في ليله فرحي امي اللي سابتني

أمي اللي سابتني من وأنا طفلة رجعت يوم فرحي، وحطّت مفتاح شقة في إيدي وهمست أهلك باعوكي بالفلوس ولما جوزي طلب مني أمضي له توكيل في نفس الليلة، ما عيطتش ولا انهرت لمّيت شنطتي في صمت، لأن اڼتقامي المرة دي مش هيرحم حد!
الجزء الأول
في يوم فرحي، الراجل اللي كان بيحلف إنه بيحبني حاول ياخد مني آخر حاجة فاضلالي، لكن الخېانة الحقيقية ماجتش منه لوحده، دي جت من الناس اللي ربّوني وكبرت وسطهم.
لما الفرح خلص، كل اللي كنت بتمناه إني أقلع الكعب العالي وأقعد في هدوء، حتى لو لدقيقة واحدة بس.
الفرقة كانت بدأت تلم آلاتها، والجرسونات بيشيلوا الكوبايات اللي لسه فيها بواقي مشروبات، وآخر المعازيم كانوا بيودّعوا بعض وبيستعدوا يمشوا.
أحمد، جوزي الجديد، كان واقف بيتكلم بحماس مع واحد صاحبه جنب باب الخروج. أبويا، الحاج محمود، كان بيضحك بصوت عالي عند البار، أما نادية، مرات أبويا، فكانت بتتناقش مع مدير القاعة على الحساب.
كل حاجة كانت بتقول إن اليوم الطويل والتعبان ده أخيرًا خلص.
لحد ما شفتها.
أمي الحقيقية، سعاد.
كانت واقفة جنب عمود بعيد، وكأنها مستنية الزحمة تخلص والناس تمشي

من على ساحة الفرح. ما رفعتش إيدها تسلّم عليا، ولا ابتسمت للمعازيم، ولا حاولت تستعطف حد أو تلفت الأنظار ليها. كانت واقفة ساكتة، بتراقبني من بعيد وبس.
قبل الفرح بأسبوع، كنت واضحة معاها لأبعد الحدود، وقلت لها كلام ماكانش فيه مجال لأي نقاش
مش عايزاكي تيجي الفرح.
ماكنتش عايزة تهاني كدابة، ولا صور عائلية نمثل فيها إننا أسرة سعيدة، ولا أي مشهد مصطنع قدام الناس.
وهي ردت وقتها بكل هدوء
أنا فاهمة.
واضح إنها ما فهمتش حاجة!
قربت مني بخطوات بطيئة، ومدّت إيدها ولمست دراعي بحذر غريب، لدرجة إن لمستها نفسها ضايقتني.
بصيت لها پصدمة وقلت بعصبية
إنتِ بتعملي إيه هنا يا سعاد؟ مش أنا قلتلك ممنوع تيجي الفرح؟!
نادية كانت أول واحدة تلف ناحيتنا. بعدها أبويا سكت فجأة، وأحمد لاحظ التوتر اللي حصل، فساب صاحبه وجِه ناحيتنا بسرعة.
أمي سحبت إيدها من على دراعي، وفتحت شنطتها، وطلّعت مفتاحين مربوطين في ميدالية صغيرة، ومدّتهم ناحيتي.
قالت بصوت واطي وهادي
عشان خاطري، خديهم يا بنتي.
بصيت للمفاتيح باستغراب وقلت
إيه دول؟
ردت من غير تردد
مفاتيح شقة. في منطقة سكنية هادية جدًا، قريبة من حديقة
كبيرة. الشقة بقت ملكك، والعنوان مكتوب على البطاقة اللي في الميدالية.
فضلت باصة للمفاتيح، بحاول أستوعب هي بتقول إيه.
يعني إيه ملكي؟ وإنتِ جبتي شقة منين أصلًا؟!
قالت وهي بتبصلي في عيني
خلصت كل الإجراءات، ووقّعت العقود، والبيع والشراء اتقفل خلاص. الشقة اتسجلت باسمك إنتِ، وكل الأوراق معايا.
في اللحظة دي، كان أحمد وصل ووقف جنبي، ونادية قربت وهي حاطة إيديها على صدرها وعقدة دراعاتها، أما أبويا ففضل واقف على بُعد خطوات، وفكه مشدود من شدة الڠضب.
بصيت لأمي وحسيت بغصّة واقفة في زوري.
ليه؟ ليه بتعملي كده دلوقتي بالذات؟
ردت
عشان لازم يكون عندك مكان خاص بيكي، وحاجة تملكيها وتبقى سند ليكي في الدنيا.
ضحكت بمرارة وقلت
أنا عندي بيت! ودلوقتي أحمد وأنا بقينا أسرة واحدة، يعني مش محتاجة شقة منك!
أمي بصّت لأحمد من فوق لتحت، وبعدها رجعت بصتلي تاني.
وقالت بهدوء غريب
يا رب تفضلوا مع بعض طول العمر، وتعيشوا أسعد حياة. بس برضه خدي المفاتيح. لو في يوم حصلت أي حاجة، أو لقيتي نفسك محتاجة تمشي، يبقى عندك مكان تروحي له.
بصيت لها بكره مكبوت، وقلت بحدّة
كان قدامك أربعة وعشرين سنة
كاملة عشان تقلقي عليّا وتهتمي بيا! أربعة

1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *