رحت فرح واحده من زملاتي

وتحت الصورة كانت كاتبة
بعض الأماكن بتبدأ تحس إنها بيتك من أول مرة تدخليها.
فضلت باصة للكلام.
وبعدين دخلت على حسابها.
لقيت شهور كاملة من الصور.
مش صورة أو اتنين.
شهور.
داليا كانت بتروح بيتنا باستمرار.
بتتصور في المطبخ.
بتشرب قهوة على التراس.
بتقعد في غرفة المعيشة.
حتى صورها مع أحمد كانت جوه البيت.
كنت حاسة إن حد دخل حياتي ومسحني منها وأنا مش واخدة بالي.
والأسوأ…
إنها ما كانتش بتخبي حاجة.
بالعكس.
كانت بتعلن كل شيء قدام الناس.
وكأنها متأكدة إن مكاني خلاص بقى مكانها.
بعد ما فضلت ساكتة كام دقيقة، كتبت في الجروب
أنا جاية.
الرسالة ظهرت.
وفجأة، الناس بدأت ترد.
بجد؟!
سلمى هتحضر!
يااه، أخيرًا هنشوفك!
لكن داليا نفسها ما ردتش.
بعد دقيقة، وصلتني رسالة منها على الخاص
إنتِ بجد جاية؟
رديت
آه.
كتبت
تمام، مستنياكي.
وبعدها مباشرة بعتت لي الرسالة الصوتية
لو مكسوفة تيجي عشان مش قادرة تجيبي هدية محترمة، متقلقيش. ممكن تساعديني بس في ترابيزة مظاريف الهدايا.
سمعتها للآخر.
وبعدين قفلت الموبايل.
ما رديتش.
بعد حوالي تلات ساعات، وصلت سانت أوجستين.
ما جبتش سواق.
مديري رائد أصر إنه يخليني أستخدم عربية حكومية من غير أي علامات.
قبل ما أتحرك، وقف عند العربية وقال لي
أول مرة في عشر سنين تطلبي إجازة عشان مناسبة شخصية.
ابتسمت وقلت
واضح إن المناسبة مهمة.
بص لي باستغراب.
فرح واحدة من زمايلك؟
قلت
حاجة شبه كده.
فضل ساكت شوية، وبعدين قال
خلي بالك من نفسك يا سلمى.
رديت
هخلي بالي.
ركبت العربية.
وطول الطريق، ما كنتش بفكر في داليا.
ولا في الفرح.
ولا حتى في أحمد.
كنت بفكر في سؤال واحد
إزاي قدر يعمل ده كله وأنا مراته؟
وصلت القصر قبل بداية المراسم بوقت قليل.
المكان كان ضخم جدًا.
حدائق واسعة.
زينة فخمة.
عربيات غالية مصطفة قدام المدخل.
ناس ببدل وفساتين سهرة.
مصوريين.
وضيوف من رجال الأعمال.
وأعداد كبيرة من زمايل المدرسة.
نزلت من العربية ودخلت بهدوء.
في البداية محدش تقريبًا عرفني.
وده كان مريح.
أنا أصلًا كنت متعمدة أكون بعيدة عن الأنظار.
لكن بمجرد ما داليا شافتني، قربت مني.
كانت لابسة فستانها الأبيض، وطرحتها لسه مش متثبتة بالكامل.
وقفت قدامي وبصت لي من فوق لتحت.
وقالت
سلمى… إنتِ فعلًا جيتي.
قلت
قلتلك إني جاية.
ابتسمت.
لكن ابتسامتها ما كانتش بريئة.
قالت
بصراحة، كنت متوقعة إنك تغيري رأيك في آخر لحظة.
سألتها
ليه؟
ضحكت وقالت
مش عارفة… أصل حياتنا بقت مختلفة أوي عن زمان.
ضحك كام شخص واقف جنبها.
أنا ما علقتش.
داليا قربت مني أكتر وقالت
بس كويس إنك جيتي. النهارده يوم مهم جدًا بالنسبة لي.
قلت
واضح.
وبدون ما تستنى، مسكت إيدي وسحبتني ناحية شاشة كبيرة.
قالت بحماس
تعالي شوفي صورنا.
بدأت الصور تظهر على الشاشة.
هي وأحمد.
في مطعم.
في فندق.
في رحلة.
في مناسبة.
في بيت.
وبعدين ظهرت صورة للبيت اللي عرفته فورًا.
بيتي.
فتحت داليا حسابها على الموبايل وبدأت تعرض لي الصور بنفسها.
كانت بتتكلم بكل ثقة
أحمد ذوقه حلو أوي، صح؟
ما رديتش.
قالت
البيت ده بالذات أنا بحبه جدًا.
بصيت لها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *