قابل عامله
قابل عاملة النظافة اللي كانت بتشتغل عنده من سنين في حفل تخرج كلية الطب لكن أول ما شاف البنت اللي واقفة جنبها، اټصدم واتسمر مكانه!
الراجل اللي طالع يلقي كلمة عن النجاح والفرص، وقف عاجز عن الكلام قدام الميكروفون، أول ما عرف الست اللي كانت بتنضف مكتبه زمان، وشاف جنبها بنت ملامحها نسخة طبق الأصل منه!
كان الحاج رؤوف المنشاوي، واحد من أشهر رجال الأعمال في مصر، متعود بقاله ٢٥ سنة إن الأبواب تتفتح له قبل ما يخبط عليها. شركاته ومشاريعه مالية القاهرة، واسمه مكتوب على مستشفيات ومراكز طبية بيساهم في بنائها.
لكن في حفل تخرج كلية الطب، كل الفلوس والنفوذ اللي امتلكهم مقدروش يساعدوه ينطق جملة واحدة من خطابه!
في الصف العاشر، كانت قاعدة سعاد عبد الرحيم.
لابسة فستان أخضر بسيط، وجزمة على قد حالها، وشعرها ملموم لورا. أول ما شاف إيديها، افتكرها وهي بتعصر فوطة التنضيف فوق الجردل، أيام ما كانت شركته لسه مكتب صغير بالإيجار في الدقي.
النهارده، نفس الإيدين كانوا ماسكين برنامج حفل التخرج.
وجنبها كانت قاعدة بنتها ملك، بتظبط قبعة التخرج فوق شعرها، وملامحها خلت قلب رؤوف يتقبض.
دقنها، عينيها، وحتى الطريقة اللي بتضم بيها شفايفها قبل ما تبتسم كل تفصيلة فيها كانت بتفكره بنفسه وهو شاب!
قرب منه مدير الكلية وسأله بقلق
حضرتك كويس يا باشمهندس؟ أجيبلك كوباية مية؟
هز رؤوف راسه، لكنه مكنش سامع حاجة من اللي حواليه. أولياء الأمور كانوا مستنيين نصايحه عن النجاح، وهو كل اللي كان بيفكر فيه بنت ممكن تكون بنته!
بالعافية قدر يكمل خطابه. اتكلم عن الاجتهاد والتعب وتحقيق الأحلام، بينما سعاد كانت بتبصله من بعيد من غير ما تصفق.
مكنش في عينيها اندهاش ولا فرحة إنها شافته.
كان فيهم تعب سنين طويلة، كأنها استنت منه حاجة زمان، وبعدها فقدت الأمل إنها تحصل عليها.
أول ما الحفل خلص، نزل رؤوف من على المسرح وساب كل الناس اللي مستنياه تسلم عليه، وفضل يدور عليها لحد ما لقاها واقفة جنب باب جانبي.
سعاد!
لفتله بهدوء.
مساء الخير يا باشمهندس رؤوف.
بصلها بذهول، وبعدين بص للبنت اللي جنبها.
ملك استغربت وسألت أمها
إنتِ تعرفي الباشمهندس؟
ردت سعاد ببرود
كنت بشتغل عنده من زمان يا بنتي.
مدت ملك إيدها تسلم عليه، ورؤوف حس برجفة غريبة وهو بيصافحها.
ألف مبروك يا دكتورة، ربنا يوفقك.
ابتسمت ملك
الله يبارك في حضرتك.
في اللحظة دي، موبايلها رن، وصحباتها كانوا بينادوها علشان يتصوروا معاها.
سعاد ظبطتلها ياقة روب التخرج وقالتلها بحنان
روحي يا حبيبتي اتصوري معاهم، وأنا هستناكي هنا.
أول ما ملك بعدت عنهم، رؤوف قرب من سعاد وسألها بصوت واطي
بنتك عندها كام سنة؟
بطلت سعاد ترتب ورق الحفل في إيديها.
٢٤ سنة.
الإجابة رجعته لليلة عمره ما نسيها، من ٢٥ سنة.
وقتها كان عنده ٢٨ سنة، ولسه واخد عقد شغل كبير ممكن ينقذ شركته من الإفلاس. سعاد كانت خلصت التنضيف، ولما دخلت مكتبه لقيته بيحتفل لوحده بأكل جاهز جايبه من بره وإزازة مشروب على المكتب.
عرض عليها تتعشى معاه، وقعدوا يتكلموا عن حياتهم وأحلامهم وأهلهم. هي سمعته وهو بيحكيلها عن شركته من غير ما تسخر من أحلامه، وهو قدر يخليها تضحك من قلبها لأول مرة من فترة طويلة.
الليلة دي قربوا من بعض برغبتهم هما الاتنين، لكن بعدها رؤوف عمل اللي كان دايمًا بيعمله غرق نفسه في الشغل والاجتماعات والسفر.
سعاد فضلت تشتغل في المكتب، لكنه بدأ يرجع متأخر ويمشي بدري، ولما سأل عنها بعد فترة، قالوله إنها سابت الشغل.
ومدورش عليها.
رجع للحاضر، وبص