بقالى عشرة أيام بس
مسحت دمعة يتيمة نزلت على خدي، وبصيت لعم حسين وابنه وقولت بصوت كان ثابت رغم الرعشة اللي في قلبي:
— يا عم حسين.. انت وابنك شهود على اللي بيحصل ده، شهود على كسرة التليفون والتهديد والمنع من دخول شقتي وسرقة مفاتيحي.
وقبل ما حد ينطق، صوت عربية بتقف تحت العمارة بفرملة شديدة سمّع في الشارع كله. بعد ثواني، صوت خطوات سريعة وكتيرة طالعة السلم جري مش خطوة ولا اتنين.. خطوات كتير، وصوت زعيق من تحت في المدخل.
الكل سكت ووقف يتصنت. وفجأة، جه صوت من تحت بيرن في بير السلم كله، صوت عارفاه كويس جداً.. صوت أخويا عمر، وهو بيزعق بكل قوته:
— يا ندى! يا ندى انتي فين؟! افتحوا الباب هنا بدل ما أكسر العمارة كلها على دماغكم!
وشوش الكل اتغيرت في ثانية. حمايا رفع عصايته بارتباك، وإخوات أحمد بصوا لبعض، وحماتي خطت خطوة لورا بخوف ظهر في عينيها لأول مرة النهاردة.. وفجأة، ظهر عمر على السلم، ومعه اتنين من ولاد عمي، عيونهم بتقد شرار، وأول ما لمحني محشورة جنب الباب والتليفون مكسور في الأرض، عينه التقت بعين أحمد، وصرخ صرخة هزت أركان العمارة!
طلعة عمر وولاد عمي ع السلم كانت زي الإعصار اللي داخل يقلب كل حاجة. في ثواني معدودة، الدور الرابع اتحول لساحة حرب متجمدة من الصدمة. عمر، أخويا الكبير، ملامحه كانت مشدودة وعروق رقبته نافرة، ووراه مصطفى وحسام ولاد عمي، الاتنين طوال وعراض، عينيهم بتدور في الطرقة كأنهم داخلين يقتحموا وكر.
أول ما عمر شافني واقفة مركونة جنب الحيطة، وشي شاحب زي الأموات، وشاف تليفوني المكسور ميت حتة على الرخام تحت رجلين حماتي، وقف مكانه ثانية واحدة يستوعب المشهد، وبعدين صرخ صرخة رجّت العمارة كلها:
— ندى! مين اللي مد إيده عليكي يا بت؟!
جريت عليه من غير وعي، مسكت في دراعه وأنا بنهج، حسيت بدموع القهر اللي كنت حابساها بتنزل زي الشلال. أول ما مسكته حسيت بالأمان اللي كان مفقود في البيت ده من أول لحظة دخلته:
— عمر.. عاوزين يطردوني ومامت أحمد خدت مفتاح الشقة بالعافية وكسرت تليفوني وهددتني تجيبلي الرجالة، وجوزي واقف بيتفرج!
عمر شدني وراه في ضهره بحركة سريعة، وبص لأحمد اللي كان متسمر مكانه وشه أصفر زي الليمونة. عمر بص لحمايا وحماتي وإخوات أحمد اللي اتجمعوا قصاده، وقال بصوت فحيحه يرعب: