اليوم 99

لمحة نيوز

شنطة مليانة أوراق.
وقالت
أحمد طلب مني ماكلمكيش إلا لو حصلت مشكلة.
سألتها
إيه المشكلة؟
قالت
أنا كنت شغالة في الشركة اللي أحمد راح لها.
واكتشفت إن فيه موظفين بيعدلوا بيانات ملكية الأرض قبل تقديمها للجهات الرسمية.
أنا صورت المستندات.
ولما حاولت أبلغ، اتهموني إني أنا اللي سربتها.
سألتها
وأحمد؟
أحمد صدقني.
رغم إن كل الأدلة كانت ضدي.
وقال إن لازم يحمي المستندات لحد ما يتم التحقيق.
فتحت الشنطة.
كان فيها فلاشة صغيرة.
دي أهم حاجة.
إيه اللي عليها؟
تسجيلات.
تسجيلات لمين؟
هبة بصت للباب.
للناس اللي كانوا بيضغطوا على أحمد.
قبل ما تكمل، سمعنا صوت عربية وقفت بره.
هبة اتجمدت.
نهى بصت من الشباك.
في عربية سودا دخلت.
هبة قالت بسرعة
لازم نمشي.
أنا وقفت.
نمشي فين؟
أي مكان.
إنتِ قلتي إن أحمد أنقذ أختك. فين هو؟
سكتت.
وبعدين قالت
أحمد موجود.
قلبي وقع.
فين؟
المستشفى.
إيه؟
اتعرض لحادث من 3 أيام.
حسيت إن الدنيا لفت بيا.
وإنتوا مخبين عليا؟
قالت بسرعة
هو اللي طلب.
ليه؟
لأنه كان عارف إن اللي بيراقبوه ممكن يوصلوا ليكي عن طريقك.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
يعني طول الفترة دي كان بيحميني؟
هبة قالت
أيوه.
بس ده مش معناه إنه كان من حقه يكذب عليكي.
فضلت ساكتة.
كنت غضبانة.
وخايفة.
ومرتاحة في نفس الوقت.
غضبانة لأنه أخفى عني كل ده.
وخايفة لأنه ممكن يكون في خطر.
لكن أكتر حاجة وجعتني…
إن كل مرة كنت أشوفه على الشاشة وأقول لنفسي إنه بخير…
كان في الحقيقة بيخوض معركة لوحده.
خرجنا من العمارة من باب خلفي.
ركبنا عربية نهى.
وأول ما خرجنا من الكمبوند، هبة طلعت الموبايل.
لازم أوريكي حاجة.
شغلت تسجيل صوتي.
صوت أحمد ظهر.
واضح ومتعب.
لو التسجيل ده وصل لمريم، يبقى أنا مقدرتش أرجع في الوقت المناسب.
دموعي نزلت.
صوته كمل
مريم، أنا عارف إني كذبت عليكي بخصوص المكان.
وعارف إنك هتزعلي.
بس كان لازم أبعدك عن الموضوع.
لأن الناس دي مش بتلعب.
سكت التسجيل ثواني.
وبعدين قال
أهم حاجة عندي إن يوسف يفضل بعيد عن كل ده.
ضغطت إيدي على صدري.
لكن التسجيل استمر.
ولو حصل أي حاجة، هبة عندها كل المستندات.
ومتصدقيش أي حد يقولك إن الموضوع انتهى.
وبعدين…
الصوت اتقطع.
سألت
التسجيل ده اتعمل إمتى؟
هبة قالت
قبل الحادث بساعات.
وصلنا المستشفى.
دخلنا من باب جانبي.
وصعدنا للدور الرابع.
وقفت قدام باب الغرفة.
إيدي كانت بتترعش.
فتحت الباب.
ولقيت أحمد على السرير.
في إيده كان فيه محلول.
وعلى جبينه جرح صغير.
أول ما شافني…
فتح عينيه.
وبصلي فترة طويلة.
وبعدين قال بصوت ضعيف
مريم…
قربت منه.
إنت كنت ناوي ترجع وتقوللي إمتى؟
سكت.
قلت
كنت هتفضل تكذب عليا لحد إمتى؟
حاول يقوم.
قلت
متتحركش.
قال
أنا آسف.
آسف على إيه؟
على كل حاجة.
على ال يوم؟
أيوه.
على المكالمات؟
أيوه.
على إنك خليتني أعيش وأنا فاكرة إنك في مكان آمن؟
أغمض عينيه.
كنت خايف عليكي.
قلت
وأنا كنت محتاجة أعرف.
فتح عينيه.
لو كنت قلتلك، كنتي هتدخلي نفسك في الموضوع.
وأنا أم يوسف.
من حقي أعرف إذا كان أبو ابني في خطر.
سكت.
وبعدين قال
معاكي حق.
كانت أول مرة أحمد يعترف إنني عندي حق من غير ما يحاول يبرر.
قعدت جنبه.
احكيلي كل حاجة.
أحمد بدأ يتكلم.
قال إن المشروع اكتشفوا فيه تزوير ملكيات.
وإنه لما رفض يوقع، حاولوا يضغطوا عليه.
وبعدين اتعرف على هبة، واكتشف إنها كانت شايلة مستندات تثبت الموضوع.
ساعدها.
لكن في نفس الوقت، حد بدأ يتابع تحركاته.
الشركة نقلته لمكان آمن.
ولأنهم كانوا خايفين إن حد يعرف مكانه الحقيقي، استخدموا غرفة مجهزة لمكالمات الفيديو.
أما الشجرة…
فكانت جزء من ديكور ثابت قدام الشباك.
قلت
طب ليه الفستان كان موجود؟
أحمد بص لهبة.
هبة قالت
كان فستاني.
أنا كنت عايشة في نفس المكان لفترة قصيرة.
وكنا بننشر الهدوم على البلكونة.
ولما يوسف شافها، قال الحقيقة من غير ما يعرف.
ضحكت وسط دموعي.
يعني ابني هو اللي كشفكم؟
أحمد ابتسم لأول مرة.
يوسف كان أذكى واحد فينا.
لكن قبل ما نكمل…
باب الغرفة اتفتح.
دخل رجل في الخمسينات.
لابس بدلة.
أول ما شاف هبة، وشه اتغير.
وقال
إنتِ هنا؟
هبة رجعت خطوة.
أحمد حاول يقوم.
الرجل قال
متتحركش يا أحمد.
أنا وقفت قدامه.
حضرتك مين؟
بصلي.
أنا محامي الشركة.
هبة قالت
لأ.
هو مش محامي الشركة.
ده المستشار القانوني للشخص اللي كان بيحاول ياخد الأرض.
الرجل ابتسم ابتسامة باردة.
الكلام ده محتاج إثبات.
هبة طلعت الفلاشة.
الإثبات هنا.
وشه اتغير.
قال
الفلاشة دي مش هتطلع من هنا.
قبل ما يمد إيده…
باب الغرفة اتفتح تاني.
ودخلت الشرطة.
الرجل اتجمد.
وراء الضابط كانت فيه سيدة من النيابة.
قالت
محدش هياخد أي حاجة.
كل الأجهزة هتتحرز.
بصيت لأحمد.
أحمد بصلي.
لأول مرة من 99 يوم…
حسيت إننا مش بنجري ورا الحقيقة.
الحقيقة هي اللي بدأت تظهر لوحدها.
الجزء الثالث اليوم المية
التحقيق استمر أيام.
كل المستندات اتراجعت.
الفلاشة اتفحصت.
والتسجيلات أثبتت إن فيه محاولات لتغيير بيانات ملكية الأرض.
هبة تم تبرئتها من الاتهامات اللي اتوجهت لها.
والشركة اضطرت تقدم كل المستندات الأصلية.
أما أحمد…
فخرج من المستشفى بعد أسبوع.
لكن اللي حصل غير حاجات كتير بينا.
في أول يوم رجع فيه البيت، يوسف كان واقف عند الباب.
لابس الجاكيت الأزرق.
وأول ما شاف أحمد…
جرى عليه.
بابااا!
أحمد نزل على ركبته رغم إن رجله كانت لسه بتوجعه.
حضنه بقوة.
وحشتني يا بطل.
يوسف مسك إيده.
جبتلي العربية الحمرا؟
أحمد ضحك.
جبتلك اتنين.
يوسف فرح جدًا.
وأنا كنت واقفة بعيد.
ببص لهم.
لأول مرة من 100 يوم…
أحمد كان قدامي فعلًا.
مش على شاشة.
مش في فيديو.
مش خلف شباك مزيف.
قدامي.
بعد ما يوسف دخل أوضته عشان يلعب، أحمد قرب مني.
وقف ساكت.
قلت
إيه؟
قال
أنا عارف إنك لسه زعلانة.
شوية.
حقك.
كتير.
ابتسم.
برضه حقك.
سكتنا.
وبعدين قال
بس في حاجة لازم

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *