناسبة للطفل ولا لأ.
سارة سكتت.
أحمد أخد الروشتة، وشال آدم.
وقبل ما يخرجوا، الدكتورة قالت
ولو الطفح زاد، أو ظهر تورم في الوجه أو الشفايف، أو حصل صعوبة في التنفس، ما تستنوش. تروحوا الطوارئ فورًا.
سارة هزت راسها.
حاضر.
طول الطريق في العربية، سارة كانت ساكتة.
آدم كان نايم في الكرسي الخلفي.
أحمد سايق، وكل شوية يبص في المراية.
بعد حوالي عشر دقايق، قال
إنتِ ساكتة ليه؟
سارة ردت من غير ما تبص له
بفكر.
في إيه؟
في كلام الدكتورة.
أحمد تنهد.
هي قالت إننا نشيل الحاجات دي، مش أكتر.
أيوه.
يبقى نشيلها وخلاص.
سارة بصت له.
إنت مش شايف إن الموضوع غريب؟
غريب إزاي؟
كل مرة آدم يتعب، أمك تقول حاجة، وإنت تصدقها.
أحمد سكت.
سارة كملت
مرة قالت إكزيما، مرة قالت ناموس، مرة قالت إن الأطفال طبيعي يطلع لهم حاجات في جلدهم. وكل مرة أنا أقول لك ناخده لدكتور، تقول لي إني مكبرة الموضوع.
أحمد قبض إيده على عجلة القيادة.
أنا ما كنتش عايز أقلقك.
بس أنا كنت قلقة أصلًا.
ما ردش.
سارة بصت من الشباك وقالت
المشكلة مش في إن أمك بتحبه يا أحمد. المشكلة إن كل ما أنا أقول لك حاجة تخص ابني، بتحسسني إني مش فاهمة حاجة.
أحمد قال بهدوء
ماما ربتني وربت إخواتي، وعندها خبرة.
سارة ضحكت ضحكة قصيرة، لكن مفيهاش أي فرحة.
الخبرة مش معناها إن كل حاجة قديمة تبقى صح.
أحمد ما ردش.
ولما وصلوا البيت، كان واضح إن الجو هيبقى مختلف.
أول ما فتحوا الباب، خرجت الحاجة فاطمة من أوضتها.
ها؟ الدكتور قال إيه؟
أحمد قال
كتب له علاج.
قربت بسرعة من آدم.
شوفت؟ ما قلت لك يا بنتي؟ شوية حساسية وخلاص.
سارة بصت لها.
لكن المرة دي ما سكتتش.
قالت
الدكتورة قالت نشيل كل الحاجات اللي اتحطت في أوضته.
فاطمة عقدت حواجبها.
حاجات إيه؟
المخدة.
فاطمة اتفاجئت.
المخدة؟!
أيوه.
ليه؟
الدكتورة قالت إننا لازم نشيل أي حاجة جديدة من أوضته لحد ما نعرف سبب الحساسية.
فاطمة هزت راسها بعصبية.
يعني الدكتورة دي فاهمة أكتر مني؟
سارة ردت بهدوء
هي دكتورة أطفال.
وأنا ربيت كام طفل؟
أحمد تدخل
ماما، خلاص. نشيلها احتياطي.
فاطمة بصت له.
إنت كمان؟
أحمد حاول يهدّيها
يا أمي، مجرد احتياط.
فاطمة سكتت.
لكن وشها كان مليان غضب.
سارة دخلت أوضة آدم.
أول حاجة عملتها إنها فتحت الشباك.
وبعدين شالت كيس الأعشاب.
كان لونه بني ومربوط بخيط أحمر.
قربته من مناخيرها للحظة، وشمت رائحة قوية.
عطست فورًا.
آه!
أحمد بص لها.
إنتِ كويسة؟
أيوه.
لكنها رجعت الكيس بعيد عنها.
وبعدين راحت للمخدة.
كانت مخدة رمادية قديمة، قماشها خشن، ولما مسكتها لاحظت إن القماش من الجنب فيه بقع داكنة صغيرة.
قربت منها.
قلبها دق.
أحمد…
في إيه؟
بص.
قرب منها.
سارة أشارت للبقع.
دي إيه؟
أحمد ما عرفش.
دخلت فاطمة فجأة.
وأول ما شافت المخدة في إيد سارة، اتوترت.
حطيها مكانها.
سارة بصت لها.
ليه؟
دي مخدة آدم.
الدكتورة قالت نشيلها.
الدكتورة قالت احتمال، مش قالت ارميها.
سارة ردت
أنا مش هرميها. بس هحطها في كيس لحد ما نعرف.
فاطمة اتعصبت
إنتِ من ساعة ما اتجوزتي ابني وإنتِ مش عايزة تسمعي كلمة مني!
أحمد قال
ماما، كفاية.
فاطمة بصت له بدهشة.
كفاية؟!
وبعدين أشارت لسارة
هي بقالها ساعة بتتهمني إني بضر حفيدي!
سارة اتصدمت.
أنا ما اتهمتكيش!
أمال بتبصيلي كده ليه؟
عشان ابني تعبان!
فاطمة ردت بعصبية
وأنا زعلانة عليه أكتر منك!
أحمد وقف بينهم.
خلاص! كل واحدة تهدى.
سارة مسكت المخدة وحطتها في كيس بلاستيك كبير.
وفجأة، حاجة صغيرة وقعت منها على الأرض.
حبة بنية صغيرة.
سارة انحنت وشالتها.
فاطمة اتجمدت.
هاتيه.
سارة بصت للحبة.
دي إيه؟
قشور.
قشور إيه؟
قشور الحنطة السوداء.
سارة بصت للمخدة.
بس المخدة مقفولة.
فاطمة قالت بسرعة
أكيد وقعت منها.
لكن سارة لاحظت حاجة تانية.
الخياطة الجانبية للمخدة كانت مفتوحة شوية.
وبداخلها كانت فيه كمية من القشور واضحة.
وفي وسط القشور، كان فيه شيء أسود صغير.
سارة قربت منه.
وفجأة قالت
أحمد…
إيه؟
دي مش قشور بس.
أحمد قرب.
وفي اللحظة دي، فاطمة قالت بسرعة
سيبيها!
سارة بصت لها.
الصمت نزل على الأوضة.
ولأول مرة، أحمد بص لأمه نظرة طويلة.
وقال
ماما… إنتِ كنتِ عارفة إن الخياطة مفتوحة؟
فاطمة اتلخبطت.
لا.
أمال ليه قلتي لها سيبيها؟
عشان دي حاجة قديمة ومش عايزة تتبهدل.
سارة ما ردتش.
قفلت الكيس.
لكنها أخدت المخدة معاها.
بعد ما آدم نام، سارة جلست في الصالة.
كانت ماسكة موبايلها، لكن مش بتعمل أي حاجة.
أحمد خرج من أوضة ابنه وقعد جنبها.
قال
إنتِ مصدقة إن أمي عملت كده بقصد؟
سارة بصت له.
أنا مش عارفة.
بس طريقة كلامك…
أنا خايفة يا أحمد.
من إيه؟
من إننا نكون تجاهلنا حاجة كان ممكن نمنعها.
سكت أحمد.
سارة قالت
فاكر لما قلت لك من شهر إن آدم كل ليلة بيصحى يحك ضهره؟
فاكر.
وقلت لك نروح لدكتور.
أيوه.
وقلت لي ماما قالت إن ده من الجو.
أحمد غمض عينه.
سارة كملت
وبعدها بأسبوع قلت لك إن فيه ريحة غريبة في أوضته.
أحمد بص للأرض.
فاكر.
وقلت لي ماما بتحط له أعشاب.
أحمد ما ردش.
سارة قالت
أنا مش بلومها. أنا بلومك.
رفع عينه لها.
بلومك لأنك صدقت أي تفسير منها من غير ما تسأل، وفي نفس الوقت كل ما أنا أقول حاجة، بتطلب مني أهدى.
الكلام وجعه.
لكنه ما ردش.
في

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *