رجعت من المستشفى

المشروع نفسه مكنش وهم بالكامل. كان فيه تطبيق حقيقي، وفيه عملاء جربوه فعلًا، والمنصة كانت شغالة.

لكن الشركة كانت بتغرق في الديون.

محمود استعجل في التوسع، وصرف فلوس أكتر من قدرته، ولما التمويل اللي كان مستنيه متحققش، بدأ يكذب على الموردين والمستثمرين وأمه ومراته.

ولما البنك جمّد جزء من العمليات لحين انتهاء المراجعة، مقدرش يدفع مرتبات عدد من العاملين معاه.

شروق قررت تمشي، وبعدها موظفين تانيين سابوا المشروع.

التطبيق فضل موجود من الناحية التقنية، لكن الشركة نفسها مقدرتش تستمر.

بعد فترة، محمود طلب من ياسمين تقابله.

وافقت، وحددوا ميعاد في مكان محايد بعيد عن البيت.

لما شافته، لاحظت إنه خِسّ وبقى شكله مرهق، وملامحه اتغيرت عن آخر مرة قابلته فيها.

قعد قدامها، وفضل ساكت شوية قبل ما يقول:

— أنا عارف إنك مش مضطرة تسمعيني، بس محتاج أتكلم معاكي.

ياسمين بصت له بهدوء.

— اتكلم يا محمود، أنا سامعاك.

محمود بص لياسمين وقال بصوت مبحوح:

— أنا هقفل الشركة.

ياسمين فضلت باصة له من غير ما ترد.

كمل كلامه وهو مطأطئ راسه:

— أنا آسف يا ياسمين.

سألته بهدوء:

— بجد؟

— أيوه.

رفع عينيه ليها وقال:

— كنت فاكر إنك هتفرحي لما تعرفي إني فشلت.

ياسمين هزت راسها وقالت:

— أنا مش محتاجة أعرف إنك فشلت علشان أفرح، يا محمود. أنا كنت محتاجة أعرف إنك كذبت عليا.

نزل عينيه تاني.

— أنا مكنتش عايزك تشوفيني راجل فاشل.

— فقررت تخليني أحس إني أنا العبء؟ قررت تخليني أصدق إني مقصرة في حق البيت، وإنك إنت اللي شايلنا كلنا، مع إن الحقيقة إن أمك وأنا كنا بنصرف على حاجات كتير إنت كنت بتدّعي إنك مسؤول عنها؟

محمود مردش.

ياسمين طلعت موبايلها وفتحت الرسالة اللي كان باعتها لشروق، وورتهاله.

«مراتي ملهاش دخل يُذكر، وأنا اللي بتكفل بكل مصاريف الأسرة».

محمود قفل عينيه.

— الكلام ده كان علشان المستثمرين.

— بالظبط. علشان المستثمرين تشوفك راجل ناجح، حتى لو النجاح ده مبني على كدبك على الناس اللي أقرب ليك.

— أنا عارف إني غلطت.

— لأ يا محمود، إنت عارف إنك اتكشفت. ودي مش نفس الحاجة.

فضل ساكت، وهي كملت:

— إنت كنت ممكن تفشل في مشروعك، وكنت ممكن تخسر فلوسك، وكنت ممكن تحتاج مساعدة. كل ده كان ممكن يحصل لأي حد. لكن إنت اخترت تكذب، وتخبي، وتاخد قرارات تخص فلوس غيرك من غير ما تتأكد إنهم موافقين عليها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *