رحت فرح واحده من زملاتي
أكتر.
وقلبي بدأ يدق پعنف.
لا…
مستحيل.
الساعة دي أنا عارفاها كويس.
أنا اللي اشتريتها.
أنا اللي اخترتها.
وأنا اللي اديتها له في ذكرى خطوبتنا.
من تلات سنين.
كان أحمد بيحب الساعات، ولما شفت الساعة دي في محل فاخر، فضلت أدور عليها لحد ما لقيتها.
ولما اديتهاله، ضحك وقال لي
دي هتفضل معايا طول العمر.
أنا وقتها صدقته.
لكن دلوقتي…
نفس الساعة كانت في إيده وهو واقف جنب داليا بفستان فرحها.
رجعت بصيت لاسم العريس.
أحمد الشاذلي.
زوجي.
جوزي أنا.
فضلت ثواني طويلة مش قادرة أتحرك.
وفي اللحظة دي بالذات، موبايلي اهتز.
رسالة من أحمد.
فتحتها.
حبيبتي، إنتِ شغالة النهارده؟
فضلت باصة للرسالة.
وصلت واحدة بعدها
وحشتيني.
وبعدين
بقالنا أسابيع ما اتقابلناش.
وبعدها مباشرة
بحبك يا سلمى، يا مراتي.
ضحكت.
بس ضحكتي كانت باردة جدًا.
لأن قدامي كانت صورة جوزي…
وهو واقف جنب عروسة غيري.
والأغرب من كده إن بعد ساعات قليلة، كان المفروض يقف قدام مئات الناس…
ويعلن جوازه منها.
جوازي من أحمد كان مختلف عن أي جواز تاني.
بقالنا تلات سنين متجوزين.
وطبيعة شغلي كانت بتخليني أغيب فترات طويلة.
أوقات كنت بسافر فجأة.
وأوقات كنت باختفي أيام أو أسابيع.
وأوقات ما كنتش حتى أقدر أقوله أنا فين.
كنت أقول له بس
عندي شغل.
وهو ما كانش بيسأل كتير.
كان دايمًا يقول
أنا فاهم.
لما كنت أتأخر، كان يبعت
خدي بالك من نفسك.
ولما أغيب كتير، كان يقول
مستنيكي.
وأوقات كان يقول
البيت وحش من غيرك.
كنت شايفة إنه متفهم.
وإنه راجل مقدر طبيعة شغلي.
وإنه مهما طال غيابي، عمره ما هيستغل غيابي ضدي.
لكن وأنا باصة للصورة، بدأت كل كلمة قالها لي خلال التلات سنين اللي فاتوا ترجع في دماغي بشكل مختلف.
كل مرة قال لي فيها إنه مستنيني.
كل مرة سألني إمتى هرجع.
كل مرة قال إنه وحشني.
كل مرة قال لي
إنتِ مراتي ومفيش حاجة ممكن تغير ده.
دلوقتي بس بدأت أسأل نفسي
كان بيقول الكلام ده ليه؟
مسكت الموبايل وفتحت المحادثة بينا.
آخر رسالة منه كانت من عشر دقايق
هتخلصي شغلك إمتى؟
بصيت للرسالة.
وبعدين كتبت
مش عارفة.
مسحتها.
كتبت
النهارده عندي شغل.
مسحتها برضه.
في الآخر ما بعتش حاجة.
قفلت المحادثة.
وفتحت جروب المدرسة.
لقيت داليا بترد على الناس وبتحكي عن تفاصيل الفرح.
كانت مبسوطة جدًا.
كل شوية تنزل صورة.
كل شوية تكتب
أحمد فاجأني.
أحمد اختار المكان بنفسه.
أحمد قال لي إن البيت اللي هنعيش فيه هو أجمل مكان شافه.
وقفت عند الجملة الأخيرة.
البيت اللي هنعيش فيه؟
أي بيت؟
فتحت الصور.
لقيت صورة للبيت.
وقتها حسيت إن نفسي اتقطع.
ده بيتنا.
بيتي أنا وأحمد.
البيت اللي عشنا فيه بعد الجواز.
البيت اللي كل تفصيلة فيه أنا اللي اخترتها.
المكتبة اللي أنا اشتريتها.
اللوحة اللي علقتها بإيدي.
الكنبة اللي أحمد أصر يجيبها.
فتحت صورة تانية.
داليا كانت واقفة في غرفة المعيشة.
صورة تالتة كانت في المطبخ.
صورة رابعة على التراس.
وبعدين ظهرت صورة خلتني ما أعرفش أتنفس لثواني.
داليا كانت واقفة في غرفة نومي.
غرفتي أنا.
على سريري.
لابسة روب أبيض، وبتضحك للكاميرا.