10 سنين مستنيه جوازي

أحمد سكت لحظة يعني إيه؟
ماليش في الرجالة المتجوزة.
وقفلت السكة في وشّه.
على طول طلبت سكرتيرتي إلهام.. الغي فوراً عقد أحمد الشاذلي مع معهد هارتويل.
حضرتك متأكدة يا فندم؟
جداً.. واقفيلي كل الكروت البنكية التابعة للشركة اللي في إيده فوراً.
من عشر سنين، أحمد كان ضاع منه عرض أكاديمي وتطويري كبير جداً، وشوفته وهو بينهار وبيروح مني. وعشان كنت بحبه، عملت حاجة عمرِي ما قلته عليها… مولت سرّاً برنامج أبحاث، وتبرعت بملايين للجامعة اللي شغلتو عندها في الآخر. دفعت ډم قلبي في معامل ومنح واستشارات عشان أعمل الفريق العلمي اللي خلا اسم دكتور أحمد الشاذلي واحد من أكبر الباحثين الشباب في البلد.
هو كان فاكر إن ده كله بشطارته وموهبته.. وأنا عمرِي ما جادلت معاه في ده. لحد اليوم ده.
تليفوني رن تاني… أحمد. رديت. لمياء قاعد بټعيط بسببك! قالها بزعيق وتأنيب وياسين نفس الكلام! هو أنتِ كان لازم تتصلي وتسألي عن جوازنا بالطريقة دي؟
سمعت صوت الولد في الخلفية پيصرخ أنا مش عايز الست دي تيجي بيتنا خالص!
وبعدها صوت لمياء وهي بټعيط فريدة.. لو محتاجة تلومي حد، لوميني أنا…
صوت أحمد اتغير تماماً وبقى حنين اهدي يا لمياء.. محدش هيقدر يمشيكو من هنا.
وبعدين رجع يكلمني بغل فريدة.. اعتذري ليهم فوراً!
قفلت السكة في وشّه تاني. قطعت ورق الهجرة اللي بقالي شهور بجهزه. خلاص.. مش محتاجة إقامة، ولا محتاجة راجل.
بعد ساعة، أحمد ظهر بجرأة بعربيته تحت البيت أنا عارف إنك زعلانة.. اركبي خلينا نتكلم.
فتحت باب الكرسي اللي جنب السواق.. لقيت لمياء قاعدة فيه. بصلتي بابتسامة متكلفة ومليانة صفار معلش يا فريدة.. حاسة بدوخة شوية النهاردة، ممكن تركبي ورا؟
على مدار سنين، كنت هعافر وأتخانق عشان الكرسي ده.. بس الليلة دي، قفلت الباب وقعدت ورا بالظبط ومن غير ولا كلمة. أحمد استغرب هدوئي.
ودانا واحد من أغلى وأفخم المطاعم في المدينة. قال هناكل ونتكلم ونوضح كل حاجة.
على مدار ساعة، كنت قاعدة بتفرج على لمياء وهي بتبص له وتناولُه طبقها عشان يقطع لها اللحمة.. وياسين وهو بيطلب منه يطعمه بإيده.. وأحمد بيضحك وفرحان دور الأب الفخور.
في الآخر سألتهم هو أنتوا هتشرحوا لي حاجة بجد ولا جايبيني هنا أتفرج على مسرحية العيلة السعيدة؟
أحمد كشړ فريدة.
. بلاش تبدأي تاني.
في لحظتها، ياسين كب العصير على هدومه. لمياء قامت وهي مڤزوعة، وأحمد قام معاها هروح معاهم الحمام ينضف هدومه.. استني هنا.
الثلاثة اختفوا. عدت عشرين دقيقة… وبعدين أربعين… وبعد ساعة كاملة، المطعم كان بيقفل، ومدير المطعم قرب مني يا فندم.. للأسف الشيك بتاع الترابيزة لسه متدفعش والمطعم بيقفل.
بصيت على المجموع… الرقم كان خيالي ومستفز.
في نفس اللحظة جالي مسج من أحمد أنا وقفتلك كارت البنك.. يمكن لما تتحطي في موقف محرج وتدوقي كسرة النفس، تتعلمي إزاي تلمي نفسك وما تهاجميش لمياء وياسين تاني.
مسج تاني وصل اعتذري ليهم.. وأنا هفك الحظر عن الكروت.
ومسج ثالث لو مش عارفة تدفعي.. أبقي اشرحي موقفك للبوليس بقا.
الناس في الترابيزات القريبة بدأوا يبصوا عليا، ومدير المطعم واقف مستني رد.
أحمد كان فاكر إني معتمدة عليه مادياً.. إني محپوسة ومزنوقة في بلد غريبة، وإني عاجلاً أو أجلاً هكلمه وأنا بعيط وبترجاه.
رفعت عيني للمدير وقولت ببرود ممكن تطلب لي صاحب المطعم؟
الراجل اتردد أطلب الأستاذ حسام؟
أيوة.
طلعت من شنطتي الكارت اللي أحمد لسه قافله.. قصيته نصين بالظبط ورميته على الترابيزة قول له بس.. فريدة عز الدين هنا.
بعد ربع ساعة، راجل بلبس شيك جداً دخل المطعم وهو بيجري تقريباً. أول ما شافني وقف في مكانه، وقدام كل الناس، عمل لي انحناءة بسيطة وقال يا مدام فريدة!.. مكنّاش نعرف إن حضرتك منورانا النهاردة.
مدير المطعم وشه جاب ألوان وأصفرّ هو… حضرتك تعرف المدام؟
الراجل بص له باستغراب أعرفها؟ وبعدين شاور بإيده على الصالة وقال بصوت واطي دي صاحبة الحصة الأكبر والمالكة للمطعم ده كله!
حطيت تليفوني في الشنطة وقولت الحساب هيندفع طبعاً…
الاتنين بصوا لي، فكملت بس مش مني أنا.
شاورت على كاميرات المراقبة الزباين الثلاثة اللي كانوا قاعدين معايا سابوا المكان بالعميل ودبّسوني في الفاتورة وبمشيتهم دي يعتبروا هربوا من الدفع.
وضحكت لأول مرة الليلة دي… سلموا الفيديوهات دي للشرطة فوراً، وطالبوهم بكل قرش بالقانون.
عشان أحمد كان غلطان في حاجة أساسية جداً… كان فاكر إنه يقدر يكدب عليا ويستغفلني عشان أنا محتاجة له. بس على مدار عشر سنين كاملة… الراجل اللي كان فاكر إنه بني نفسه بنفسه من الفراغ، عمره
ما سأل نفسه مين اللي كان بيدفع ثمن الأساسات من الأول؟
الجزء الثاني والأخير لما الحب بيخلص.. كل حاجة بتبدأ ټنهار
أستاذ حسام، صاحب المطعم، مسألش ولا سؤال.. مكنش محتاج يسأل أصلاً!
على مدار الست
سنين اللي فاتوا، مجموعة المطاعم بتاعته كانت بتاخد تمويل واستثمارات من واحدة من الشركات بتاعتي. بالنسبة له، أنا مكنتش الست الضعيفة المکسورة اللي اتسابت على الترابيزة من غير فلوس، أنا كنت الشخص اللي بكلمة وبإمضاء منه يحدد هل مشروعه الجاي هيشوف النور وياخد تمويل ولا لأ!
قرب مني وقال بحذر يا مدام فريدة، إحنا ممكن نلغي الفاتورة خالص.. مفيش أي مشكلة حضرتك!
هزيت رأسي بالرفض لأ طبعاً.. مش عايزاها تتلغى.
طب ممكن نخصمها من حساب حضرتك الخاص؟
ولا دي كمان.
شاورت على الكرسي الفاضي اللي كان قاعد عليه أحمد وقولت له اللي طلبوا العشا مشيوا وهربوا من غير ما يدفعوا.. اتعامل مع الموضوع زي ما بتتعامل مع أي زبون عادي يخل بقواعد المطعم.
حسام فهم اللعبة على طول وقال تحت أمرك يا فندم، فاهم قصدك.
تليفوني رن وعلم إشعار مسج جديد.. أحمد فهمتي الدرس ولا لسه؟ قريتها وما رديتش.
بعت مسج تاني على طول أنا مش قصدي أهينك يا فريدة.. أنا بس عايزك تفهمي إن لمياء وياسين هما مسؤوليتي وأمانتي.
وبعدها بعت كلميني لما تكوني جاهزة تعتذري وتتأسفي.
فضلت باصة للكلمات دي كام ثانية..
من عشر سنين، كنت هترعب وأترجاه.. من خمس سنين، كنت هحاول أشرح له وابرر له.. من سنة واحدة بس، غالباً كنت هعتذر وأتأسف وأنا مش فاهمة أنا غلطت في إيه اصلاً! لكن الليلة دي.. أنا مكنتش حاسة غير بتعب وقرف وقرف شديد!
فتحت الشات مع إلهام سكرتيرتي وكتبت لها قدّمي ميعادي مع المحاميين فوراً. ردت عليا في نفس اللحظة الميعاد بكرة الساعة تسعة الصبح يا فندم. فكرت ثانية وكتبت خليه الليلة دي.. دلوقتي.
خرجت من المطعم على الساعة حداشر بالليل، لقيت العربية العربية الأسود الفخمة مستنياني جنب الرصيف، السواق نزل فتح لي الباب بسرعة اتفضلي يا مدام فريدة.
ركبت من غير ما الټفت ورايا.. طول العشر سنين اللي فاتوا، كل ما كنت باجي أمريكا كنت بركب تاكسيات أو أأجر عربية صغيرة، وأحمد كان دايماً يزن عليا ويقولي بلاش نبعزق الفلوس يا فريدة.. إحنا لسه بنبني مستقبلنا! والسخرية في الموضوع.. إن المستقبل اللي كان فاكر إنه بيبنيه بنفسه، أنا اللي كنت مقتطعة من دمي وحياتي عشان أوفره له!
أبويا وأمي اتوفوا وأنا عندي سنة وستة وعشرين سنة في حاډثة،
وفي أقل من أسبوع تحولت من بنت وحيدة لرجلين أعمال مستورين، لوارثة لتركة وثروة ضخمة مكنتش حتى مستوعبة حجمها! فنادق.. صناديق عقارية.. أسهم في شركات تكنولوجيا.. حصص في معامل ومراكز طبية.. ومشاريع متوزعة بين أوروبا وأمريكا وأسيا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *