قابل عامله

ما قاللي كلمة واحدة! ولا شفت جواب، ولا عرفت إنك جيتي، ولا سمعت باسمك من يوم ما سيبتي الشغل! فؤاد كان بيقنعني إنك سيبتي الشغل بالذوق وأخدتي مكافأة وسافرتِ بلدكم!
سعاد بصت له بنظرة حزينة وباردة، ما فيهاش ڠضب.. فيها التعب اللي السنين سابته في روحها
الكلام ده ما بقاش يفرق معايا يا رؤوف.. الفأس وقعت في الرأس من 24 سنة. ملك كبرت، وبقت دكتورة، وعاشت مستورة بعرقي وتكتفي بنفسها، ومش محتاجة منك مليم ولا إحسان.
في اللحظة دي.. رجعت ملك من الحمام، بابتسامتها المشرقة اللي بتنور المعادي كلها. مسكت شنطتها ووقفت جنب أمها
ماما.. يلا بينا؟ أنا مبسوطة إننا اتعرفنا على الباشمهندس رؤوف، طريقتك في الكلام حنينة أوي يا باشمهندس.
رؤوف قام وقف بسرعة، جسمه كان بيتهز، وعينيه مش قادرة تنزل من على وش بنته
ملك.. أنا.. أنا مبسوط جداً إني شفتك النهاردة. إنتِ شرف لأي أب في الدنيا، ودكتورة رفعِ رأس أمك والناس كلها.
ملك ابتسمت ببراءة
شكراً لحضرتك جداً.
خرجوا من المطعم، ورؤوف فضل واقف على الرصيف، بيتفرج على سعاد وملك وهما بيركبوا تاكسي قديم مت أوائل السبعينات، واختفوا وسط زحمة الشارع.
أول ما التاكسي اختفى.. رؤوف تحول لشخص تاني خالص!
ركب عربيته الفارهة، وطلع موبايله الشخصي وهو بيلهث من الڠضب، وطلب رقم محاميه الخاص وعشير عمره
جلال! إنت فين؟!
جلال رد باستغراب
خير يا رؤوف بيه؟ أنا في المكتب.. صوتك ماله؟
رؤوف صړخ في التليفون بصوت هز العربية
جلال! فؤاد الشاذلي.. شريكي القديم اللي صفى نصيبه من 20 سنة وسافر لندن.. أين موقعه دلوقتي؟! تحيبلي عنوانه وأرقام تليفوناته في ظرف ساعة، ولو تحت الأرض تطلعهولي!
جلال حس بالخطړ
فؤاد الشاذلي؟! ده مقطوع أخباره من سنين، بس حاضر.. هقلب مصر وإنجلترا وأجيبلك أثره خلال ساعات!
في الليلة دي.. رؤوف ما غمضتلوش عين.
قعد في مكتبه الفخم بالقصر، ماسك الصورة الصغيرة لملك بالبطانية الصفراء.
افتكر كل ليلة عاشها لوحده بعد ما مراته توفت من 15 سنة وما خلفش منها غير ولد واحد هارب في أمريكا مش بيسأل عنه.. افتكر إنه كان بيملك مليارات وعقارات ومستشفيات، في حين إن بنته الشرعية كانت بتركب الأتوبيس وتدرس تحت نور السهاري في إمبابة، وأمها بتعصر الفوط في الممرات عشان تصرف عليها!
كل ده.. بسبب راجل واحد! شريكه اللي كان بيأتمنه على سره وشغله!
الساعة 2 بعد نص الليل.. الموبايل رن.
جلال المحامي رد بلهفة
رؤوف بيه.. جيبتلك التايهة! فؤاد الشاذلي رجع مصر من شهرين فقط بعد ما أفلست شركته في لندن، وحالياً قاعد في فيلا قديمة مديونة في التجمع الخامس، وبيحاول يبيعها عشان يسدد ديونه!
رؤوف قام وقف، ولابس جاكته السوداء، وقال بنبرة أبرد من المۏت
جهزلي العربيات والحراسة يا جلال.. هنروحله حالاً!
في التجمع الخامس.. الساعة 3 الفجر.
الباب الخارجي لفيلا فؤاد الشاذلي انكسر بصوت هز الممر!
دخل رؤوف المنشاوي ومعاه جلال و من حراسه الشداد.
فؤاد طلع جري من الصالة، لابس روب منزلي وشعره أبيض، ووشه اصفر من الخۏف والذهول لما شاف رؤوف واقف قدامه كأنه جبل ڠضب!
فؤاد بلع ريقه بتلعثم
رؤوف؟! أنت.. أنت داخل عليا بالطريقة دي ليه يا صاحب عمري؟! في إيه حصل؟!
رؤوف مشي خطوتين بثبات، ومن غير ما ينطق كلمة واحدة.. مسكه من ياقت الروب وزقه بقوة على الترابيزة الزجاجية الكبيرة! الإزاز اتكسر وفؤاد وقع ېصرخ من الړعب!
رؤوف نزل لمستواه، ومسكه من شعره ورفعه فوق
24 سنة يا خاېن؟! 24 سنة حارمني من بنتي ومفهمني إن سعاد مشيت

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *