رجعت من المستشفى
على قد مرتبك للـ الكاتبة نرمين عادل همام
رجعت من المستشفى مهدودة من التعب، لقيت حماتي قفلت السخان ، وجوزي قاعد يبص في موبايله ولا كأن فيه حاجة بتحصل. بصتلي حماتي وقالت بكل برود: على قد اللي بتكسبيه ،يبقى تستحمي بمية ساقعة!
مجادلتش، وقولتلها بكرا ابنك حيدفع كل حاجة
لكن تاني يوم الصبح، اكتشفت إن اللي حصل الليلة دي كان أكبر بكتير من مجرد إهانة، وإن فيه سر مستخبي عني من زمان، سر قلب حياتي كلها 180 درجة
رجعت من المستشفى وأنا مهدودة من التعب طول النبتشية وانا واقفه على رجلي ، وكل اللي كان نفسي فيه إني أخد دش سخن وأرمي جسمي على السرير وأنام كام ساعة من غير ما حد يطلب مني أي حاجة.
لكن أول ما دخلت الحمام، لقيت حماتي، الحاجة سعاد، بتقفل محبس السخان، وبصالي بنظرة كلها استعلاء، وقالتلي بمنتهى البرود:
ـ على قد مرتبك اللي بتاخديه، استحمي بمية ساقعة! هو إحنا هنولع الغاز عشان مزاجك؟
وقفت مكاني وأنا مش مستوعبة اللي بسمعه.
كنت لسه لابسة يونيفورم المستشفى الأزرق تحت الجاكيت الأبيض، ورجلي كانت بتوجعني من الوقفة طول اليوم.
بصيت في الساعة، كانت داخلة على تسعة ونص بالليل.
بقالي أكتر من اتناشر ساعة في معمل التحاليل بمستشفى حكومي، بسبب إن اتنين من زمايلي كانوا واخدين إجازة، واضطريت أشيل شغلهم فوق شغلي.
حتى الأتوبيس اللي كنت بركبه كل يوم عشان أرجع البيت كان فاتني، واضطريت أستنى اللي بعده.
وطول الطريق، ماكنتش بفكر غير في إني أوصل، وأدخل أخد دش سخن يفك عضمي، وبعدها أنام.
لكن واضح إن حتى أبسط حاجة زي دي بقت محتاجة إذن من حماتي!
بصيتلها وقلت بصوت مرهق:
ـ يا ماما، أنا كل اللي عايزاه أخد دش سخن وأرتاح شوية. أنا واقفة على رجلي من الصبح.
ردت وهي بتشاور ناحية المطبخ:
ـ سخني حلة مية على البوتاجاز! هو إنتِ فاكرة إن الفلوس بتطلع من الحيطان؟ الغاز مش ببلاش يا حبيبتي رفعوا تمنوا يا عنيا الفتورة بتيجي نار!
فضلت باصة لها، مش عارفة أرد أقول إيه.
مش عشان كلامها وجعني وبس، لكن عشان كنت عارفة كويس أوي مين اللي بيدفع فاتورة الغاز من الأساس.
لفيت وشي ناحية جوزي، محمود، اللي كان قاعد على كرسي السفرة، ماسك موبايله وبيقلّب فيه كأن مافيش أي حاجة بتحصل.
كان سامع كل كلمة.
بصلي ثانيتين، وبعدها رجع عينه للموبايل.