رجعت من المستشفى
شالت شنطتها وخرجت.
ياسمين مرفعتش ق\ضية طلاق في الليلة دي، لكنها نامت في مكان تاني.
ولأول مرة من تسع سنين، سابت محمود يواجه نتيجة تصرفاته بنفسه.
تاني يوم الصبح، وصلتها رسالة من شروق.
«أنا محتاجة أتكلم معاكي. محمود كذب عليا أنا كمان».
ياسمين فضلت باصة للرسالة شوية، وفكرت إنها تتجاهلها.
لكن في النهاية قررت تقابلها.
اتفقوا يتقابلوا في كافيه هادي، بعيد عن الشغل والبيت.
شروق كانت عندها أربعة وتلاتين سنة، وملامحها مكنتش ملامح واحدة داخلة تقابل زوجة راجل على علاقة بيها.
كانت باينة عليها قلة النوم والإرهاق.
أول ما قعدت، طلعت ملف وحطته قدام ياسمين.
— أنا مبرمجة، ومحمود هو اللي عيّني علشان أشتغل على التطبيق.
ياسمين بصت في الورق، وبدأت تفهم إن التحويل الشهري اللي كانت شايفاه مش بالضرورة فلوس علاقة سرية، لكنه كان جزء من مستحقات شروق المتأخرة.
شروق كملت بحزن:
— هو لسه مديون ليّا بفلوس أكتر بكتير من اللي حوّلهالي.
ياسمين رفعت عينيها.
— طيب إنتِ قلتي إنه كذب عليكي، كذب عليكي في إيه؟
شروق فتحت إيميلات مطبوعة وناولتهالها.
ياسمين بدأت تقرأ، وكل سطر كان بيزود صدمتها.
محمود كان مقدم أمه للمستثمرين على إنها الشريكة الأساسية في المشروع، وادعى إنها استثمرت بإرادتها مبلغ ضخم وصل لحوالي تلاتة ونص مليون جنيه.
أما ياسمين، فكان بيقدمها على إنها زوجة مش بتشتغل تقريبًا، وإنه هو اللي شايل كل مصاريف البيت لوحده.
ياسمين قرأت الجملة مرتين، ومقدرتش تصدق.
«مراتي ملهاش دخل يُذكر، وأنا اللي بتكفل بكل مصاريف الأسرة».
حست بالغثيان.
شروق بصتلها وقالت:
— هو كمان قال إن البيت اللي في الشيخ زايد ملكه.
ياسمين هزت راسها ببطء.
— البيت مش ملكه، البيت ملك أمه.
— في العرض اللي قدمه للمستثمرين، اعتبر البيت أصل من أصول العيلة، وإنه يقدر يعتمد عليه في تأمين المشروع.
ياسمين حست إن الموضوع بيكبر كل دقيقة.
مبقتش الحكاية مجرد فلوس اتسحبت من حساب سعاد.
محمود كان بيبني لنفسه صورة رجل الأعمال الناجح اللي بيصرف على أمه ومراته، وبيحاول يقنع كل اللي حواليه إنه هو اللي شايل العيلة كلها.
والحقيقة إنه كان بيستخدم فلوس مش من حقه، وبيستند على أملاك مش بتاعته، وبيكرر نفس الكذبة لحد ما بقت جزء من حياته.
ياسمين حجزت ميعاد مع محامي متخصص في قضايا الأسرة والملكية.