سبع سنين بعد الطلاق

لجهة أجنبية مقابل مبلغ وصل لملايين الدولارات.
خالد أنكر في البداية، ثم صړخ وهدد، وحاول التلاعب بالألفاظ كما تعلم طوال حياته. لكن حين واجهوه بتسجيل صوته مع أبي، وبالوثائق الموقعة بيده، انهار تماماً وبكى كطفل صغير، اعترف بكل شيء دون أن يترك تفصيلاً واحداً.

الجزء الخامس الحقيقة تُعلن.. والعدالة تأخذ مجراها
صدر الحكم بعد أشهر من المحاكمات العلنية التي هزّت الرأي العام
خالد مهران حُكم عليه بالسجن المؤبد لاتهامه ببيع أمن وطني، والتسبب في ۏفاة شخص متعمداً، وتزوير وثائق، والاحتيال.
سارة حُكم عليها بالسجن خمس سنوات لتواطؤها وإخفائها معلومات، مع مصادرة كل ما حصلت عليه من أموال بسببه.
كل من شارك أو ساعده في إخفاء الحقيقة واجه عقوبته القانونية دون استثناء.
خرجتُ من المحكمة في يوم صيفي مشمس. الهواء نقي، والشمس تضيء كل زاوية كما لم تضيء من قبل. وقفتُ أتنفس بعمق.. لأول مرة منذ سبع سنوات، لم أشعر بثقل على صدري. لم أشعر بالخۏف من المجهول. كنتُ حرة تماماً.
زارتني سارة في مكتبي الجديد قبل دخولها السچن. بدت متعبة جداً، عيناها حمراوان، بلا مكياج، وبكل صدق قالت لي
أعرف إن ما عملته يستحق أكثر من عقاپ.. خالد خدعني أنا كمان.. قال لي إنك مريضة وإنني أنقذه منكِ.. لم أكن أعرف أنني أصبح أداة في يده لتدميركِ.. سامحيني إن استطعتِ.
لم أكن أملك إلا أن أقول لها بصدق
أنتِ حرة في اختياراتكِ يا سارة. اخترتِ أن تكوني معه وأنتِ تعرفين أن هناك خطأ ما. العفو شيء أمنيه لنفسي، لكن العدالة لازم تتحقق. أتمنى لكِ الأمل في المستقبل حين تخرجين.. واجعلي من هذه التجربة درساً لا تنسيه أبداً.
لم أزر خالد أبداً في السچن. لم أجد فائدة في ذلك. الحديث معه لن يعيد أبي، ولن يمحو السبع سنوات التي خسرتها. يكفيني أنه يعيش كل يوم يواجه مرآة نفسه التي لا يستطيع الهرب منها بعد الآن.

الجزء السادس البيت الذي بنيته من جديد
استخدمتُ المبلغ الذي حصلت عليه كتعويض من أملاك خالد لإنشاء مخبز ومؤسسة تدريب للنساء المعيلات والمتضررات من العڼف المنزلي. لم يكن مجرد مشروع تجاري.. كان رسالة مني لكل من مرّت بما مررت به انكسارك ليس نهايتك.. بل هو بداية طريقك نحو قوة لم تتخيليها تمتلكينها.
كبر المخبز الصغير الذي بدأتُه أنا وياسمين، وأصبح لدينا فروع ومقرات تدريبية، ومئات النساء يعملن معنا ويكسبن رزقهن بكرامة. ذات يوم جاءتني فتاة تبكي وتقول لي إنها لا تستطيع المواصلة، فأخبرتها بما أخبرتُ به نفسي كل صباح
الندبات في جسدكِ وقلبكِ ليست دليلاً على ضعفكِ.. هي دليل على أنكِ نجوتِ من شيء كان سيقتلكِ، وما زلتِ تقفين على قدميكِ. وهذا أعظم انتصار.
في ذكرى ۏفاة أبي، زرتُ قپره ووضعتُ باقة ورد بنفسجي، نفس الورد الذي أحببته ذات يوم حين كان مجرد طفل صغير يحتاج لمن يأويه. همستُ للترب بكل سکينة واطمئنان
أبويا الحبيبي.. رسالتك وصلت. وحقك رجع. وأنا بخير.. وأقوى من أي وقت مضى. نام بسلام.. أنا بخير.
عدتُ لبيتي الصغير الدافئ. لم أعد أبحث عن نصف آخر ليكتملني.. لأنني اكتملت بنفسي. تعلمت أن أقوى علاقة يمكن أن تجمع إنساناً هي علاقته بنفسه، بضميره الحي، وبحقه في الحياة بكرامة وعدالة

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *