بعد ما حماتي قعدت
لمحة نيوز
اللحظة دي، خرجت فاطمة من أوضتها.
وكانت سامعة آخر جملة.
قالت
يعني أنا بقيت السبب في كل حاجة؟
سارة قامت.
أنا ما قلتش كده.
فاطمة ردت
أمال بتقولي إيه؟
أحمد وقف
ماما، مش وقت خناق.
لكن فاطمة ما سكتتش.
أنا سبت بيتي وجيت هنا عشان أساعدكم، وفي الآخر بقيت أنا اللي بأذي حفيدي؟
سارة قالت
أنا مقدرة إنك جيتي تساعدينا.
لا، مش باين.
بس مساعدة الطفل مش معناها إني ألغي رأيي كأمه.
فاطمة اتعصبت
إنتِ أم؟! وإحنا كنا بنعمل إيه طول السنين؟
أحمد قال
ماما…
لكنها كملت
إنتِ لسه فاكرة إنك عارفة كل حاجة عشان بتشتري حاجات غالية من الصيدلية!
سارة ردت لأول مرة بقوة
وأنا على الأقل لما ابني يمرض باخده لدكتور.
الصالة سكتت.
فاطمة وشها اتغير.
وأحمد بص لسارة.
سارة نفسها اتفاجئت من نبرة صوتها.
لكنها ما تراجعتش.
قالت
أنا مش هقبل تاني إن أي حاجة تتحط في سرير ابني من غير ما أعرف.
فاطمة ردت
وإنتِ شاكة فيا؟
سارة قالت
أنا شاكة في أي حاجة ممكن تضر ابني.
ومشيت ناحية أوضة آدم.
تاني يوم الصبح، سارة اتصلت بالدكتورة منى.
حكت لها عن المخدة، والبقع اللي عليها، والحاجة الغريبة اللي كانت جوهها.
الدكتورة قالت لها
احتفظي بيها في كيس مقفول. ومتستخدميهاش.
سارة سألت
هو ممكن تكون هي السبب؟
الدكتورة ردت
ممكن تكون مصدر للمهيجات، خصوصًا لو التخزين كان سيئ أو دخلها غبار أو عفن أو حشرات دقيقة. لكن ما نقدرش نجزم من غير فحص.
سارة قالت
يعني نرميها؟
الأفضل تتخلصوا من أي شيء مشتبه فيه، خصوصًا لو الطفل تحسن بعد إبعاده عنه.
بعد المكالمة، سارة بصت لآدم.
كان لسه نايم.
لكن المرة دي، لأول مرة من أسابيع، كان وشه هادي.
ما كانش بيحك ضهره.
سارة حطت إيدها على شعره.
وهمست
يا رب.
مرت ثلاثة أيام.
التحسن كان واضح.
الطفح بدأ يقل.
والحكة بقت أخف.
آدم بدأ ينام طول الليل من غير ما يصحى.
لكن سارة ما اكتفتش.
طلبت من أحمد إنهم ينظفوا الأوضة بالكامل.
غسلوا كل الملايات.
غيروا غطاء المرتبة.
نضفوا السرير.
وشالوا كل الحاجات اللي جابتها فاطمة.
أما المخدة، ففضلت جوه كيس مقفول.
لكن في اليوم الرابع، سارة لاحظت حاجة غريبة.
وهي بترتب الدولاب، لقت كيس صغير مخبي ورا هدوم آدم.
فتحته.
لقيت فيه كمية تانية من نفس قشور الحنطة السوداء.
وتحتها أكياس أعشاب صغيرة.
وفي ورقة قديمة مكتوب عليها بخط اليد أسماء مواد وأعشاب.
سارة قرأت الورقة.
وبعدين تجمدت.
مش لأن الورقة فيها حاجة مرعبة.
لكن لأن تاريخها كان مكتوب من أسبوعين قبل ما آدم يبدأ يظهر عليه الطفح.
يعني الحاجات دي ما كانتش قديمة.
حد حطها مخصوص في الأوضة.
سارة خرجت بالكيس للصالة.
كانت فاطمة قاعدة بتشرب الشاي.
سارة حطت الكيس قدامها.
إيه ده؟
فاطمة بصت للكيس.
وشها اتغير.
إنتِ فتشتي في حاجتي؟
لقيته في دولاب آدم.
يمكن حطيته هناك ونسيته.
إنتِ اللي حطيتيه؟
فاطمة سكتت.
أحمد دخل الصالة في اللحظة دي.
وشاف الكيس.
سأل
في إيه؟
سارة قالت
اسأل أمك.
فاطمة ردت
مفيش حاجة.
سارة فتحت الكيس.
أمال ليه كل الحاجات دي مستخبية في دولاب ابني؟
أحمد بص لأمه.
ماما؟
فاطمة بدأت تبكي.
أنا كنت بحاول أحميه.
سارة اتصدمت.
تحميه من إيه؟
فاطمة مسحت دموعها.
من العين.
سارة بصت لها بعدم تصديق.
العين؟
آه.
وعشان تحميه من العين، حطيتي له حاجات مجهولة في سريره؟
فاطمة قالت
دي وصفات قديمة.
أحمد قال
مين قال لك تعملي كده؟
فاطمة سكتت.
ثم قالت
ست كبيرة في البلد.
سارة قربت منها.
ومين الست دي؟
واحدة بتفهم في الحاجات دي.
وعرفتي إنها آمنة إزاي؟
فاطمة ما ردتش.
سارة قالت
ابني كان بيتعذب يا ماما.
أول مرة سارة قالت يا ماما من غير عصبية.
فاطمة بصت لها.
سارة دموعها نزلت.
كان بيصحى من النوم يحك جسمه لحد ما جلده يتجرح.
فاطمة بدأت تبكي.
لكن أحمد كان واقف ساكت.
وبعد ثواني، قال
ماما… إنتِ غلطتي.
فاطمة بصت له.
إنت كمان؟
قال
أيوه.
وسكت.
ثم كمل
بس أنا غلطت أكتر.
سارة بصت له.
أحمد قال
لأني كل مرة مراتي كانت تقول لي إن آدم تعبان، كنت بقول لها ماما عارفة.
سارة ما قالتش حاجة.
أحمد كمل
كنت فاكر إن الدفاع عن أمي معناه إني ابن كويس.
ثم بص لأمه.
بس الدفاع عنها مش معناه إني أسكت على حاجة ممكن تضر حفيدي.
فاطمة قعدت على الكرسي وهي منهارة.
في اليوم التالي، رجعوا للدكتورة منى للمتابعة.
آدم كان أحسن بكتير.
الدكتورة فحصته، وبصت لسارة.
واضح إنه اتحسن.
سارة قالت
من أول ما شلنا المخدة والحاجات دي.
الدكتورة ابتسمت
وده مؤشر مهم، لكن برضه خلينا نكمل العلاج ونبعد عن أي مصدر مهيج.
أحمد سأل
يعني نقدر نطمن؟
طالما بيتحسن ومفيش أعراض خطيرة، الوضع مطمئن.
سارة تنفست براحة.
وبعدين قالت
دكتورة، أنا ممكن أسألك سؤال؟
اتفضلي.
لو كنا استنينا أكتر؟
الدكتورة سكتت لحظة.
كان ممكن الالتهاب يزيد، وممكن يحصل التهاب ثانوي من كثرة الحك. عشان كده أي طفح متكرر عند طفل لازم يتفحص، خصوصًا لو بيتكرر أو بيتجرح.
سارة هزت راسها.
وأحمد بص للأرض.
بعد ما رجعوا البيت، كانت فاطمة قاعدة لوحدها.
قدامها شنطة سفر مفتوحة.
سارة وقفت عند باب الصالة.
إنتِ بتعملي إيه؟
فاطمة قالت
هرجع البلد.
أحمد قرب بسرعة.
ليه؟
عشان واضح إن وجودي هنا مش مريحكم.
سارة سكتت.
فاطمة قالت
أنا غلطت.
وبعدين بصت لسارة
غلطت لما افتكرت إن اللي اتعودت عليه طول عمري لازم يبقى صح.
ثم قالت
وغلطت أكتر لما حسيت إن لو إنتِ عملتي حاجة مختلفة عني، يبقى إنتِ غلط.
سارة عينيها دمعت.
لكنها ما ردتش.
فاطمة كملت
بس أنا والله ما كنت عايزة أؤذيه.
سارة قربت منها.
أنا مصدقة إنك ما كنتيش عايزة تأذيه.
فاطمة بصت لها.
سارة قالت
بس النية الطيبة مش كفاية.
سكتت لحظة.
لازم كمان نتأكد إن اللي بنعمله صح.
فاطمة نزلت عينيها.
سارة قالت
ولو هتفضلي معانا، أنا مش هطلب منك تبقي بعيدة عن آدم.
فاطمة رفعت عينها.
بالعكس. أنا عايزة آدم يحب جدته.
وبعدين أكملت
بس أي حاجة تخص صحته أو أكله أو علاجه أو نومه… لازم نتفق عليها إحنا الاتنين.
فاطمة هزت راسها.
موافقة.
أحمد كان واقف بعيد.
وسارة بصت له.
وقالت
وإنت كمان.
أحمد ابتسم ابتسامة صغيرة.
أنا موافق.
سارة ردت
لأ، مش موافق وخلاص.
قربت منه.
عايزة منك حاجة.
إيه؟
لما أقول لك إن ابننا تعبان، ما تقوليش لي ماما قالت إيه.
أحمد هز راسه.
حاضر.
قول لي نكشف عليه.
حاضر.
حتى لو ماما قالت غير كده.
أحمد بص لأمه، ثم رجع لها.
حتى لو ماما قالت غير كده.
فاطمة ابتسمت بحزن.
وقالت
وأنا كمان هتعلم.
بعد أسبوعين، كان آدم رجع لطبيعته تمامًا.
كان بيلعب في الصالة، وبيجري ورا الكورة.
فاطمة قاعدة على الكنبة بتتفرج عليه.
سارة كانت بتحضر له الأكل.
وفجأة آدم جري ناحية جدته وقال
تيتا! بصي!
فاطمة فتحت دراعها.
تعالى يا حبيبي.
آدم جري عليها وحضنها.
سارة وقفت مكانها.
للحظة، ابتسمت.
هي ما كانتش عايزة تخسر حماتها.
ولا كانت عايزة ابنها يخاف من جدته.
هي كانت بس عايزة حدود واضحة.
وكانت عايزة كل واحد يعرف مكانه.
لكن قبل ما الموضوع ينتهي، أحمد دخل البيت ومعاه كيس صغير.
فاطمة بصت له.
إيه ده؟
أحمد حط الكيس على الترابيزة.
المخدة.
سارة اتفاجئت.
إنت لسه محتفظ بيها؟
أحمد قال
الدكتورة قالت لنا نحتفظ بيها لحد ما نعرف سبب المشكلة، وأنا وديتها لمعمل يفحص محتوياتها.
سارة قربت.
وطلع إيه؟
أحمد سكت.
وبعدين قال
طلع إن قشور الحنطة السوداء كانت مخزنة بطريقة سيئة، وكان فيها آثار تلوث وعوامل ممكن تهيج الجلد، خصوصًا عند طفل حساس.
سارة غمضت عينيها.
فاطمة قالت
يعني المخدة هي اللي عملت له كده؟
أحمد رد
هي على الأقل كانت مصدر محتمل قوي للمشكلة، خصوصًا مع التوقيت وتحسن آدم بعد ما شلناها.
سارة بصت لفاطمة.
فاطمة نزلت عينيها.
وبعدين قالت
أنا كنت جايباها وأنا فاكرة إنها هتريحه.
سارة قربت منها.
وأنا عارفة.
فاطمة قالت
بس لو رجع بيا الزمن…
سارة قاطعتها
مش محتاجين نرجع الزمن.
وبصت لها
المهم نتعلم.
فاطمة هزت راسها.
في نفس الليلة، بعد ما آدم نام، سارة دخلت أوضته.
بصت على سريره.
كان فاضي من كل الحاجات الغريبة.
ملاية نظيفة.
مخدة مناسبة.
وألعاب بسيطة على الرف.
ولا أعشاب.
ولا أكياس.
ولا أي حاجة مجهولة.
دخل أحمد ووقف جنبها.
قال
تعرفي إيه أكتر حاجة اتعلمتها من اللي حصل؟
سارة بصت له.
إيه؟
قال
إن سكوتي عشان ما أزعلش أمي، خلاني في لحظة أنسى إني مسؤول عن ابني.
سارة