10 سنين مستنيه جوازي
عشر سنين مستنية جوز… وهو أصلاً متجوز! عشر سنين كاملة وأنا عايشة في جوازة عن بُعد. وعلى مدار العشر سنين دول، قَدمت مرة ورا مرة على إقامة الجواز عشان أقدر أروح أعيش مع جوزي في أمريكا.
عشر طلبات… وعشر مرات اترفضت. في المرة العاشرة، الموظف بتوع الهجرة اتنهد ونفخ، ولفلي الشاشة بتاعته وقال لي يا مدام فريدة، أنا مش عارف أشرحهالك إزاي تاني. المشكلة مش في الورق بتاعك خالص. الراجل اللي أنتِ مقدمة إنه جوزك… متجوز أصلاً!
حسيت بإيدي أتلجت في مكانها مستحيل! الكلام ده مش صح!
الموظف شاور على الشاشة مراته أخدت الإقامة من يجي عشر سنين. وحسب ورقنا هنا، هما لسه متجوزين رسمياً وشرعياً.
قريت الاسم على الشاشة… لمياء مراد. أرملة أخوه الكبير. الست اللي أنا نفسي كنت بساعدها وبقف جنبها طول السنين اللي فاتت دي عشان كنت فاكرة إنها طالعة من الدنيا لوحدها وبتربي ابنها!
سألته بصوت بېموت طب… وعقد جوازي أنا؟
الراجل بصلي بخلطة من العطف والإحراج وقال الورقة اللي معاكي دي مفيش ليها أي قيمة قانونية.. دي ورقة مالهاش لازمة.
طلعت من المبنى ورجلي مش شايالاني، وطلبت أحمد فوراً. رد بعد ثالث رنة. إيه يا فريدة؟ اترفضت تاني؟
صوته مكنش فيه أي نقطة قلق.. مجرد قرف وتعب، كأن الموضوع مجرد عطالة ورق ومشوار باخ.
سألته بصوت مرعوش أحمد… هو عقد جوازنا مزور؟
سكت ثانيتين.. وبعدين رد بهدوء يقصف العمر، هدوء كان أصعب عليا من أي كدبة أيوة.
ما صرختش.. حتى الكلام وقف في زوري. وهو كمل بكل برود أنا اتجوزت لمياء رسمي عشان هي وياسين يقدروا يقعدوا هنا. ياسين كان محتاج فرص أحسن ومدارس نظيفة… أنتِ عارفة إن أخويا ماټ وهو صغير.
وأنا؟
أحمد اتنهد وقال أنتِ يا فريدة كان ممكن تستني.. عادي.
الأربع كلمات دول مسحوا عشر سنين من عمري.
كمل كلامه وكأنه بيشرح لي حاجة منطقية جداً أنتِ خلاص استنيتي الوقت ده كله، مش فارقة كام سنة كمان. أول ما ياسين يتم ثمانية عشر سنة ومستقبله يظبط، هطلق لمياء.. ونتجوز أنا وأنتِ بجد.
بصيت للورق اللي في إيدي… عشر سنين وأنا براجع أوراق واستشارات. عشر سنين مسافرة من بلد لبلد لأن فيزتي ما بتسمحليش أقعد غير كام شهر. عشر سنين فاكرة إن الروتين والروتين الحكومي هو عدونا.
قلت له بصوت هادي جداً ملوش لازمة خلاص.