رجعت من المستشفى
ردت وهي لسه بتضحك:
— مفيش، أصل دي أول فاتورة غاز في حياتي تخليني مبسوطة!
أختها استغربت.
— فاتورة غاز وتبقي مبسوطة؟ إنتِ كويسة؟
ياسمين بصت للفاتورة وقالت:
— أيوه، كويسة. بس دي فاتورة أنا عارفة أنا بدفعها ليه، وعارفة فلوسي بتروح فين، ومحدش هييجي يقولي إني مقصرة أو إني عايشة على حسابه.
حطت الفاتورة في ملف صغير.
مش علشان تحتفظ بيها كأنها جايزة كسبتها، لكن علشان تفتكر دايمًا إنها كانت بتدفع كتير من غير ما تتكلم، وبعد كده تسيب غيرها يقرر هي ساهمت بإيه فعلًا في حياتهم.
المرحلة دي انتهت.
جوازها من محمود مكملش.
مش علشان اكتشفت إنها عمرها ما حبته، بالعكس، هي حبته سنين طويلة.
لكنها فضلت تحاول تتأقلم مع نسخة من نفسها تكون مناسبة لكبريائه، وتقلل من احتياجاتها علشان هو يفضل شايف نفسه الراجل اللي شايل البيت كله.
ومع الوقت، اكتشفت إنها وهي بتحاول تحافظ على جوازها، كانت بتخسر نفسها حتة حتة.
بعد ما سابت البيت، هي ومحمود حاولوا يصلحوا علاقتهم.
راحوا لجلسات علاج زوجي لفترة، ومحمود بدأ جلسات فردية علشان يفهم ليه كان بيهرب من مواجهة فشله، وليه كان بيحاول يحافظ على صورته قدام الناس بأي تمن.
باع العربية، وبدأ يسدد جزء من ديون شركته، وصفّى بعض الاستثمارات اللي كان لسه يقدر يسترد منها فلوس.
وبدأ كمان يرجّع جزء من فلوس أمه، بالتوازي مع تسوية النزاع البنكي ومراجعة العمليات اللي اتعملت على حساباتها.
المراجعة أثبتت إن بعض التحويلات اتعملت باستخدام الصلاحيات اللي كانت سعاد مديّاها لمحمود قبل كده علشان يساعدها في إدارة حساباتها اليومية، لكن مكنش فيه اتفاق واضح منها على الاستثمارات اللي اتعملت.
وبعد مراجعة المستندات، اتعاملوا مع الموضوع من خلال تسويات وإجراءات قانونية مناسبة، وكل طرف استعان بمحاميه علشان يحافظ على حقوقه.
الفلوس مرجعتش كلها مرة واحدة.
جزء منها اترد، وجزء اتضح إنه اتصرف وخسارته صعب تتعوض، والباقي احتاج وقت وإجراءات طويلة.
سعاد اضطرت تواجه حقيقة موجعة، وهي إن الثقة العمياء ممكن يكون ليها تمن كبير.
لكن محدش قال لها إن استغلال ابنها لثقتها كان ذنبها هي.
وفي النهاية، محمود وياسمين وقّعوا أوراق الطلاق بعد أربعة عشر شهر من الليلة اللي بدأت فيها الحكاية.
مفيش حرب على ثروة ضخمة، ولا معركة على قصور وأراضي.