المدير الجديد نزله
المدير الجديد نزلني من منصبي في أول يوم… وفي نفس الليلة ظهر في بيتي على أنه عريسي في صالون!
المدير الجديد للمستشفى شالني من منصبي كنائبة رئيس قسم جراحة القلب والأوعية الدموية، ونقلني على مكتب الاستعلامات.
أعلن القرار ده قدام ستة وتلاتين واحد من زمايلي.
وفي نفس الليلة، لما رجعت البيت، لقيته قاعد في مطبخنا… بيفصص لب مع بابا!
بس اللي جننني أكتر ما كانش إنّي أشوفه هناك…
اللي صدمني بجد هو إنّي اكتشفت، بعد كام ساعة، السبب الحقيقي اللي خلاه يبعدني عن غرفة العمليات.
أنا اسمي فريدة الجوهري. بقالي تمان سنين بشتغل في المستشفى العام، أربع سنين منهم نائبة رئيس قسم جراحة القلب.
المنصب ده ما وصلتلوش بسهولة؛ ده كان بثمن نبطشيات ما بتخلصش، وعمليات في أنصاص الليالي، وحفلات وعزومات عائلية كتير جداً ما لحقتش أحضرها.
عشان كده، لما موظف الموارد البشرية قرأ القرار، افتكرت في الأول إن فيه غلطة.
بناءً على متطلبات إعادة التنظيم الداخلي، تقرر نقل الدكتورة فريدة الجوهري لتأدية مهام خدمة واستقبال المرضى في عيادات الكشف الخارجي.
لمدة تلات ثواني، ما حدش نطق كلمة.
وبعدها سمعت ضحكة مكتومة ورايا.
ما كنتش محتاجة ألتفت عشان أعرف مين…
دي كانت شيرين العوضي.
بقالها أربع سنين بتتخانق معايا وتحفرلي عشان تاخد نفس المنصب.
رفعت عيني للراجل اللي قاعد على رأس الطاولة.
أحمد الشاذلي. تلاتة وتلاتين سنة. المدير الجديد للمستشفى. أؤل يوم ليه في المنصب.
ما بصليش حتى.
فيه أي اعتراض، دكتورة فريدة؟ .. سأل موظف الموارد البشرية.
ضغطت على صوابعي تحت الطاولة وقولت بتماسك
معترضة، بس متقبلة القرار.
أول ما الاجتماع خلص، صاحبتي الأنتيم هبة سحبتني بسرعة على السلم
انتِ اټجننتي؟ لازم تقدمي تظلم فوراً في القرار ده!
أقدمه لمين؟ للراجل اللي لسه ماضي عليه حالا؟
بس انتِ أنقذتي حياة مئات الناس!
واضح إن ده مالوش قيمة لما ييجوا يوزعوا أرقام دور في الاستقبال.
هبة سكتت وما عرفتش ترد.
في اليوم ده، زمايلي بدأوا يتعاملوا معايا وكأني عملت مصېبة.
وشيرين ما حاولتش حتى تداري فرحتها.
ما تزعليش يا فريدة، على الأقل هترتاحي شوية من دوشة العمليات.
ما رديتش عليها.
بس أول ما وصلت البيت، كانت إيدَيا لسه بترعش من الغيظ.
فتحت الباب وشميت على طول ريحة السمك الماكريل السنجاري اللي بابا بيحبه.
يا بابا! أنا رجعت!
جيتي
في وقتك يا حبيبتي! تعالي، عاوز أعرفك على حد!
دخلت المطبخ.
بابا كان واقف قدام البوتاجاز، وجنبه راجل طويل، لابس بلوفر أسود ومشمّر أكمامه، وقاعد بيفصص لب .
أول ما الټفت ناحيتي، الشنطة كانت هتوقع من إيدي.
كان أحمد الشاذلي.
مديري الجديد.
نفس الراجل اللي لسه مبهدلني ومهينّي قدام القسم كله من كام ساعة.
فريدة، بابا قال وهو فرحان ومبسوط أعرفك ب أحمد. دي سادس جوازة صالونات يرتبها لك عمك مصطفى… وشكلنا المرة دي صبنا الهدف!
أحمد بصلي بنفس الهدوء والبرود بتوع الصبح
مساء الخير يا دكتورة فريدة.
أنتم تعرفوا بعض؟ .. بابا سأل باستغراب.
لا. .. ردينا إحنا الاتنين في نفس اللحظة.
بابا حواجبة اتعقدت، وسحبني من إيدي على أوضته وقفل الباب
فيه إيه يا بنتي؟
بابا، الراجل ده هو المدير اللي نزلني من منصبي النهاردة!
الابتسامة اختفت من وش بابا
النهاردة؟
وقدام ستة وتلاتين بني آدم!
بابا سكت كام ثانية، وبعدين اتنهد وقال
طب… السمك خلاص استوى، ناكل الأول وبعدين نشوف الموضوع ده.
عمري ما كنت متغاظة ولا عاوزة أرمي الأطباق في الحيطة زي الليلة دي.
طول العشا، أحمد كان بيتكلم بمنتهى الأدب مع بابا، بيشكر في
أكله، ومبيتكلمش خالص عن أي حاجة تخص المستشفى…
لحد ما