في ليله فرحي امي اللي سابتني

رسغي.
وقفنا إحنا الاتنين ساكتين، وكل واحد فينا نفسه متلاحق من شدة العصبية.
وبعدين بصلي بنظرة عمري ما شفتها في عينيه قبل كده، وقال بصوت بارد خلاني ماعرفش أصدق إن ده نفس الراجل اللي حبيته
هتندمي إنك وقفتي ضدي يا ليان.
تاني يوم الصبح، أول ما خرج من البيت بحجة إنه رايح الشغل، طلعت شنطة سفر من الدولاب.
حطيت فيها هدومي وأوراقي المهمة واللابتوب بتاعي، وبعدها خلعت دبلة الجواز وسيبتها على ترابيزة السفرة.
طلبت عربية من تطبيق التوصيل، وكتبت للسواق العنوان اللي كان موجود على الميدالية اللي أمي ادتهالي.
لما وصلت الشقة، لقيتها فاضية تقريبًا. ماكانش فيها غير سرير وكنبة قديمة وترابيزة صغيرة.
ريحة المكان كانت مكتومة، وكأن محدش ډخله من فترة طويلة، لكن بالنسبة لي، كانت ريحة الحرية.
قعدت على الأرض وعيطت لحد ما ماعادش في عيني دموع.
عدّى تلات أيام.
قفلت موبايلي لأن أحمد ماكانش بيبطل يتصل. في الأول كان بيترجاني أرجع، وبعدها قلب شتيمة وإهانات، وبقى يقول إني مچنونة وبكبّر المواضيع.
وفي عصر اليوم التالت، سمعت صوت مفتاح بيلف في كالون الباب.
قلبي وقف مكانه.
الباب اتفتح، وشفت أمي، سعاد، داخلة وهي شايلة ملف ورق.
أول ما شافت الجزمة بتاعتي عند المدخل والمعطف بتاعي على الكرسي، وقفت مكانها من الصدمة.
لقيتني في المطبخ، عيني وارمة من العياط، ومن غير دبلة الجواز.
اتلخبطت وقالت بصوت متقطع، وكانت على وشك ټعيط
أنا آسفة… أنا… أنا كنت جاية أسيبلك شوية ورق خاص بضريبة العقار، ماكنتش أعرف إنك هنا. لو مش عايزاني، همشي.
لفّت عشان تخرج، لكن عينيها وقعت على رسغي.
الکدمة كانت لسه واضحة، ولونها بقى ما بين البنفسجي والأصفر.
الملف وقع من إيدها على الأرض.
ما عاتبتنيش، وما قالتليش مش أنا قلتلك؟ ولا حاولت تثبت إنها كانت صح من البداية.
كل اللي عملته إنها بصتلي وسألتني بصوت مكسور
هو إنتِ ليه افتكرتي إني يوم فرحك كنت متوقعة إنك هتحتاجي مكان تهربي له؟ إنتِ كنتِ عارفة حاجة عن أحمد؟!
هزت راسها وقالت بسرعة
لأ، والله ما كنت أعرف عنه أي حاجة. أنا ماكنتش أعرفه أصلًا. أنا قلتلك الكلام ده عشان… عشان من سنين طويلة، أنا نفسي ماكانش عندي مكان أهرب له.
قعدت قدامي، ولأول مرة حسيت إن ورا كلامها حكاية أكبر بكتير من اللي كنت متخيلاها.
في الليلة دي، فتحت التابلت بتاعي عشان أطلب أكل دليفري، لكن حسابي كان مربوط بالأجهزة التانية اللي عندي.
وفجأة، ظهر إشعار برسالة نصية على الشاشة، رسالة كانت موجهة لرقم أحمد.
المرسلة كانت نادية، مرات أبويا!
فتحت الرسالة، ولقيت مكتوب فيها
يا أحمد، ما أنا قلتلك ما تضغطش عليها في موضوع الفلوس بسرعة كده! أهو دلوقتي هربت واستخبت في الشقة دي.
حسيت الډم انسحب من جسمي كله.
فضلت باصة للشاشة وأنا بحاول أستوعب اللي قريته.
في اللحظة دي، فهمت إن جوازي ماكانش مجرد اختيار غلط، ولا إن أحمد طلع شخص تاني بعد الجواز.
أنا كنت جزء من مؤامرة دبّرها أقرب الناس ليا!
والأسوأ من كده، إن الحقيقة اللي لسه هكتشفها كانت أظلم بكتير من مجرد طمع في شقة أو فلوس.
لازم تعرفوا اللي حصل في الجزء التالت، لأن اللي اكتشفته عن أبويا ومراته خلّى الډم يتجمد في عروقي!
الجزء التالت
فضلت باصة لشاشة التابلت لحد ما الشاشة طفت لوحدها.
ما تضغطش عليها في موضوع الفلوس بسرعة كده.
نادية، الست اللي ربّتني، واللي كانت طول عمرها بتقول إنها بتحبني زي بنتها، كانت متفقة مع الراجل اللي مد إيده عليّا من كام يوم!
ما استنيتش لحظة. مسكت موبايلي واتصلت بدياب، أخويا الأصغر، ابن نادية وأبويا.
أول ما

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *