حماتي كانت بتلحس
الجزء التاني جوزي قرر يرد على أمه بطريقتها!
بصيت لجوزي وأنا مستنية أشوف هيعمل إيه، خصوصًا إن دي أول مرة أشوفه واقف قدام أمه بالشكل ده.
حماتي كانت لسه ماسكة المعلقة في إيدها، وباصة له باستغراب، كأنها مش مصدقة إنه بيسألها إذا كانت شايفة إن مراته هي اللي مكبرة الموضوع.
قالت له بنبرة مستنكرة
إنت كمان هتقف في صف مراتك عليّا؟! أنا أمك يا أحمد! أنا اللي ربيتك وشيلتك على إيدي، وفي الآخر تيجي تحاسبني على معلقة شوربة؟!
أحمد ما ردش على طول.
بص للحلة، وبعدها بص لابننا الصغير اللي كان واقف عند باب المطبخ، مستني ياخد طبقه من الشوربة اللي بيحبها.
وبعدين رجع بص لأمه وقال
يا أمي، أنا مش بحاسبك على معلقة شوربة. أنا بتكلم عن حاجة طلبناها منك أكتر من مرة، وإنتِ كل مرة بتتجاهلي كلامنا، وكأننا مالناش حق نحدد إيه اللي يدخل أكل ابننا وإيه اللي ما يدخلش.
حماتي شهقت وحطت إيدها على صدرها.
يا نهار أبيض! هو أنا بقيت غريبة في بيت ابني؟! ده أنا حتى مش عارفة آكل لقمة على راحتي!
كنت عارفة إنها هتحوّل الموضوع بالشكل ده.
كل مرة بنحاول
نتكلم معاها في تصرف بيضايقنا، كانت بتقلب الحكاية علينا، وتطلع نفسها الضحېة اللي محدش بيحبها.
لكن المرة دي أحمد ما اتراجعش.
قال لها بهدوء
إنتِ حرة تاكلي براحتك، بس مش من نفس المعلقة اللي هترجع للأكل اللي كلنا هناكل منه. وخصوصًا إنك عيانة، وإحنا مش عارفين إذا كانت نزلة برد عادية ولا لأ.
ردت بعصبية
يعني إنت شايفني معدية؟!
قال
أنا مش دكتور عشان أشخّصك، لكن الكحة والعطس كفاية إننا ناخد احتياطنا، مش إننا نخلط الأكل ببعضه.
وبعدين مد إيده، وأخد منها المعلقة، وحطها في الحوض.
أنا كنت واقفة مكاني مش مصدقة.
أحمد اللي طول عمره بيقول لي معلش يا حبيبتي، استحملي عشان دي أمي، هو نفسه اللي بيحط حدود واضحة لأول مرة.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت لسه جاية.
أحمد مسك الحلة من إيدي، وحط غطاها، وبعدين قال لي
يا حبيبتي، متقدميش الشوربة دي للواد. هنعمل له واحدة جديدة.
حماتي فتحت عينيها وقالت
إنت بتعمل إيه؟! دي حلة شوربة كاملة! يعني هنرمي الأكل عشان معلقة؟!
رد عليها
آه، مش هنقدّمها للواد. ومش هنرميها في الژبالة، هنشوف طريقة مناسبة نتعامل
بيها معاها، لكن مش هنجازف بصحة طفل عشان نوفر حلة شوربة.
وبعدين طلب مني أطلع بابننا من المطبخ، وراح غسل إيده كويس، وبدأ يجهز له أكل تاني.
خرجت وأنا حاسة إن في حاجة اتغيرت.
مش بس عشان أحمد وقف في صفي، لكن عشان لأول مرة حسيت إنه فهم إن المشكلة مش في المعلقة لوحدها.
المشكلة إن أمه كانت بتعمل اللي هي عايزاه في بيتنا، ولما بنطلب منها تراعي قواعدنا، كانت بتتعامل معانا كأننا أطفال صغيرين مالناش حق نعترض.
بعد شوية، كنت قاعدة مع ابني في الصالة، وسمعت صوت حماتي جاي من المطبخ.
كانت بتتكلم في التليفون مع أخت جوزي، منى، وبتعيط بصوت عالي.
تعالي شوفي أخوكي ومراته بيعملوا فيا إيه! بقوا شايفيني قڈرة، ومش عايزيني ألمس أكلهم! ده أنا أمه، بدل ما يكرموني في آخر عمري، بيعاملوني كأني واحدة غريبة!
قفلت عيني لحظة وحاولت أهدّي نفسي.
كنت عارفة إن منى هتصدق كلام أمها من غير ما تسمع مننا، لأنها متعودة إن أمها عمرها ما تغلط، وإن أي حد يعترض عليها يبقى قليل الأصل.
وفعلًا، ما عداش نص ساعة إلا وجرس الباب رن.
فتحت، لقيت منى واقفة، وشها متجهم،
وشنطتها على كتفها، وكأنها داخلة