رجعت من المستشفى

محمود حط إيده على وشه وقال:

— أنا مكنتش عايز أخسرك.

ياسمين ردت من غير عصبية:

— بس إنت كنت مستعد تخسر ثقتي كل يوم، مقابل إنك تحافظ على صورتك قدام الناس.

سكت شوية، وبعدين سألها:

— إنتِ كنتِ فاكرة إني بخونك مع شروق؟

ياسمين فكرت لحظة قبل ما ترد.

— أيوه، الشك جه في بالي. لكن بعد ما راجعنا الرسائل والتحويلات، مظهرش دليل على وجود علاقة بينكم.

هزت راسها وكملت:

— وصدقني، أنا مش بقول كده علشان أثق فيك من جديد. أنا بقول كده علشان الحقيقة لازم تتقال زي ما هي.

محمود بص لها بحزن.

— يعني حتى دي مش هتفرق؟

— مش هتصلح كل حاجة. لأن الخيانة مش شرط تكون إنك تدخل علاقة مع واحدة تانية. ساعات الخيانة بتكون في الفلوس، وفي الكدب، وفي إنك تسيب الشخص اللي عايش معاك يشك في نفسه كل يوم علشان إنت مش عايز تواجه غلطك.

فضل محمود ساكت فترة طويلة، وبعدها سألها:

— إنتِ عايزة تطلقي؟

ياسمين مقدرتش ترد بسرعة.

فضلت باصة قدامها، وبعد وقت قالت:

— مش عارفة.

محمود رفع راسه بسرعة، وكأنه مسك في الكلمتين دول باعتبارهم آخر أمل ليه.

لكن ياسمين رفعت إيدها وقالت:

— بس متفهمش إني مش عارفة على إنها موافقة إني أرجعلك.

هز راسه ببطء.

— طيب أعمل إيه؟

ياسمين بصت له وقالت:

— معرفش يا محمود. ودي أصل المشكلة. إنت طول عمرك مستني حد يقولك تعمل إيه علشان تصلح نتيجة قراراتك. مرة أمك، ومرة أنا، ومرة المستثمرين، ومرة أصحابك. المرة دي لازم تعرف لوحدك.

شالت شنطتها وقامت.

— واجه نفسك يا محمود. المرة دي من غير ما تستنى حد ينقذك.

ومشيت.

بعد سنة من ليلة المية الباردة

ياسمين لسه بتشتغل في نفس المستشفى الحكومي.

مبقتش غنية، ومكتشفتش ميراث مستخبي، ومجاش لها ترقية غير متوقعة قلبت حياتها.

كانت لسه بتركب المواصلات، ولسه بتقف ساعات طويلة في شغلها، ولسه بترجع آخر اليوم مرهقة ومحتاجة ترتاح.

لكن كان فيه فرق كبير.

بقت بترجع لشقة صغيرة في المعادي، مأجراها باسمها، ومرتبة كل مصاريفها على قد دخلها.

وأول فاتورة غاز وصلت لها كانت باسمها هي.

فتحت الظرف، وبصت للرقم المكتوب في الفاتورة.

تلاتمية وستين جنيه وسبعين قرش.

فضلت باصة للورقة لحظات، وبعدها انفجرت في الضحك.

أختها كانت بتكلمها في التليفون، ولما سمعت ضحكها سألتها:

— مالك يا ياسمين؟ إنتِ بتضحكي على إيه؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *