رجعت من المستشفى

وبعد ساعتين، بعتت لياسمين رسالة قصيرة:

«خلصت الموضوع».

كانت حاجة بسيطة، لكنها بالنسبالها كانت بداية جديدة.

وبدأت سعاد تراجع تصرفاتها هي كمان.

بعد كام يوم، طلبت من ياسمين تقابلها في كافيه.

سعاد وصلت ومعاها شنطة صغيرة، وأول ما قعدت قالت:

— أنا راجعت الحسابات.

ياسمين رفعت حاجبها وقالت بنبرة خفيفة:

— شكلها مراجعة صعبة.

سعاد ابتسمت ابتسامة صغيرة.

— اكتشفت إني طول تلات سنين كنت بدفع فلوس أكتر بكتير مما كنت متخيلة.

ياسمين ردت ببساطة:

— أيوه.

سعاد نزلت عينيها للكوباية اللي قدامها.

— واكتشفت كمان إني كنت بعاملك كأنك عايشة على حسابنا.

ياسمين فضلت ساكتة.

مكنتش ناوية تسهّل عليها الاعتذار، ولا تقول لها إن كل حاجة عدت لمجرد إنها بدأت تعترف بغلطها.

سعاد كملت:

— أنا مش عايزة ألوم محمود على كل حاجة وأعتبر نفسي ماليش ذنب. أنا كنت عايزة أصدقه، وكنت بختار أصدق كلامه حتى لما كان فيه حاجات مش منطقية.

ياسمين سألتها:

— ليه يا طنط؟

سعاد بصت للكوباية قدامها، وقالت:

— علشان كان أسهل عليا أصدق إن ابني راجل ناجح، وإنه هو اللي شايل البيت كله.

سكتت لحظة، وبعدها كملت:

— إنتِ كنتِ مرات ابني، وبتشتغلي في مستشفى حكومي، ومرتبك أقل من مرتبه. وأنا اتعاملت معاكي على الأساس ده، وكأن الفلوس هي اللي بتحدد قيمة الإنسان.

ياسمين حست بوخزة جواها.

لكن سعاد مكنتش بتحاول تجمل كلامها أو تلاقي لنفسها عذر.

قالت بصراحة:

— أنا كنت معجبة بفكرة إن محمود أنجح من غيره، وعلشان أفضل مصدقة الصورة دي، كان لازم أشوفك أقل منه.

ياسمين هزت راسها ببطء.

— يعني علشان تفضلي شايفاه ناجح، كان لازم تقللي مني.

سعاد ردت بصوت مكسور:

— أيوه.

ياسمين بصت من الشباك شوية، وبعدين قالت:

— المشكلة مبدأتش بفاتورة الغاز يا طنط.

سعاد هزت راسها.

— عارفة.

— ومش هتخلص باعتذار.

— عارفة برضه.

سعاد بلعت ريقها وقالت:

— بس أنا فعلًا آسفة يا ياسمين. آسفة على الطريقة اللي عاملتك بيها، وعلى كل مرة حسستك فيها إنك أقل مني أو إنك مش من حقك تطلبي أبسط حقوقك.

ياسمين بصتلها وقالت بهدوء:

— أنا سمعت اعتذارك يا طنط.

مكنش فيه حضن، ولا دموع، ولا مصالحة مفاجئة خلت كل اللي فات يختفي.

العلاقة بينهم مصلحتش في يوم وليلة، لكن على الأقل، لأول مرة، بطلوا يعتمدوا على الأكاذيب.

وفي الناحية التانية، كان محمود بيحاول ينقذ شركته.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *