بقالى عشرة أيام بس

حماتي، اللي كانت واقفة مربعة إيديها، أول ما شافتهم ملامحها اتقلبت في ثانية. من الست القوية الجبارة، للست المكسورة المظلومة اللي بتتعرض للإهانة في بيتها. حطت إيدها على صدرها وبدأت تولول بنبرة مسرحية:

— شوفت يا حاج؟ شوفت ابنك اللي ربيته وشقيت عليه؟ جايبلي واحدة من الشارع تهزأني على باب شقتي! بتقولي مش هتاخدي المفتاح وما لكيش دعوة بيا وفيه قانون! بقى دي أخرتها؟ بعد ما كبرت وشيلت، أتهان في بيتي ووسط عيالي؟!

حمايا وقف في نص البسطة، عينه اتحولت جمر، بص لأحمد بصة خلت أحمد ينكمش في هدومه زي العيل الصغير، وبعدين التفت عليا وعصايته خبطت في الأرض خبطة رنت في أرجاء العمارة:

— مين دي اللي ترفع صوتها هنا؟ انتي نسيتي نفسك يا بت انتي ولا إيه؟! انتي فاكرة نفسك دخلتي بيت مين؟ احنا حريمنا ميعلوش صوتهم على كبارهم، واللي تكسر كلمة أم أحمد.. مالهاش قعاد وسطينا دقيقة واحدة!

أنا حسيت بدموعي بتتحبس في عيني ومتحولة لغضب جارف. الخوف اتبخر فجأة، وحل مكانه إحساس فظيع بالظلم بيخلّي أضعف كائن يتحول لوحش. رفعت راسي ومبصيتش في الأرض:

— أنا معلتش صوتي ولا قليت أدبي يا عمي! أنا كل اللي طلبته حقي وخصوصية شقتي! أنا عروسة بقالي عشر أيام، هدومي وحاجتي ودهبي جوة، والمفروض نازلة أزور أمي مع جوزي، مامت أحمد خدت المفتاح من غير وجه حق وقالت البيت بيتي وملكيش خصوصية، ورجعت هددتني لو مش عايزة تطلعيني مش هطلع! هو ده الأصول؟ هو ده الشرع؟

— شرع إيه وأصول إيه يا أم لسان طويل؟!

ده كان صوت طارق، الأخ الكبير، وهو بيقرب خطوة مهددة، وشه كان محتقن:

— انتي فاكرة نفسك شاطرة عشان جامعية؟ هنا في البيت ده، كلمة أمي قانون! مفتاح شقتك يبقى معاها، تفتش وقت ما تحب، وتدخل وقت ما تحب، مش انتي اللي هتعلمينا الأصول! وأحمد لو مش عارف يربيكي احنا نربيكي!

بصيت لأحمد، كان واقف ورا أخوه الكبير، باصص في الأرض وبيفرك في إيديه زي المتهم في قفص الاتهام. ملقتش فيه أي رجولة، ملقتش فيه السند اللي سيبت بيت أهلي عشانه.

قلتله بصوت عالي سمّع الكل:

— انطق يا أحمد! قلهم إني معملتش حاجة غلط! قلهم إنك انت اللي وافقت قدام أهلي في كتب الكتاب إن شقتي مستقلة وملهاش دعوة بحد! قلهم إنك وعدتني إن محدش هيتدخل في حياتنا! انت ساكت ليه؟!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *