رجعت من المستشفى

— أرجوكي، متبدئيش!

— أنا لسه مبدأتش أصلًا، أنا بس بسألك سؤال.

— دي واحدة بتشتغل معايا.

ياسمين ابتسمت بسخرية.

— في شركة محدش يعرف عنها حاجة، وبتاخد تلاتين ألف جنيه كل شهر؟!

محمود سكت.

سعاد بصت لابنها بصدمة أكبر.

— محمود، إنت متجوز ؟!

محمود خبط بإيده على الترابيزة.

— لأ يا ماما! مفيش الكلام ده!

الحركة المفاجئة خلت سعاد ترجع لورا من غير ما تحس.

ياسمين لاحظت خوف حماتها، ودي كانت أول مرة تشوفها بالشكل ده.

سعاد اللي طول الوقت كانت قوية في كلامها، واللي كانت بتعامل ياسمين كأنها أقل منها، بقت دلوقتي ست عندها ستة وستين سنة، اكتشفت إن ابنها ممكن يكون استغل ثقتها وفلوسها.

ياسمين بصت لمحمود وقالت بحزم:

— وطي صوتك وإنت بتكلم أمك.

لف ناحيتها بعصبية.

— متدخليش بيني وبين أمي!

— أنا داخلة في الموضوع من زمان يا محمود. أنا بقالي تلات سنين بدفع فواتيري من مرتبي، وبسمع منك ومن أمك إني مش بساهم كفاية في البيت، وفي الآخر نكتشف إنك حتى مصاريفك مش قادر تدفعها من غير ما تاخد فلوس غيرك!

محمود قام من مكانه.

— أنا مش قاعد هنا دقيقة كمان!

ياسمين قامت هي كمان وقالت:

— تمام، بس سيب مفتاح العربية.

بصلها باستغراب.

— نعم؟!

— قسط العربية بيتسحب من حسابنا المشترك، ومن النهارده لو عايز تحتفظ بيها، ادفع قسطها من فلوسك إنت.

ضحك باستهزاء.

— إنتِ قلبتي الموضوع مسرحية!

ياسمين حسّت إن الكلمة دي بقت مألوفة بشكل مقرف.

كل مرة تسأله عن حاجة تضايقه، يتهمها إنها بتعمل دراما.

كل مرة تطلب حقها، يحاول يقنعها إنها مكبرة الموضوع.

بصت له وقالت بهدوء:

— لأ يا محمود، أنا مش بعمل مسرحية. أنا بس بطلت أمول مشاكلك.

سعاد رفعت راسها وسألتها:

— إنتِ رايحة فين يا ياسمين؟

— عند أختي.

محمود بص لها بقلق مفاجئ.

— يعني إيه؟ هتغيبي قد إيه؟

— معرفش.

— ياسمين!

بصت له للمرة الأخيرة وقالت:

— امبارح، لما أمك قررت إني مش أستحق حتى المية السخنة علشان مرتبي أقل من مرتبك، إنت سكت. وسيبتها تتعامل معايا كأني ضيفة تقيلة في البيت، مع إننا عايشين فيه بقالنا سنين.

محمود شد فكه، لكنه ملاقاش رد.

كملت وهي بتلم حاجتها:

— والنهارده اكتشفنا إنك حتى مصاريف البيت مش بتدفعها زي ما كنت بتدّعي. أنا مش هفضل قاعدة معاك أجادل في أنهي كذبة فيهم المفروض أصدقها، ولا هفضل أدفع تمن قرارات إنت أخدتها لوحدك.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *