رحت فرح واحده من زملاتي

حاجة ممكن تحصل بين اتنين مش إن واحد منهم يغلط.
سكت.
أسوأ حاجة إن الحقيقة تفضل مستخبية لحد ما تبوظ كل حاجة.
قال
وإنتِ سامحتيني؟
فكرت.
ثم قلت
لسه.
ضحك.
كنت عارف.
قلت
بس بحاول.
قرب مني.
وقال
وأنا هفضل أحاول.
مرت شهور.
ورجعت حياتنا هادية.
حقيقية.
من غير ملفات سرية في البيت.
من غير صور مخفية.
من غير رسائل مجهولة.
ومن غير خوف.
أما داليا
فلم أكرهها.
لكنني لم أعد أسمح لها بالدخول إلى حياتي.
وفي يوم، وصلني منها خطاب.
فتحته.
كان فيه سطر واحد
كنت فاكرة إنني بأخذ مكانك لكنني اكتشفت إن الإنسان لما يحاول يعيش حياة شخص تاني، بيخسر حياته هو.
قفلت الخطاب.
وحطيته في درج.
مش عشان أحتفظ بيه.
لكن عشان أفتكر.
أفتكر إنني في اليوم اللي دخلت فيه الفرح، كنت أقدر أعمل ڤضيحة.
أقدر أصرخ.
أقدر أواجه أحمد قدام مئات الناس.
لكنني اخترت أسأل
ليه؟
والسؤال ده هو اللي أنقذني.
لأن الحقيقة كانت أكبر من مجرد عريس كاذب.
كانت قصة اتبنت على أسرار عمرها عشر سنين.
وفي النهاية
أحمد ما اتجوزش داليا.
والفرح انتهى.
والبيت رجع بيتي.
والساعة رجعت لإيد صاحبها.
لكن فيه حاجة واحدة اتغيرت للأبد.
أنا.
سلمى اللي كانت دايمًا بتخبي شغلها، وۏجعها، وخۏفها، وبتقول لنفسها إنها لازم تبقى قوية لوحدها
فهمت أخيرًا إن القوة مش إنك ما تحتاجيش حد.
القوة إنك تعرفي إمتى تثقي.
وإمتى تسألي.
وإمتى تمشي.
وإمتى تدي فرصة جديدة.
وفي ليلة هادية، كنت قاعدة جنب أحمد في البلكونة.
بصيت لمعصمه.
الساعة الخضراء كانت هناك.
قلت
لسه محتفظ بيها؟
قال
طبعًا.
ليه؟
مسك إيدي.
وقال
عشان كل مرة أبص لها، أفتكر إن الست اللي ادتهالي كانت ممكن تمشي مني للأبد.
ابتسمت.
وقلت
وكان ممكن.
شد على إيدي.
عارف.
وبعد لحظة صمت، سألته
لو رجع بيك الزمن كنت هتعمل نفس الحاجة؟
سكت طويلًا.
ثم قال
لا.
بصيت له.
ليه؟
قال
كنت هقول لك الحقيقة من أول يوم.
ابتسمت.
كويس.
ليه؟
قلت
عشان لو كنت قلتها من الأول
سكت.
ثم ضحكت.
كان زماننا وفرنا على نفسنا فرح كامل.
ضحك.
وأخيرًا
ضحكت أنا كمان.
لأن بعد كل اللي حصل
كان ده أول ضحك حقيقي بينا من زمان.
ومن يومها، كل ما أفتكر الليلة اللي دخلت فيها الفرح وشفت جوزي واقف جنب عروسة غيري، ما بفتكرش الصدمة.
ولا الڠضب.
ولا حتى الخۏف.
بفتكر اللحظة اللي أحمد شافني فيها وسط الناس
والړعب ظهر في عينيه.
وقتها كنت فاكرة إنه خاېف عشان اتكشف.
لكن بعد ما عرفت الحقيقة
فهمت إن الړعب ما كانش عشان نفسه.
كان عشان عرف إن كل الأسرار اللي حاول يدفنها سنين
وصلت أخيرًا لمراته.
وعرفت إن أحيانًا
أكبر كڈبة ممكن تبدأ بيها قصة حب
هي نفسها الحاجة اللي تكشف الحقيقة في النهاية.
وأحيانًا، الشخص اللي تفتكري إنه خانك يكون بيخبي عنك حرب كاملة.
لكن ده مش معناه إن الكذب بيتسامح بسهولة.
لأن الحب مهما كان قوي
ما ينفعش يعيش طول عمره في الظلام.
ومن يومها، كان عندي قاعدة واحدة
اللي يحبني يحمي قلبي بالحقيقة مش بالأسرار.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *