اليوم 99
أوريهالك.
طلع من جيبه مفتاح صغير.
حطيته قدامي.
ده مفتاح الدرج اللي في المكتب.
بصيت له.
إنت كنت عارف إني فتحته؟
أيوه.
إمتى؟
قبل ما أسافر، كنت عارف إنك ممكن توصلي له.
طب ليه ماقفلتوش؟
قال
لأني كنت عايز أسيبلك اختيار.
لو الموضوع وصل لمرحلة خطيرة، افتحيه.
بصيت له.
بس الظرف كان اختفى.
هز راسه.
أخدته معايا.
ليه؟
لأن المستندات الأصلية كانت جواه.
وبعدين طلع الظرف من شنطة صغيرة.
فتحه.
جواه صورة قديمة.
صورة لي ولأحمد ويوسف.
استغربت.
إيه ده؟
قال
كنت محتاج حاجة تفكرني أنا بعمل كل ده ليه.
حسيت دموعي نزلت.
أحمد كمل
أنا غلطت لما قررت أحميكي من غير ما أسألك إذا كنتِ عايزة تعرفي أو لأ.
الحماية من غير ثقة ممكن تبقى عبء.
الجملة دي خلتني أبصله.
قلت
وأنا كمان غلطت.
في إيه؟
إني صدقت الخلفية أكتر من إحساسي.
ضحك.
الخلفية دي كانت شغلانة كاملة.
ضحكت لأول مرة من قلبي.
يوسف بوظ كل شغلكم في ثانية.
يوسف أنقذنا.
وبعدها بيومين، روحنا نزور هبة.
كانت واقفة قدام باب شقتها.
وأول ما شافتنا، ابتسمت.
أنا مدينة لكم كتير.
قلت
بالعكس.
إنتِ اللي خلتينا نعرف الحقيقة.
هبة بصت ليوسف.
وأنا مدينة له هو.
يوسف قال
ليه؟
ضحكت.
عشان شفت الشجرة.
يوسف بصلي بفخر.
أنا اللي اكتشفتها.
قلت
أيوه.
إنت اللي اكتشفت كل حاجة.
بعد مرور شهر، كانت القضية دخلت مرحلة جديدة.
والشركة اضطرت تغير الإدارة بالكامل.
المشروع اتوقف لحد ما يتم التأكد من كل الأوراق.
هبة رجعت لشغلها.
وأحمد بدأ شغل جديد في شركة تانية.
أما أنا…
فكان عندي درس أهم من كل اللي حصل.
مش كل منظر ثابت معناه إن الحقيقة ثابتة.
ومش كل شخص بيبتسم لك على الشاشة يبقى حياته زي ما بتشوفها.
وفي ليلة هادية، كنت قاعدة أنا وأحمد ويوسف في البلكونة.
يوسف كان بيرسم.
وفجأة رفع رأسه وقال
ماما!
نعم؟
بصي!
أشار لنبات صغير في أصيص جنبنا.
كان فيه زهرة جديدة طالعة.
ضحكت.
شوفت؟
أحمد قال
المرة دي الشجرة حقيقية.
يوسف ضحك.
وأنا بصيت للنبتة.
وبعدين لأحمد.
وقلت
بس لو طلعتلي ورد فجأة وأنا مش شايفاه…
ضحك.
هقولك فورًا.
ومش هخبي حاجة.
سكت لحظة.
وبعدين قال
أوعدك.
مد إيده ليا.
مسكتها.
لكن في نفس اللحظة، موبايله رن.
بص للشاشة.
ملامحه اتغيرت.
قلت
مين؟
ناولني الموبايل.
رقم غريب.
فتحت الرسالة.
كانت عبارة عن صورة.
صورة للعمارة رقم 3.
وتحتها جملة
القضية خلصت… لكن الشخص اللي بدأ كل ده لسه برا.
بصيت لأحمد.
هو قرأ الرسالة.
سكت ثواني.
وبعدين مسحها.
قلت
ليه مسحتها؟
قال
عشان مش هعيش طول عمري خايف.
لو في مشكلة، هنواجهها سوا.
ابتسمت.
المرة دي؟
المرة دي سوا.
وبالفعل، تاني يوم بلغنا الجهات المختصة.
لكن بعد ساعات، اتضح إن الرسالة كانت مجرد محاولة لإخافتنا.
القضية كانت بالفعل انتهت، والأشخاص المتورطون فيها أصبحوا تحت التحقيق، ومفيش أي دليل على وجود خطر جديد.
ولأول مرة…
أحمد ماخباش عليا حاجة.
حكى لي كل التفاصيل.
وأنا كمان ما حاولتش أتصرف لوحدي.
ومن يومها، اتغيرت علاقتنا.
مش لأننا بقينا عيلة مثالية.
لكن لأننا فهمنا حاجة مهمة
الأمان مش إنك تخبي الحقيقة عن اللي بتحبه.
الأمان إنك تقف جنبه لما يعرف الحقيقة.
وبعد سنة كاملة، في نفس اليوم اللي كان فيه أحمد مسافر فيه للمرة الأولى، يوسف كان واقف في البلكونة.
بص للنبات وقال
ماما!
جريت عليه.
إيه؟
قال
الشجرة طلعت ورد تاني!
ضحكت.
وبصيت لأحمد.
قال
المرة دي أنا شايفها.
يوسف ضحك.
وأنا حضنته.
وبصيت للنبتة.
كانت وردة صغيرة جدًا.
لكنها كانت حقيقية.
مش صورة على شباك.
ولا ديكور.
ولا مشهد متكرر على شاشة.
حقيقية.
وفي اللحظة دي افتكرت اليوم ال.
اليوم اللي ابني قال فيه جملة بسيطة جدًا
ماما، شجرة بابا طلعت ورد.
جملة شكلها عادي.
لكنها كانت أول خيط كشف لنا حقيقة كبيرة.
ومن يومها عرفت إن أحيانًا…
أصغر تفصيلة ممكن تغيّر حياة كاملة.
وإن الحقيقة مهما اتخبّت…
في الآخر، بتلاقي طريقها للنور.
أما أحمد، ففضل واقف جنبي، وبص ليوسف وقال
إيه رأيك يا بطل؟ نزرع شجرة أكبر؟
يوسف صرخ
أيوه!
ضحكت.
وقلت
بس المرة دي…
أنا اللي هختار مكانها.
أحمد ابتسم.
اتفقنا.
ومسك إيدي.
وساعتها، لأول مرة من زمان…
حسيت إن البيت رجع بيت بجد.
مش مجرد مكان بنعيش فيه.
ولا شاشة بنشوف بعض من خلالها.
لكن بيت فيه 3 أشخاص…
اختاروا إنهم يواجهوا أي حاجة جاية مع بعض.