سبع سنين بعد الطلاق

وكانت وردته المفضلة البنفسجي اللي زرعتها له بنفسي.
وقتها.. جابوا بنت اسمها سارة تساعده في الصوبة.
كانت هادية، فقيرة، وملابسها بسيطة، بس كانت بتسمع كلامه بانبهار كأنه نبي من السماء.
في يوم، قالت له ببراءة
الورد بيطلع حلو على قد ما بنهتم بيه.. اللي يتزرع بحب، بيبقى عظيم.
خالد بص لها بطريقة قلقتني.
ومع الوقت، بدأت ألاقي صور مخبية بين أوراقه..
صورة سارة واقفة معاه وإيدها على صدره، ومكتوب وراها
شكراً لأنك علمتني إني استاهل أزهر معاك.
لما واجهته، اتهمني إني مريضة نفسية.
وبعدها بشهر.. لقيت نفسي مسجونة في مصحة نفسية تحت تأثير الأدوية، وهو طلقني وتجوزها!
ياسمين مسحت دموعها
وازاي قدر يعمل فيكي كده بعد كل ده؟!
مردتش عليها.
لأني في اللحظة دي، طلعت من قاع الصندوق ظرف أصفر قديم مقفول بشمع أحمر.
مكتوب عليه التاريخ.. نفس يوم دخولي المستشفى.
جوه كان فيه جواب من أبويا الله يرحمه.
وفوقه جملة مكتوبة بخط إيد خالد نفسه
فريدة لازم تفضل جاهلة باللي حصل الليلة دي.. للأبد.
حسيت النفس بينقطع من صدري.
الليلة دي كانت بداية دمار حياتي.
طوال سبع سنين كنت فاهمة غلط..
بس لما فتحت الجواب، اكتشفت إن
خيانته دي كانت أقل حاجة ممكن يعملها.. وإن أبويا حاول يحميني من سر أرعب بكتير!
يا ترى إيه السر المرعب اللي كان مكتوب في الجواب؟ وهل خالد هو السبب في اللي حصل لأبوها؟ استنوا الجزء الأخير.. المفاجأة هتنسفهم للأبد!
الجزء الثاني الجواب الذي هزّ الأرض تحت قدميّ
فتحت الظرف بيدين مرتعشتين. ورق قديم، أصفر، ورائحة الزمن القديم تخرج منه حين فتحت طيّاته. كان خط أبي واضحاً بكل تأكيد، لكن الكلمات التي قرأتها جعلت قلبي يتوقف عن النبض للحظات
بنتي الغالية فريدة،
إن كنتِ تقرئين هذه الكلمات، فهذا يعني أنني رحلت، وأن الخطړ الذي حذرتُ منه قد اقترب منكِ. أرجوكِ لا تصدقي أحداً غير نفسكِ.
قبل عشر سنوات، حين كنتُ أعمل في المختبر البحثي، اكتشفتُ شيئاً مرعباً في أبحاث خالد. لم يكن مجرد طالب ذكي يدرس الفيزياء.. بل كان يسرق أبحاثاً علمية سرية، ويبيعها لجهات خارجية مقابل المال والشهرة. حين واجهتُه وقلتُ له سأبلغ الجهات المختصة، ركع وبكى واعتذر ووعد بالتوقف. وكنتُ أظنه صادقاً.. حتى الليلة التي مرضتُ فيها فجأة وتوفيتُ بعدها بأيام. الطبيب قال جلطة قلبية مفاجئة.. لكنني أعرف جيداً أن قلبي كان سليماً
تماماً.
خالد كان يعرف ماذا أفعل لكي أكون صامتاً. وأخاف أن يكون قد استخدم نفس الطريقة معكِ حين اكتشفتِ شيئاً عنه. الأدلة كاملة في الملف المرفق. احتفظي بها جيداً.. فهي سلاحک الوحيد.
سامحني يا حبيبتي لأنني لم أستطع حمايتكِ لأخر لحظة.
والدكِ الذي يحبكِ بلا حدود.
أسقطت الورقة من يديّ. لم أتنفس. لم أتحرك. كل تلك السنين.. كل تلك الأكاذيب.. كل الألم الذي عشته.. لم يكن مجرد خېانة زوجية بسيطة. لقد كنتُ على وشك اكتشاف چريمة حقيقية، ووضعتني في مواجهة أخطر مما أتخيل.
فتحت الملف المرفق ببطء. كانت هناك نسخ من وثائق بحثية، وتسجيلات صوتية مكتوبة نصّاً، وأسماء جهات خارجية، ومبالغ مالية ضخمة تُحول لحساب خالد من بنوك أجنبية. وتاريخ أول تحويل.. نفس الشهر الذي بدأتُ أشعر فيه بتغيره ونفوره مني.
ياسمين كانت واقفة خلفي بصمت، لم أسمعها تتنفس
فريدة.. لازم تبلغي عنه.. ده مش مجرد طلاق وخلاص.. ده چريمة تمس الأمن القومي.. وأبوكِ ماټ بسببها!
نظرتُ لندبات يديّ.. سبع سنين وأنا ألوم نفسي، وأعتبر نفسي مجرد ضحېة خېانة زوجية.. والحقيقة أنني كنتُ أتنفس بمعجزة. لأن الرجل الذي نمتُ بجانبه سنوات طويلة كان قادراً
على التخلص مني تماماً كما تخلص

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *