رحت فرح واحده من زملاتي
الجزء الأول
رحت فرح واحدة من زميلاتي القدامى بعد سنين طويلة ما شفتهاش، ولما وقفت قدام الناس وهي بتقول بفخر
النهارده أخيرًا هتجوز راجل حياتي.
كنت لسه ماسكة موبايلي، لكن أول ما العريس نزل من العربية، إيدي اتجمدت.
كان لابس الساعة اللي أنا أهديتهاله في ذكرى خطوبتنا.
الراجل اللي كان داخل يتجوز قدام مئات الناس…
كان جوزي أنا.
كنا متجوزين بقالنا تلات سنين.
ومع ذلك، ما عملتش أي ڤضيحة.
ما صرختش.
ما جريتوش عليه.
وقفت وسط المعازيم بكل هدوء، واستنيته يوصل للمنصة…
لأنه لحد اللحظة دي، ما كانش يعرف إن مراته موجودة وسط الناس.
لو مكسوفة تيجي عشان مش قادرة تجيبي هدية محترمة، متقلقيش. ممكن تساعديني بس في ترابيزة مظاريف الهدايا.
كانت دي الرسالة الصوتية اللي بعتها لي داليا صباح فرحها.
فضلت باصة للموبايل شوية، مش عارفة أضحك ولا أتعصب.
أنا اسمي سلمى.
وقضيت تقريبًا عشر سنين بشتغل في جهة حكومية حساسة مرتبطة بالأمن، وطبيعة شغلي كانت بتخليني حريصة جدًا في كل تفاصيل حياتي.
ما كانش عندي تقريبًا أي وجود على السوشيال ميديا.
ما بنزلش صوري.
ما بكتبش أنا فين.
ما بتكلمش عن شغلي.
ما بعرضش ترقياتي.
ولا حتى كنت بحب أقول للناس أنا مسافرة فين أو بعمل إيه.
وكان عندي سبب واضح.
طبيعة شغلي كانت بتفرض عليا السرية.
وعشان كده، علاقتي بزمايلي القدامى من أيام المدرسة كانت شبه معډومة.
حتى جروب الدفعة، كنت بډخله مرة كل كام شهر، وأوقات كتير كنت بسيبه مفتوح من غير ما أبص على الرسائل.
لكن الصبح ده، فتحت الجروب بالصدفة.
لقيت أكتر من مية رسالة.
أول رسالة كانت
سلمى، إنتِ لسه عايشة؟
ضحكت ڠصب عني.
بعدها رسالة تانية
داليا عازماكي من شهر كامل.
وواحدة تالتة كتبت
واضح إنها مش عايزة تيجي عشان معندهاش حاجة تنافس بيها.
قفلت الموبايل للحظة.
داليا كانت لسه زي ما هي.
من أيام المدرسة، كانت بتحول كل حاجة لمنافسة.
مين أجمل؟
مين أهلها أغنى؟
مين درجاتها أعلى؟
مين لبسها أغلى؟
مين سافر أكتر؟
مين اتجوز راجل أحسن؟
المشكلة إن المنافسة دي كانت موجودة في دماغ داليا لوحدها.
لكن رغم كده، الفضول خلاني أفتح الجروب تاني.
اكتشفت إن داليا هتتجوز النهارده في قصر كبير خارج سانت أوجستين.
ومن كلام الناس، كان واضح إنها شايفة نفسها وصلت لأعلى مكان ممكن.
كتبت في الجروب
النهارده أخيرًا هتتجوزوا معايا أحمد الشاذلي، رئيس مجلس إدارة مجموعة الشاذلي.
الرسائل انهالت بعدها.
ناس بتتكلم عن شركاته.
ناس بتتكلم عن الفنادق اللي بتملكها العيلة.
ناس قالت إن عندهم مشروعات عقارية ضخمة.
حد اتكلم عن المولات.
وحد قال إن عيلة الشاذلي من أكبر العائلات التجارية في المنطقة.
أنا قريت الاسم…
أحمد الشاذلي.
وحسيت بحاجة غريبة.
لكن ما ربطتش الاسم بحاجة.
لحد ما داليا نزلت صورة جديدة.
كانت واقفة بفستان أبيض في جلسة تصوير قبل الفرح.
وبجانبها راجل لابس بدلة غامقة.
وشه هادي، ونظرته ثابتة.
لكن أنا ما بصتش على وشه الأول.
بصيت على إيده.
وبالتحديد على الساعة اللي في معصمه.
ساعة بميناء أخضر.
إيدي ارتعشت.
كبرت الصورة.
وبعدين كبرتها