اليوم 99
الجزء الأول العمارة رقم 3
فضلت باصة للموبايل بعد الرسالة الأخيرة.
ومتقوليش لأحمد إنك جاية… لأن لو عرف، مش هتلاقي الشخص اللي مستنيكي بكرة.
قلبي كان بيدق بسرعة.
مين الشخص اللي مستنيني؟
وليه أحمد مينفعش يعرف؟
وليه تحديدًا العمارة رقم 3 في كمبوند كيان؟
كنت أقدر أتصل بأحمد في اللحظة دي وأسأله.
بس حاجة جوايا قالتلي لأ.
لأول مرة من 99 يوم، حسيت إن أي سؤال مباشر ممكن يضيّع عليا فرصة أعرف الحقيقة.
قفلت الموبايل، وقعدت على طرف السرير.
وبدأت أفتكر كل حاجة حصلت خلال الشهور اللي فاتت.
سفر أحمد.
مكالماته اليومية.
نفس الشباك.
نفس الشجرة.
نفس الجملة
المشروع قرب يخلص.
وفجأة افتكرت حاجة صغيرة جدًا.
قبل ما أحمد يسافر بيوم، كان فيه ظرف بني وصله من شركة الشحن.
وقتها سألته
إيه ده؟
قال
ورق خاص بالشغل.
وبعدها حطه في درج مكتبه وقفله بالمفتاح.
تاني يوم سافر.
والدرج فضل مقفول.
عمري ما فكرت أفتحه.
مش لأني ماكنتش أقدر.
لكن لأني كنت بعتبر إن لكل إنسان خصوصيته، حتى لو كان جوزي.
دلوقتي بدأت أشك إن الظرف ده كان بداية الحكاية.
قمت من مكاني.
فتحت درج المكتب.
المفتاح كان مكانه.
دخلته في القفل.
فتحته.
جوا الدرج كان فيه أوراق قديمة، دفتر صغير، وإيصالات.
لكن الظرف البني…
مكانش موجود.
فتشت في كل حاجة.
ولا أثر له.
في اللحظة دي، سمعت صوت يوسف من أوضته.
ماما؟
روحت له.
كان صاحي وقاعد على السرير.
مالك يا حبيبي؟
بابا راجع بكرة؟
سكت لحظة.
وبعدين ابتسمت.
أيوه.
وهيجيبلي العربية الحمرا؟
إن شاء الله.
يوسف بصلي وقال
أنا عايز أوريه الشجرة.
جسمي كله اتشد.
ليه؟
عشان طلعت ورد.
قربت منه.
يوسف، لما كلمنا بابا النهارده، الشجرة كانت فين؟
أشار بإيده.
وراه.
كانت كبيرة؟
هز راسه.
لأ، كانت ورا سور.
سور؟
أيوه.
وبعدين قال بكل براءة
وكان فيه هدوم.
سألته بسرعة
هدوم مين؟
فكر شوية.
معرفش.
وبعدين رجع نام.
أما أنا…
فما نمتش.
فضلت مستنية الصبح.
الساعة كانت 820 صباحًا لما نزلت من البيت.
قلت ليوسف إني هوديه عند خالتي ساعتين، وطلبت منها متسألنيش عن السبب.
وبعدها ركبت تاكسي واتجهت لكمبوند كيان.
طول الطريق كنت ماسكة الموبايل.
الرقم الغريب مكنتش عارفة عنه أي حاجة.
ولما وصلت، سألت الأمن عن العمارة رقم 3.
الحارس بصلي باستغراب.
حضرتك رايحة لمين؟
قلت اسم الشخص اللي مكتوب في الرسالة.
لكن مفيش حد بالاسم ده.
سألته
العمارة رقم 3 فين؟
أشار ناحية آخر الكمبوند.
بس المبنى ده مقفول من فترة.
مقفول؟
أيوه.
ليه؟
كان فيه مشكلة في عدادات الكهرباء، والوحدات اتقفلت مؤقتًا.
قلبي دق أسرع.
مشيت ناحية العمارة.
كل خطوة كنت بحس إني داخلة على حاجة أكبر مني.
وصلت للدور الأرضي.
الأبواب كلها مقفولة.
لكن عند باب جانبي كان فيه شريط لاصق صغير جدًا.
نفس العلامة اللي كانت على الظرف البني اللي استلمه أحمد قبل سفره.
عرفتها فورًا.
فتحت الباب.
كان موارب.
دخلت.
المكان كان شبه مهجور.
تراب على الأرض.
صناديق كرتون.
وورق قديم.
لكن في آخر الممر كان فيه صوت.
صوت امرأة.
إنتِ مريم؟
وقفت مكاني.
ظهرت ست في أواخر الأربعينات.
لابسة جاكت بسيط، وشكلها متوتر.
بصتلي شوية، وبعدين قالت
أنا نهى.
إنتِ اللي بعتِ الرسائل؟
هزت راسها.
أيوه.
مين الشخص اللي مستنيني؟
نهى بصت حوالينها.
قبل ما أقولك، لازم تعرفي إن أحمد مش في المكان اللي قالك عليه.
أنا عارفة.
اتنهدت.
كويس.
طلعت من شنطتها ملف أسود.
وحطته قدامي.
ده السبب الحقيقي لسفره.
فتحت الملف.
أول حاجة شفتها كانت صورة لعقد مشروع.
وبعدها صور لمخططات هندسية.
وفي آخر صفحة…
كان فيه اسم أحمد.
بصيت لها.
إيه ده؟
قالت
المشروع اللي أحمد قالك إنه رايح يشتغل عليه مش مشروع عادي.
كان فيه شركة مقاولات بتحاول تشتري أرض كبيرة في المنطقة دي.
الأرض عليها نزاع قديم، وفيه ورثة كتير.
أحمد كان مسؤول عن مراجعة المستندات الهندسية قبل ما يتم توقيع العقد.
قلبت الأوراق بسرعة.
وإيه علاقة ده بيا؟
نهى بصتلي في عيني.
علاقة كبيرة.
لأن أحمد اكتشف إن فيه مستندات مزورة.
اتجمدت.
مزورة؟
أيوه.
ولما حاول يوقف الصفقة، بدأ يتعرض لضغط.
فالشركة طلبت منه يسافر لمكان تاني بشكل رسمي، عشان يبعد عن الموضوع.
قلت
طب هو ليه قال إنه في فندق؟
نهى سكتت.
لأن المكان اللي كان موجود فيه لازم يفضل سري.
وكان فيه ناس بتراقب تحركات الموظفين.
فالشركة استخدمت مكان تاني كواجهة في مكالماته.
بصيت لها.
يعني الشباك اللي كنت بشوفه كل يوم…
مش مكان أحمد.
مجرد فيديو مسجل؟
نهى هزت راسها.
لأ.
مكالماته كانت حقيقية.
لكن الخلفية كانت بتتعمل من مكان تاني.
فتحت عيني بدهشة.
إزاي؟
نهى طلعت جهاز تابلت.
وشغلت تسجيل.
ظهر أحمد قدامي.
نفس القميص.
نفس الشباك.
لكن التسجيل كان من زاوية مختلفة.
وبصيت كويس.
الشجرة الناشفة اللي كنت بشوفها كل يوم كانت في الحقيقة صورة مطبوعة على زجاج عازل للضوء، قدام شباك داخلي.
اتنفست بصدمة.
كانوا عاملين ديكور عشان يبان إنه في نفس المكان؟
أيوه.
لكن ليه؟
نهى قالت
عشان لو أي حد شاف الخلفية، يفتكر إنه في نفس السكن.
محدش كان عايز حد يعرف مكانه الحقيقي.
سألتها
طيب الفستان اللي شفته؟
نهى سكتت.
وبعدين قالت
هنا لازم تشوفي بنفسك.
أخذتني إلى غرفة صغيرة.
فتحت باب الدولاب.
كان جواه قميص كاروهات.
وفستان حريمي.
وحذاء أبيض.
بصيت لها.
إيه ده؟
قالت
القميص ده بتاع أحمد.
والفستان والحذاء بتوع أختي.
أختك؟
أيوه.
اسمها هبة.
وهي الشخص اللي مستنياكي.
اتوترت.
فين؟
نهى بصت للساعة.
كانت هنا من شوية.
وفجأة…
سمعنا صوت مفتاح بيلف في الباب.
الباب اتفتح.
ودخلت بنت في أوائل الثلاثينات.
أول ما شافتني، وقفت.
وقالت
إنتِ مريم؟
هزيت راسي.
أيوه.
قربت مني.
وبصوت منخفض قالت
أنا هبة.
وأخويا أحمد أنقذني من مصيبة كبيرة.
سكت.
قالت
واللي هقولهولك دلوقتي هو السبب الحقيقي اللي خلى أحمد يختفي 99 يوم.
الجزء الثاني السر اللي أحمد خباه عني
قعدنا في غرفة صغيرة.
هبة كانت متوترة جدًا.
حطت قدامي