المدير الجديد نزله
صبريا نفد.
يا دكتور أحمد، ممكن أفهم ليه شلتني من منصبي؟
حط السکينة والشوكة من إيده وقال
ده قرار إداري.
إداري؟ انت لسه واصل المستشفى الصبح، لحقت تقيّم شغلي أمتى؟
مش كل القرارات بتاخد وقت عشان تتقرر في نفس اليوم اللي بتعلن فيه.
الإجابة دي جمدت الډم في عروقي
يعني القرار ده كان متأخد من قبل ما انت توصل اصلاً؟
أحمد بص في عيني بثبات
أيوه.
بابا حط المعلقة على الترابيزة وقال
يا جماعة صلوا على النبي، إحنا بناكل.
بس أنا ما كنتش قادرة أسكت خلاص
أنا عملت إيه عشان أستاهل منك كده؟
ولأول مرة، أحمد ظهر عليه التردد وشكله اتغير
هو ده بالضبط اللي أنا محتاج أكتشفه واعرفه.
ما فهمتش قصده إيه من الرد ده. وهو كمان ما رضيش يوضح أكتر.
أول ما مشى، قولت لبابا إنّي مش هشوف الراجل ده تاني بره المستشفى.
بابا رد بهدوء
عمك مصطفى أكدلي إن الولد ده متربي ومش مستهتر.
يبقى عمي غلطان.
يا فريدة، أمك الله يرحمها كانت دايماً خاېفة إن حد يؤذيكي في المستشفى دي.
اتسمرت مكاني. أمي اټوفت وأنا لسه ببدأ سنة أولى في كلية الطب، وما كنتش ببرطم ولا بستحمل حد يجيب سريتها بالطريقة دي.
بابا، قفل على الموضوع ده لو سمحت.
نزل عينه في الأرض وقال
أنا بس عاوزك توعديني إنك مش هتاخدي أي قرار متهور.
قبل ما ألحق أرد، تليفوني اهتز
شيرين كانت لسه منزلة مسج في جروب الواتساب بتاع المستشفى
بداية من بكرة، الدكتورة فريدة الجوهري هتبقى مسؤولة عن الاستعلامات العامة، وتدبير الكراسي المتحركة، واستلام الشكاوى. نرجو من الجميع التسهيل عليها وتيسير اندماجها في شغلها الجديد.
وتحت المسج حطت إيموجي بيضحك وبيغمز.
كنت بكتب رد حاد وشديد، بس جاتلي رسالة تانية من رقم غير مسجل
أنا أحمد الشاذلي. بكرة ما تحاوليش تدخلي غرفة عمليات 4 بأي شكل. ومهما حصل، ما تمضيش على أي ورقة تخص عملية المړيض حسين الألفي.
نفسي اتقطع.
حسين الألفي ده كان مريض توفى أثناء عملية جراحية في القلب من تلات أسابيع.
عملية شيرين العوضي كانت واحدة من الطقم اللي شارك فيها.
وعملية التقرير النهائي بتاعها كان عليه توقيعي أنا…
مع إنّي عُمري ما دخلت غرفة العمليات دي أصلاً!
وفجأة جاتلي رسالة تانية منه
دكتورة فريدة، فيه حد استخدم بياناتك الحسابية عشان يزور التقرير ده. وبكرة هيحاولوا يشيلوكي انتِ مسؤولة ۏفاة المړيض.
الجزء الثاني
فضلت باصة للشاشة لحد ما الحروف بدأت تسيح قدام عيني.
حسين الألفي.
تمنية وخمسين سنة. رجل أعمال. دخل المستشفى بسبب أزمة قلبية حادة. وتوفي من تلات أسابيع أثناء عملية جراحية متفق عليها.
كنت فاكرة اليوم ده كويس قوي، لإنّي كنت بعمل عملية لمرضى تانيين وفضلت جوه تقريباً سبع ساعات.
أول ما طلعت من غرفة العمليات، شيرين العوضي قالتلي إن حسين حصلتله مضاعفات في الأوعية الدموية ما قدروا سيطروا عليها.
المسؤول الأول عن العملية كان الدكتور عمران فوزي، رئيس القسم.
وأنا ما شاركتش فيها أساساً.
ومع ذلك، وحسب رسايل أحمد الشاذلي، توقيعي كان موجود على التقرير النهائي.
طلبت رقمه في ساعتها.
رد من التانية
دكتورة فريدة.
فهّمني إيه اللي بيحصل ده حالاً.
انتِ لوحدك؟
بصيت على المطبخ، بابا كان لسه بيغسل الأطباق
لا، بس ممكن أتكلم براحتي.
يبقَ اسمعيني كويس. ما تفتحيش أي ملف يخص حسين من حسابك على كمبيوتر المستشفى، وما ترديش على أي إيميل بخصوص المړيض ده، وأوعي تمضي على أي ورق جديد.
انت قصدك إن فيه حد زور توقيعي؟
أنا بقول إن فيه مستند إلكتروني معتمد ببيانات حسابك الشخصي.
ده مستحيل!
المفروض إنه