قابل عامله

موقع أيام نيوز

للبنت اللي كانت بتضحك مع صحابها في آخر القاعة.
وبصوت مبحوح سأل سعاد
ملك بنتي أنا؟
بصتله في عينيه وردت من غير تردد
أيوه، بنتك.
حس إن الأرض بتلف بيه، ومد إيده يمسك ضهر كرسي علشان يسند نفسه.
حواليه، الأهالي كانوا بيصوروا ولادهم بالورد والبالونات، وفي نفس اللحظة اللي ناس كتير كانت بتحتفل فيها بأحلام ولادها، هو اكتشف إنه أب لبنت عمرها ٢٤ سنة، من غير ما يعرف حتى اسمها!
بلع ريقه وسألها
طب ليه ما قولتيليش؟!
ضحكت سعاد ضحكة صغيرة مليانة ۏجع.
أنا قلتلك يا رؤوف.
إزاي؟! أنا موصلنيش أي حاجة!
سبتلك جواب مع شريكك القديم، الأستاذ فؤاد. قالي إنه هيوصلهولك بإيده.
رؤوف رفع راسه فجأة.
فؤاد الشريك اللي كان مسؤول عن الحسابات والمراسلات والمواعيد في أول سنين الشركة، واللي باع نصيبه وسافر من سنين!
سألها بلهفة
والجواب راح فين؟
ردت وهي بتبص ناحية بنتها
رجعت أسأل عليه مرتين. وفي آخر مرة، فؤاد قالي إنك قريت الجواب ومش عايز أي مشاكل، وإنك مش عايز تعرف حاجة عن البنت.
رؤوف حس إن الكلام بيتسحب من لسانه.
سعاد كملت
أنا كنت لسه صغيرة، وخاېفة، ومش معايا حد يسندني. ولما عرفت إني حامل، كنت فاكرة إنك على الأقل هتسمعني. لكن لما عرفت إنك رافض حتى تعرف بنتك، قررت أربيها لوحدي.
في اللحظة دي، رجعت ملك وهي شايلة باقة عباد الشمس.
ماما، يلا بينا؟ أنا جعانة جدًا!
رؤوف حاول يتمالك نفسه وقال بسرعة
طب ما تيجوا تتغدوا معايا. نفسي أتعرف على ملك أكتر.
سعاد فضلت باصة له فترة طويلة، وبعدها وافقت علشان خاطر بنتها.
راحوا مطعم بسيط في المعادي، سعاد هي اللي اختارته. رؤوف ركن موبايله وفضل يسمع ملك وهي بتحكيله عن الكلية، وعن حلمها إنها تتخصص في جراحة القلب.
وعرف إنها كانت بتروح كل يوم من إمبابة للكلية، وإن أمها اشتغلت سنين في استقبال مستشفى علشان تصرف عليها، وإن جدها اللي ساعدها في تربيتها ماټ وهي عندها ١٢ سنة.
ولما جه وقت الحساب، ملك طلعت فلوس من شنطتها علشان تحاسب على الإكرامية، لكنه حاول يمنعها.
سعاد بصتله نظرة واحدة، فسكت.
ولما ملك قامت تدخل الحمام، رؤوف رجع يتكلم
أنا هكلم فؤاد وأعرف منه كل حاجة.
سعاد فتحت شنطتها وطلعت صورة صغيرة لطفلة لسه مولودة، ملفوفة في بطانية صفرا، وحطتها قدامه.
خد الصورة دي يا رؤوف.
مسكها بإيد مرتعشة وسألها
ليه محتفظة بيها لحد دلوقتي؟
سعاد أخدت نفس طويل وقالت
علشان دي الصورة اللي كنت ناوية أبعتها لك بعد الولادة، زي ما بعتلك جواب قبلها.
سكتت لحظة، وبعدين بصتله بنظرة عمره ما هينساها
بس المرة دي، فؤاد قالي إنك بنفسك قلتله إن البنت دي مش مسؤوليتك وإنك مش عايز تعرف عنها أي حاجة!
رؤوف بص للصورة، وبعدين رفع عينيه لسعاد، ووشه شحب تمامًا.
لأنه لأول مرة بدأ يفهم إن في حد اخذ منه ٢٤ سنة من عمر بنته وإن الشخص ده ممكن يكون أقرب له مما كان يتخيل!
حكايات بسمه
الصدمة نزلَت على رأس رؤوف المنشاوي زي الصاعقة. الجملة اللي قالتها سعاد فضلت ترن في أذنه كأنها جرس حريق فؤاد قالك الجواب.. وقالك إنك رفعت إيدك وقلت إن البنت دي مش مسؤوليتك!
رؤوف مسك حرف الترابيزة وإيده بتترعش، الدموع اتجمعت في عينيه وهو بيبص للصورة الصغيرة المأخوذة لملك أول ما اتولدت.. طفلة صغيرة ملفوفة في بطانية صفراء، عينيه نفس عينيه، وبراءة الدنيا في وشها.
قال بصوت مكسور ومبحوح، صوت راجل امبراطوريته اټدمرت في ثانية
والله العظيم ما حصلي يا سعاد! والله العظيم فؤاد

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *