حماتي كانت بتلحس
ونحترم فيه بعض.
أحمد مسك إيدي وقال
عندك حق. وأنا مش هسمح إن الموضوع يتكرر تاني.
كنت فاكرة إن الحكاية خلصت عند كده، وإن حماتي هتقعد عند منى يومين وترجع أهدى.
لكن تاني يوم الصبح، صحيت على صوت تليفون أحمد بيرن بشكل متواصل.
كان المتصل منى.
أحمد رد، وسمعته بيقول
إيه؟! حصل إيه يا منى؟
سكت شوية، وبعدها قام من السرير بسرعة.
طب إنتوا فين دلوقتي؟ ماما فين؟
قلبي وقع في رجلي.
خرجت وراه، لقيته بيقول
أنا جاي حالًا. خدي بالك منها لحد ما أوصل.
قفل التليفون وبص لي.
أمي تعبت بالليل، والكحة زادت عليها جدًا. منى بتقول إنها مش قادرة تقوم من السرير.
لبست بسرعة، وأخدت شنطتي، وروحنا عند منى.
لقينا حماتي قاعدة على السرير، وشها شاحب، وصوتها مبحوح، وكل شوية تدخل في نوبة كحة طويلة.
لما شافت أحمد، بدأت ټعيط.
يا ابني، أنا تعبانة أوي.
أحمد قرب منها وقال
طيب يا أمي، هنروح نكشف عليكي فورًا.
منى قالت إنهم ادّوها مشروبات دافية وحاولوا يخلّوها ترتاح، لكنها فضلت تسوء طول الليل.
وبالفعل، أحمد أخدها للطبيب، وبعد الكشف طلب منها تعمل الفحوصات اللازمة وتلتزم بالعلاج والتعليمات.
ما كانش عندنا أي دليل إن تعبها له علاقة بالأكل أو بالمعلقة، والطبيب نفسه ما قالش كده. لكن اللي حصل بعدها خلاني أفهم إن موضوع المعلقة ما كانش مجرد خلاف على النظافة، بل كان اختبارًا لمدى استعداد كل واحد فينا إنه يسمع للتاني ويحترم حدوده.
رجعنا البيت بعد ما اطمنا عليها واطمأنينا إنها هتتابع علاجها.
كنت فاكرة إن التجربة دي هتخليها تعيد التفكير في تصرفاتها.
لكن بعد يومين، أحمد جاله اتصال من منى، وكان واضح من نبرة صوته إن في مشكلة جديدة.
قالت له
يا أحمد، أنا مش قادرة أكمل كده! ماما رافضة تسمع كلامي في أي حاجة، وكل ما أقول لها تستخدم معلقة نضيفة، تتخانق معايا وتقول إني بعاملها كأنها طفلة!
أحمد سكت، وبعدين قال
أنا مش فاهم. هي مش كانت شايفة إننا إحنا اللي بنبالغ؟
منى ردت بعصبية
أيوه، بس دلوقتي هي عندي، وأنا اللي بقيت موسوسة! أنا مش عارفة أعمل إيه معاها!
أحمد قفل المكالمة وبص لي.
المرة دي ما كانش في وشه ڠضب، كان فيه حزن.
قال لي
أعتقد إن أختي بدأت تفهم اللي كنتِ بتحاولي تقوليه من الأول.
لكن اللي ما كناش نعرفه وقتها، إن حماتي كانت بتجهز لمواجهة أكبر، وإن رجوعها لبيتنا هيكون بداية الاختبار الحقيقي لكل اللي اتقال.
الجزء التالت حماتي رجعت البيت لكن المرة دي أنا اللي حطيت الشروط!
بعد مكالمة منى، كنت فاكرة إن حماتي هتراجع نفسها، خصوصًا بعد ما عاشت نفس الموقف اللي كانت بتتهمني بسببه إني موسوسة.
لكن اللي حصل كان عكس كل توقعاتي.
بعد يومين، أحمد رجع من شغله وقال لي إن أمه كلمته، وطلبت منه يرجعها بيتنا، لأنها مش مرتاحة عند منى.
سألته وهي قالت لك إيه عن اللي حصل؟
رد وهو بيحط مفاتيحه على الترابيزة قالت إن منى بتضايقها، وإنها مش قادرة تستحمل إنها كل شوية تسمعها كلام عن النظافة والأكل، وإنها عايزة ترجع بيتنا لأنها بتحس إنها في بيتها معانا.
ضحكت ضحكة قصيرة من غير ما أقصد.
مش شماتة، لكن من كتر ما الموقف كان غريب.
قلت له يعني لما أنا طلبت منها نفس الطلب، كنت موسوسة، ولما منى طلبته منها، بقت هي اللي مش قادرة تستحمل؟
أحمد تنهد وقال أنا عارف إن الموضوع مستفز، وعشان كده مش هقول لك استحملي وخلاص. أنا هكلمها، ولو رجعت، لازم يكون في اتفاق واضح.
وافقت، لكني كنت عارفة