رجعت من المستشفى
سعاد هزت راسها وهي مش مستوعبة:
— وأنا كمان!
الشركة كانت متأسسة من حوالي حداشر شهر، يعني تقريبًا من نفس الفترة اللي بدأت فيها مشاكل دفع الفواتير ومصاريف البيت.
وفي المساء، رجع محمود الشقة.
أول ما دخل المطبخ وشاف أمه وياسمين قاعدين قدام بعض، وبينهم كشوف حسابات البنك، وقف مكانه.
— إيه اللي بيحصل هنا؟
سعاد رفعت عينيها له وسألته مباشرة:
— ممكن تفهمني إيه حكاية شركتك للمشروعات الرقمية دي؟
لون وش محمود اتغير في لحظة.
— ماما…
— جاوبني!
محمود حط مفاتيحه على الترابيزة، وحاول يتكلم بهدوء.
— ده مشروع يا ماما، وأنا كنت بحاول أعمل حاجة لنفسي.
سعاد خبطت بإيدها على الترابيزة.
— مشروع بإيه؟ بفلوسي أنا؟!
— دي استثمارات، وكنت ناوي أرجع الفلوس لما المشروع يقف على رجله.
— أنا مستثمرتش في حاجة! أنا أصلًا مكنتش أعرف إن فيه حساب بالشكل ده!
محمود لف ناحية ياسمين وبصلها بغضب.
— إنتِ اللي ورا الكلام ده؟
ياسمين كادت تضحك من شدة الاستفزاز.
— أنا؟! ده كشف حساب البنك يا محمود، مش أنا اللي عملت التحويلات!
— إنتِ مش فاهمة الموضوع.
— أمال فهمني!
محمود سحب كرسي وقعد، وبعدها بدأ يحكي حكاية محدش فيهم كان يعرف عنها حاجة.
من حوالي سنة، قرر يعمل مشروع مع اتنين من أصحابه، عبارة عن تطبيق يساعد المحلات والشركات الصغيرة في تنظيم عمليات التوصيل والشحن.
كان مقتنع إن المشروع هيكسر الدنيا، وإنه بمجرد ما يخلص التطبيق هيلاقي مستثمرين يمولوه.
في الأول، صرف من مدخراته الخاصة.
وبعدين استخدم كروت الائتمان.
وبعدها أخد قرض.
ولما المستثمرين اللي وعدوه بالتمويل انسحبوا، لقى نفسه محتاج فلوس أكتر علشان يكمل.
قال وهو بيحاول يبرر لنفسه قبل ما يبرر لهم:
— أنا كنت فاكر إني هعوض كل اللي اتصرف في كام أسبوع، وهرجع الفلوس لأصحابها.
سعاد بصت له كأنها بتشوفه لأول مرة.
— لأصحابها مين؟!
محمود نزل عينيه ومردش.
ياسمين طلعت ورقة من الملف وحطتها قدامه.
— إحنا عارفين إن فيه فلوس راحت للمشروع، لكن مش كل الفلوس راحت للمشروع يا محمود.
كان فيه مدفوعات في مطاعم غالية، وإقامة في فندق في شرم الشيخ ، ومشتريات من محلات إلكترونيات، وتحويل شهري بقيمة حوالي تلاتين ألف جنيه لواحدة اسمها شروق احمد.
ياسمين رفعت عينيها له.
— مين شروق دي؟
محمود قفل عينيه لحظة، وبعدها قال بضيق: