في ليله فرحي امي اللي سابتني

وصلت لي.
وقف قدامي وهو بيعيط زي الطفل، وطلب مني أسامحه.
سامحته عشان أريح قلبي أنا، لكن علاقتنا عمرها ما رجعت زي الأول.
في حاجات ممكن تتصلح، لكن الثقة لما بتتكسر، مش بترجع بمجرد دمعتين واعتذار.
أما شفائي الحقيقي، فبدأ في مطبخ الشقة الفاضية اللي أمي اشترتهالي.
في يوم، أمي جت تزورني. دخلنا المطبخ وقررنا نعمل العشا سوا.
فضلنا نختلف على كمية الثوم اللي المفروض نحطها في الصلصة، ونضحك على حاجات صغيرة، وكأننا بنحاول نعوض سنين طويلة من الغياب.
وفجأة، سمعتها بتضحك بصوت عالي.
ضحكتها كانت شبه ضحكتي لدرجة إنها خلتني أحس بقشعريرة.
لأول مرة، حسيت إن فيه جزء مني رجع لمكانه الطبيعي.
وقبل ما تمشي وترجع المنصورة، طلعت من شنطتي نفس الميدالية اللي ادتهالي يوم فرحي.
كنت مجهزة نسختين جديدتين من مفاتيح الشقة، وحطيتهم في إيدها.
بصت للمفاتيح باستغراب وسألتني
إيه ده يا ليان؟!
ابتسمت وقلت لها
دي مفاتيحك يا ماما. عشان عمرك ما تحتاجي تستأذني تاني عشان تدخلي حياة بنتك.
أمي اڼفجرت في العياط، ورميت نفسي في حضنها.
فضلنا واقفين عند الباب، حضنين بعض، وكأننا بنحاول نعوض أربعة وعشرين سنة من الفراق في لحظة واحدة.
وساعتها فهمت الحقيقة اللي ماكنتش قادرة أشوفها زمان.
أمي ادتني الشقة عشان يكون عندي مكان أهرب له لو الدنيا ضاقت بيا.
لكن أنا، لما اديتها نسخة من المفاتيح، كنت بقولها إن ليها مكان ترجع له، وإن باب بنتها هيفضل مفتوح ليها مهما حصل.
هي ادتني مكان أهرب له… وأنا اديتها مكان ترجع له.
النهاية

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *