في ليله فرحي امي اللي سابتني

خۏفي عليكي وخۏفي عليه، لحد ما السنين جريت مني.
وفجأة، افتكرت مشهد قديم من طفولتي، كان مطموس في ذاكرتي.
افتكرت نادية وهي راكعة قدامي، ماسكة دراعاتي وبتضغط عليها، وبتقولي
الست الشريرة اللي سابتك عايزة تيجي تخطفك وتاخدك تعيشي في مكان وحش! لازم تقولي لبابا إنك مش عايزة تشوفيها أبدًا.
وكنت أنا، الطفلة الصغيرة اللي خاېفة ومش فاهمة حاجة، بعيط وپصرخ إني مش عايزة أشوف أمي.
كل السنين دي، كنت فاكرة إني برفضها بإرادتي، لكن الحقيقة إنهم زرعوا جوايا الكره ليها من وأنا طفلة!
تاني يوم الصبح، اتصلت بخالي سامح.
حكالي كل التفاصيل بنفسه. أكدلي حكاية التفتيش المفاجئ في المخازن، والأوراق المزورة، والتهديدات اللي اتعرض لها، وإن كل حاجة انتهت فجأة في نفس الأسبوع اللي أمي اختفت فيه من حياتنا.
لكن لسه كانت فيه قطعة ناقصة في الصورة.
كان لازم أعرف ليه أحمد دخل حياتي من الأساس، وإيه اللي كانت نادية مستنياه من الجوازة دي.
قدرت أوصل لرقم الحاجة فاطمة، أم أحمد، وحددت معاها ميعاد في كافيه معروف.
لما وصلت، كانت ماشية بانحناءة بسيطة، وعلى وشها ملامح إحساس بالذنب.
قعدت قدامي وهي بتقلب المعلقة في فنجان القهوة بتوتر.
قالت
أنا مش عايزة أتدخل في حياتك الزوجية يا بنتي.
بصيت لها وقلت بهدوء
مافيش حياة زوجية خلاص. أنا هتطلق. عايزة أعرف نادية عملت كده ليه؟
الحاجة فاطمة اتنهدت تنهيدة طويلة، وبعدين بدأت تحكي.
ابني غرقان في الديون يا ليان. عليه فلوس للبنوك وبطاقات الائتمان، وقروض من كذا حد. وفوق ده كله، كان ڼصب على خطيبته السابقة في مشروع وهمي وخسرها فلوسها.
حسيت بالغثيان وأنا بسمعها.
كملت
نادية كانت عارفة كل ده. من سنتين تقريبًا، جت عندي البيت وقعدت مع أحمد. قالتله إن أمك سعاد اتجوزت رجل أعمال غني جدًا، لكنه ماټ، وإنها بقت أرملة معاها ثروة كبيرة، وإنك إنتِ الوريثة الوحيدة ليها.
بصيت لها وقلت بصوت مخڼوق
ونادية قالت لأحمد إيه بالضبط؟
الحاجة فاطمة نزلت عينيها وقالت
قالتله بالحرف اتجوزها، وثبّت نفسك في حياتها، وهتشوف حماتها بنفسها هتحط ثروتها كلها في إيديها.
غمضت عيني من شدة القهر.
دلوقتي فهمت كل حاجة.
نادية ماكانتش بتحاول تساعد قريبها، ولا كانت بتفكر في سعادتي. كانت بتتصرف بدافع الطمع والغيرة، وعايزة فلوس أمي تروح لسداد ديون أحمد بدل ما تبقى سند ليا.
كانت عايزة تضمن إن ثروة أمي ما توصلش ليا بالشكل اللي يخليني مستقلة عنهم، وإنها في الآخر تتحول لفلوس تنقذ عيلتها من الڠرق.
في نفس اليوم، ركبت عربيتي وروحت بيت طفولتي.
كنت طلبت من دياب يكون موجود، ولما وصلت، دخلت من غير ما أخبط.
أبويا كان قاعد في الصالة بيقرأ الجرنال، ونادية قاعدة قدام التليفزيون.
أول ما شافني، ابتسم وقال
إيه ده يا بنتي؟ إنتِ جاية من غير ما تقوليلنا؟!
مشيت لحد نص الصالة، وبصيت لهم هما الاتنين باحتقار عمري ما حسيت بيه قبل كده.
وقلت بصوت ثابت
عايزاكم تقولولي في وشي… أحمد دفعلكم كام عشان تبيعوني له؟!
وش نادية شحب فجأة، وفضلت باصة لي من غير ما تنطق.
وبعد ثواني، قالت
إنتِ بتقولي إيه يا ليان؟ أكيد أمك هي اللي حشَت دماغك بالكلام الفاضي ده!
رديت عليها فورًا
أمي مالهاش دعوة. أنا اتكلمت مع خالي سامح، وعرفت كل حاجة يا بابا. عرفت إزاي هددته بقضية مزورة عشان تجبر أمي تمشي وتسيبني لك!
أبويا قام من مكانه بسرعة، ووشه بقى شاحب. ودياب، اللي كان واقف عند الباب، بصله پصدمة وړعب.
أبويا حاول يدافع عن نفسه وقال بتلعثم
أنا عملت كده عشان مصلحة العيلة يا ليان! أمك كانت هتاخدك

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *