بقالى عشرة أيام بس
بقالي عشر أيام بس متجوزة. عشر أيام كنت فاكرة فيهم إني ببني دنيا جديدة، بيت مقفول عليا أنا وجوزي وبس. لسه حتى ريحة الورد بتاع الفرح ما راحتش من الصالة، ولسه هدومي في الدولاب بتكتشف أماكنها.
النهاردة كان يوم خاص، أول زيارة ليا لبيت أهلي وأمي من ساعة ما اتجوزت. كنت مجهزة نفسي من بدري، لابسة ومبسوطة، ومستنية اللحظة اللي هننزل فيها عشان أشوف أمي وأحضنها وأحكي لها عن بيتي وحياتي الجديدة. قفلنا باب الشقة بالمفتاح، والابتسامة على وشي، ووقفنا قدام الأسانسير في الدور الرابع.
فجأة، الباب الحديد بتاع شقة حماتي اللي قصادنا اتفتح ببطء، وخرجت هي بخطوات واثقة، وعينيها متثبتة علينا وكأنها كانت واقفة مستنية ورا الباب من بدري. وقفت قصادنا ووشها مفيهوش أي تعبير ترحيب، ومدت إيدها بكل برود ناحية جوزي وقالتله: “هات المفاتيح.”
الأصعب من حركتها كان رد فعل جوزي؛ مد إيده في جيبه من غير ما يرمش، وطلع المفاتيح وحطها في كفها من سكات، ولا نطق حرف، ولا حتى علّق، وشه كان بارد وطبيعي وكأنه متفق معاها على الحركة دي أو كأنه أمر واقع متعود عليه.
أنا وقفت متسمرة مكاني، بصيت له بذهول واستنكار، وسألته بصوت واطي بس كله عتاب: “هو فيه إيه؟ هي طنط بتاخد مفاتيح شقتنا ليه؟”
رد عليا ببرود يفرس: “عادي يعني يا ستي، المفتاح يفضل معاها لحد ما نيجي.”
الدم غلي في عروقي، حسيت بكرامتي بتتهان قدام عيني وفي أول خروجة ليا. بصيت له وقولت بحزم: “لأ طبعاً مش هينفع! أنا ليا خصوصية في شقتي ومينفعش حد يدخلها في غيابي ولا يشوف حاجتي.”
هنا حماتي قربت خطوة، وابتسمت ابتسامة صفرا كلها تعالٍ وقالت بنبرة حادة وصوت عالي سمع العمارة: “خصوصية إيه يا عينيا اللي بتتكلمي عنها؟ مفيش خصوصية عليا هنا! البيت ده بيت ابني يعني بيتي، ومحدش له حاجة هنا ولا يمنعني من حاجة.”
بصيت لجوزي مستنية منه أي موقف، أي رجولة تدافع عن خصوصية مراته وبيته، لكنه فضل باصص في الأرض كأنه مش طرف في اللي بيحصل. لقيت نفسي باخد خطوة لورا ناحية باب شقتي، وشاورِت له وقولت بإصرار وقوة: “هات المفتاح يا أحمد، مش همشي خطوة واحدة من هنا ولا هسيب شقتي ومفتاحها في إيد حد.”
حماتي ضحكت باستهزاء، وقربت أكتر، وبصتلي من فوق لتحت وقالت بتحدي غريب ونبرة تخوّف: “بقى كدة؟ طب وديني لو مش عاوزاكي تطلعي شقتك دي تاني مش هتطلعيها، ولا هتشوفي عتبتها.”