10 سنين مستنيه جوازي

أبويا الله يرحمه مكنش بيبص بأمان لأي حد يقرب من الفلوس، عشان كده وصيته كان فيها شرط غريب جداً طول ما أنا متجوزة، ثروتي وإدارتها لازم تفضل تحت إشراف وتصرف مجلس العيلة وإدارة الأصول.. ولو كشفت تفاصيل ثروتي دي لجوزي وخلطت بين أملاكي وبين جوازي، هفقد السيطرة المباشرة على جزء كبير جداً من التركة دي، وهكتفي بس بإن يجيلي الأرباح، والإدارة ترجع للمجلس.
أمي كانت بتسمي الشرط ده بند الحماية من طماعين الجواز.. وأنا فضلت سنين بكره الشرط ده، لأنه كان بيمنعني أشارك أحمد حياتي المادية بكل وضوح! عشان كده عمرِي ما قلته أنا حيلتي كام بالظبط.. هو كان عارف بس إن أهلي مستورين ومعاهم قرشين حلوين.. مش أكتر من كده. وبصراحة، أنا كنت حابة ده وقتها! كنت فاكرة إن حبنا نقي ومبني على المشاعر مش الفلوس!
ولما أحمد ضاعت منه الفرصة الأكاديمية زمان من عشر سنين، ما دخلتش عليه بشيك.. عشان ما أكسرش كبرياءه ونفسه كرجل. بدل ده، تواصلت سرّاً مع إدارة معهد هارتويل.. القسم اللي كان عايز يشتغل فيه كان محتاج تجديد وتطوير معامل.. فالمؤسسة التابعة لعيلتي مولت المشروع بالكامل! وبعدها بشهور، انفتحت درجة وظيفية، وأحمد أترشح وأخدها! أنا ماشريتش الوظيفة له بشكل مباشر.. بس أنا اللي فتحت الباب وهيأت الظروف اللي خلته يقف على رجليه!
وبعدها لما احتاج فريق أبحاث، مؤسستنا مولت المنح.. ولما احتاج أجهزة، استثمرنا في المركز.. ولما أحب يشترك في مؤتمرات دولية، كنت بعمل مكالمة واحدة بس ب تخلص كل حاجة! كنت فاكرة إني بساعد الراجل اللي بحبه.. عمرِي ما تخيلت إن كل درجة كنت ببنيها تحت رجله، هيستخدمها عشان يقف عليها ويبصلي من فوق ببدلة التكبر والاستعلاء!
إلهام كانت مستنياني في جناح الفندق، فردة الورق والمستندات على الترابيزة، وكان فيه مكالمة فيديو شغالة مع اتنين محاميين من القائمين على أصول العيلة.
المحامي قال لي مدام فريدة.. إحنا قدامنا مشكلة قانونية غريبة. أحمد؟ لأ.. حضرتك! بصيت له باستغراب
وضح قصدك! على مدار عشر سنين، حضرتك كنتِ بتتعاملي قدام المجتمع والناس على إنك متجوزة من الأستاذ أحمد الشاذلي.. لكن بناءً على الورق اللي بعتيهولنا من سفارة الهجرة، الجواز ده مكنش له أي وجود قانوني أو رسمي من الأساس! مظبوط. يبقى كده بند الجواز اللي في وصية والدك مكنش متفعل أصلاً! قانوناً، حضرتك كان يحق لكِ تتصرفي وتديري كل الأصول والثروة دي طوال العشر سنين اللي فاتوا من غير أي قيود!
ضحكت.. ضحكة صغيرة مفيهاش أي طعم للضحك. عشر سنين كاملة وأنا مخبية ثروتي وبحميها عشان أحافظ على جواز… أصلاً مكنش موجود غير في خيالي!
إلهام بصت لي وقالت تحبي نفتح تحقيق كامل ونفتش في كل حاجة؟ كل حاجة.. بالورق والقلم. حتى الجواز اللي بين أحمد ولمياء؟ ده بالذات تتنسخ ورقة ورقة!
الساعة سبعة الصبح، خبط شديد على باب الجناح. إلهام بصت في كاميرا الباب وقالت ده الأستاذ أحمد! ما قدرت أمنع نفسي من ابتسامة سخرية خليه يدخل.
أحمد دخل وهو متغاظ وشه جايب ألوان.. مكنش خاېف ولا ندمان، كان زعلان ومتنرفز! إيه اللي أنتِ هببتيه إمبارح ده؟!
أنا كنت قاعدة بفطر عادي، وبدهن الزبدة على التوست بروقان صباح الخير. البوليس اتصل بلمياء الصبح بدري بسبب الفاتورة المفتوحة! يبدو إن إداراة المطعم قامت بواجبه القانوني تمام.
ضړب بإيده على الترابيزة پغضب فريدة!! بصيت له بثبات.. زمان، الصوت ده كان كفيل يخليني أترعش وأحس بالذنب، لكن النهاردة.. مكنش له أي تأثير عليا. بلاش تتكلم بالأسلوب ده ولا تعلي صوتك في المكان اللي أنا فيه.
أحمد أخد نفس عميق وقال أنا كنت عايز أديكي درس بس وأعلمك الأدب! والدرس وصل فعلاً. ملامحه هدية شوية وقال كويس.. اتصلي بالمطعم بقى واسحبي البلاغ والشكوى دي. الدرس اللي وصلني كان حاجة تانية خالص. إيه هو؟ حطيت السکينة من إيدي وقولت إن بقالي سنين بخلط بين الحب.. وبين الهوان وقلة القيمة!
وشه اتغير وقسي أنتِ بتبالغي وبتهولي الموضوع! أنا اكتشفت إن الراجل اللي فاكراه جوزي.. متجوز ست تانية رسمياً وشرعياً! أنا شرحتلك السبب إيه! وسبتني في مطعم عشان اتفضح في الفاتورة كعقاپ ليا! عشان قعدتي تهاجمي لمياء وياسين من غير سبب! هي واخدة مكاني واسمي قانونياً! دي أوراق على ورق بس يا فريدة!
فضلت باصة له
باستحقار على ورق بس؟!
أحمد مسح شعره بإيده بعصبية فريدة بلاش طفولة وخيبة! أنتِ عارفة كويس
مين هي شريكة حياتي الحقيقية! لأ.. أنا كنت فاكرة إني عارفة على مدار عشر سنين، طلعت ما نعرفش أي حاجة.
في اللحظة دي تليفونه رن.. بص في الشاشة لمياء. رد بسرعة أيوة يا لمياء؟… يعني إيه اتلغى؟! سكت شوية ووشه بدأ يتغير لأ أكيد فيه غلطة!.. اتصلي بشؤون العاملين وقولي لهم إن عقدي دائم ومسجل!
أنا أخدت بق قهوة بروقان، وهو بيكلمها ونهى المكالمة ب هكلمك بعدين وبصلي بشرر المعهد لسه قافل حسابي وسيستم الدخول بتاعي دلوقتي! يا ساتر.. حاجة غريبة فعلاً! عينيه اتثبتت عليا أنتِ لكِ يد في الموضوع ده؟ وأنا هعرف منين أو أتدخل ليه؟ لأنك إمبارح قعدتي تهددي بزيادة! أنا ما هددتش حد.. أنت اللي حاسس بالذنب.
تليفونه جاله إشعار مسج تاني.. قراه، ووشه اصفرّ تماماً ودقائقه اتلخبطت كارت البنك بتاع الشركة مش شغال هو كمان!! ما رديتش عليه. قرب مني پصدمة فريدة.. أنتِ عملتي إيه؟!
قمت وقفت بثبات ما عملتش حاجة.. لو أنت شاطر ومهم ومستغني زي ما بتقول، الحاجات دي مش هتفرق معاك!
مسك دراعي بغشم.. إلهام قربت خطوة عشان تتدخل، بس أنا بصيت لإيده اللي مسكاني وقولت بصوت واطي يرعب نزل إيدك. اتكلمي والأول افهميني! قدامك ثلاث ثواني وتنزل إيدك.
ساب دراعي فوراً.. يمكن لأنها أول مرة في حياته يسمعني بكلمه بالبرود والقوة دي.
مؤسسة العز للعلوم والمنح هي الداعم والرئيسي الخاص لمعهد هارتويل.. أحمد كشړ إيه علاقة ده بموضوعنا؟! المؤسسة دي بتاعتي أنا.
فضلت الموقف ساكت ثواني وهو مش مستوعب الكلام.. وبعدين ضحك بسخرية بلاش هبل وكلام فاضي!
إلهام قدمت له فايل ودوسيه حطته قدامه على الترابيزة.. على الغلاف كان فيه لوجو ورمز شركات مجموعة العز الموحدة. أحمد أول ما شاف اللوجو اټصدم.. طبعاً عرفه! ده نفس اللوجو اللي محفور بالرُخام على باب مبنى الأبحاث اللي بيشتغل فيه كل يوم!
لأ… مش معقول.. أيوة.. معقول جداً.
فتح الصفحات بسرعة وجنون.. تبرعات.. اتفاقيات.. تمويل أبحاث.. حصص في أصول المكان.. إيديه بدأت تترعش من إمتى الكلام ده؟! من قبل ما أعرفك أساساً.
رفع رأسه وبصلي بغل أنتِ خدعتيني ويكدبتِ عليا!
الموقف كان مستفز لدرجة إني حسيت إني أسطورة في الوقاحة! أفندم؟! طول الوقت ده عاملة نفسك مكيورة ومعكيش حاجة
ومستورة بالعافية! أنا عمرِي ما قولت إني فقيرة! أنتِ خبيتي عليا حاجة بالحرجم ده! وأنت خبيت عليا إن عندك زوجه كاملة الأوصاف!!
سكت وماردش.. دي مش زي دي! عندك حق.. دي مش زي دي فعلاً! قربت منه وقولت له في وشه أنا حميت ثروة أهلي وعيلتي بالقانون.. إنما أنت عملت جواز مزور معايا وأنت متجوز ست تانية في الحقيقة وبيتها معاك! أنا عملت كده عشان خاطر ياسين وابن أخويا! يبقى خلي ياسين بقى ينفعك وياخد بالك منك لما تخسر كل حاجة كنت فاكر إنك بنيتها بمجهودك!
خرج أحمد وهو مش شايف قدامه.. بس قبل ما يخرج قال كلمة أثبتت لي إنه لسه مش فاهم حجم الموقف لما تهدَي وتفكّي النكد ده.. هنبقى نتكلم.
كان فاكر إن دي خناقة زوجية عابرة! فاكر إني بعد كام يوم هجري أقدم على طلب إقامة جديد.. فاكر إن عشر سنين كدب وضياع هيداووا بكلمتين ووردتين!
في نفس اليوم بالليل، جاتلنا أول نتائج التحريات والتحقيق القانوني.. جواز أحمد ولمياء كان قانوني ورسمي ١٠٠٪.. اتجوزوا بعد ۏفاة أخوه ب ١١ شهر بالظبط.. ولمياء أخدت الإقامة بسببه، وياسين دخل في أوراق الهجرة كابن له. لحد هنا، مفيش چريمة واضحة تقدر تمسكه بيها قانوناً..
بس اللي كان يوجع أكتر ليا.. إن خلال السنين دي كلها، أحمد كان بيبعت أوراق وإقرارات مالية مشتركة بينه وبين لمياء! حسابات بنكية كروت.. تأمين صحي.. عقود إيجار بيوت.. صور عائلية في رحلات وإجازات! هما مكنوش مجرد كاتبين ورقة عشان الإقامة.. هما كانوا عايشين حياة عيلة كاملة رسمياً وواقعياً قدام الدولة، وفي نفس الوقت كان يمثل عليا دور الزوج المشتاق اللي المنتظر!
شفنا صور لهم في الكريسماس.. أعياد ميلاد.. مصايف في فلوريدا.. وحفلات تفوق للمدرسة لياسين.. أحمد واقف جنب لمياء، وهي ماسكة في دراعه، وصورة تانية قدام تورتة مكتوب عليها عيد جوازنا السعيد!
قفلت اللاب توب وما قدرتش أكمل.. إلهام سألتني تحبي نوقف تحريات يا مدام؟ لأ.. فتحت اللاب توب تاني كملي.. عايزه أشوف كل حاجة بالكامل.
أنا قضيت عشر سنين هربانة من الحقيقة.. مش هغمض عيني تاني أبداً!
بعد يومين، لمياء ظهرت في الفندق عندي.. ما أعرفش عرفت مكاني منين، غالباً أحمد اللي قالها. طلبت تقابلني، ووافقت.
دخلت وهي لابسة جاكيت أنيق وشايلة شنطة ماركة
أنا نفسي كنت جيبهالها هدية من ثلاث سنين! فريدة… اقعدي يا لمياء.
قعدت قدامي وهي باين عليها التوتر والخۏف أحمد متدمر ومكسور يا فريدة.. غريبة.. لما اكتشفت إن جوازي مزور مكنش باين عليه أي انكسار! بصت في الأرض أنا مقدرة إنك موجوعة ومچروحة.. لأ.. أنتِ مدركة إن دلوقتي فيه عواقب وهي تدفعوا التمن! الفكرة مكنتش فكرتي والله! بس وافقتي عليها واستغلتيها! أنا كان معايا طفل وبحربه بيه! وأنا كان معايا عمر وحياة بضيعها!
لمياء ضغطت على إيديها لما دانيال أخو أحمد ماټ، ما كانش حيلتي حاجة.. وأحمد أحب يساعدنا. كان يقدر يساعدكم بألف طريقة تانية مش بالجواز والكدب! وقتها دي كانت أسهل طريقة.. وخداعي عشر سنين كان من ضمن الطريقة السهلة؟ أحمد قال لي إنك هتفهمي وتسامحي لما تكبري وتعرفي الظروف..
ضحكت بسخرية والله كتر خيره إنه بيحدد نيابة عني إمتى أفهم وإمتى أسامح!
لمياء أخدت نفس وقالت أنا مش جاية أتخانق معاكي.. طلعت ظرف وحطته على الترابيزة أنا عايزاكي توقعي على الورقة دي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *