بقالى عشرة أيام بس
— بقى دي الأمانة اللي اتفقتوا عليها معانا يا حاج محروس؟ عشر أيام بس على فرح بنتنا، وجايبين عيالكم وعصيانكم تسترجلوا على ولية في غياب أهلها؟! انتوا فاكرينها مقطوعة من شجرة ولا إيه؟!
حمايا، الحاج محروس، حاول يلم الموقف ويستعيد هيبته، اتنحنح ورفع عصايته شوية وقال بنبرة عايز يبينها هادية بس الارتباك كان باين فيها:
— اهدى يا ابني وصلي على النبي، الصوت العالي مبيحلش، انت دخلت زي القضا كده من غير ما تفهم الحكاية، أختك غلطت في أمها الكبيرة، وقالت كلام ميتسكتش عليه، وإحنا هنا في بيتنا ولينا أصول وقواعد.
عمر ضحك ضحكة استهزاء عالية رنت في بير السلم، وقرب خطوة لقدام:
— أصول؟ انتوا تعرفوا الأصول أصلاً؟! الأصول إن الست الهانم دي تمد إيدها وتاخد مفتاح شقة مستقلة اتكتبت في قايمة وجهاز على حسابنا؟ الأصول إنها تكسر تليفون بنتنا عشان متستنجدش بأهلها؟ فين الراجل اللي أنا سلمته أختي بإيدي وقولتله دي لحمي ودمي؟!
عينه وقعت على أحمد، اللي كان مستخبي حرفياً ورا كتف أخوه الكبير طارق. عمر شاور عليه بصباعه:
— انطق يا أحمد! اطلع هنا وقولي.. هي دي الرجولة اللي وعدتني بيها؟ هي دي الأمانة اللي قولتلي هشيلها في عيني؟ سايب أمك وإخواتك ملمومين على مراتك وواقف تفرك في إيدك؟!
أحمد اتلعثم، ريقه نشف، وحاول يخرج صوته:
— يا عمر.. انت مش فاهم، هي ندى كبّرت الموضوع، الموضوع كله مفتاح كنا سايبينه مع أمي عشان تطمن، وندى صممت تعمل أزمة قصاد الناس..
قاطعه مصطفى، ابن عمي، بصوت جهوري وهو بيقرب خطوة:
— مفتاح إيه اللي تطمن بيه يا خفيف؟! انت متجوز عيلة صغيرة؟ ولا بيتك زريبة كل اللي رايح واللي جاي يدخله بمزاجه؟! انت لو راجل مكنتش سمحت لأمك تمد إيدها على كرامة بيتك، ده انت قفاك بقى ملطشة قدام العمارة كلها!
طارق، أخو أحمد الكبير، حس بالإهانة، فحاول يتدخل وصوته علي:
— الزم حدودك يا جدع انت! انت في بيتنا وفي منطقتنا، متتكلمش كده مع إخواتي بدل ما تشوف وش مش هيعجبك!
عمر في لمح البصر كان في وش طارق، حط صدره في صدره وعينه في عينه، وقاله بنبرة تقطع عرق وتسيل دم:
— وريني الوش اللي مش هيعجبني يا طارق.. جرب كده تمد صباع واحد أو تعلي صوتك تاني! احنا مش جايين نتخانق في الشوارع، إحنا جايين ناخد حق بنتنا وكرامتها، بس وعهد الله لو راجل فيكم فكر يلمس شعرة منها ولا مننا، هننزلكم كلكم على نقالات والشارع كله يشهد!