بقالى عشرة أيام بس

حماتي شهقت ورجعت لورا:

— تمانية مليون إيه؟! دهب إيه؟! انتوا جايين تنصبوا علينا؟! دي ملحقتش تقعد! ده كله عفش ابني هو اللي دافع فيه!

مصطفى طلع من جيبه ورقة مطوية، وصورة إيصالات على تليفونه وقال ببرود:

— لأ يا حاجة، أحمد ماضي وموقع، والورق في المحكمة بيعرف أصحابه. وندى مش هتخرج من هنا بهدومها دي بس، المفتاح اللي انتي خطفتيه من جيبه ده؟ هاتيه هنا حالا!

حماتي كرمشت المفاتيح في إيدها وصرخت:

— والله ما أنا مديالكم حاجة! مش هتاخدوا قشاية من الشقة!

عمر مسك تليفونه، وبكل هدوء داس على زرار الاتصال وهو باصص لعم حسين:

— الو، نجدة الشرطة؟ أنا في شارع كذا عمارة رقم كذا، فيه ناس محتجزين أختي ومستولين على حاجتها ودهبها وشقتها بالقوة وكسروا تليفونها ورفضوا يسلموا المفاتيح ومعايا شهود عيان من سكان العمارة..

حمايا الحاج محروس أول ما سمع كلمة “نجدة الشرطة”، وشه بقى بلون التراب. هو راجل تاجر وعنده محلات وسمعته في السوق وفي المنطقة تسوى ملايين، ودخول البوكس الشارع وخروج بنته للقسم فضيحة هتمسح هيبته في الأرض.

جري حمايا وخطف المفاتيح من إيد مراته بالعافية، وهي بتزعق وتقوله “سيب المفاتيح يا محروس!”، راح زاققها على جنب، ومد إيده بالمفاتيح لعمر:

— اقفل تليفونك يا عمر، ملوش لزوم الحكومة والفضايح، ادي المفتاح أهو.

عمر خد المفتاح بكل كبرياء، ومدهولي في إيدي:

— افتحي بابك يا ندى.. خشي هاتي شنطة هدومك، ودهبك كله، وكل ورقة تخصك وتخص كرامتك. مصطفى وحسام هيدخلوا معاكي يشيلوا الشنط، ومحدش من دول يخطو عتبة الباب دي لحد ما تخرجي.

دخلت الشقة.. كانت هادية وساكنة، وريحة البخور اللي ولعتها الصبح لسه مالية المكان، بس فجأة حسيت إن الشقة دي بقت غريبة عني، مش بيتي ولا عمري كنت هعرف أعيش فيها مرتاحة.

روحت على أوضة النوم، فتحت الدولاب وطلعت علبة دهبي كلها، وحطيتها في شنطتي، وفتحت الأدراج لميت كل أوراقي الرسمية، شهادة ميلادي، قسيمة الجواز المؤقتة، وكل متعلقاتي الشخصية، ولميت هدومي الأساسية في شنطة سفر كبيرة بمساعدة ولاد عمي.

وأنا خارجة من باب الشقة، التفتت وبصيت للمكان نظرة أخيرة.. مكنش فيه أي دمعة، كان فيه راحة نفسية عجيبة، راحة الشخص اللي اكتشف لغم تحت رجليه قبل ما يدوس عليه وينفجر فيه العمر كله.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *