رجعت من المستشفى
مكنش هدفها إنها تنتقم من محمود، ولا إنها تدمّر حياته.
هي بس كانت عايزة تعرف حقوقها إيه، وفلوسها فين، وإيه اللي ممكن يحصل لو قررت تنهي الجوازة دي.
ومن أول مقابلة، اكتشفت حاجة مضايقاها.
على مدار السنين، هي ومحمود خلطوا أمورهم المالية ببعض بحجة إنهم أسرة واحدة.
كان عندهم حساب مشترك للمصاريف، وهي كانت بتدفع فواتير شخصية تخص سعاد أحيانًا، ومحمود كان بيتولى دفع مصاريف تانية.
علشان كده، مكنش ممكن تنهي كل ارتباطاتهم المالية بضغطة زرار.
كان لازم تراجع كل حاجة بالتفصيل، وتفصل حساباتها عن حساباته، وتوثق كل مبلغ دفعته، وكل التزام مشترك بينهم.
الغريب إن الموضوع ده هداها بدل ما يعصبها.
هي كانت مستعدة تواجه الحقيقة مهما كانت صعبة، بدل ما تستعجل وتاخد قرار تندم عليه بعدين.
سعاد هي كمان استعانت بمحامي خاص بيها.
والبنك استمر في مراجعة العمليات الإلكترونية والتحويلات، وبدأ يفحص الطريقة اللي اتفتح بيها الحساب
محمود أصر إن أمه وافقت شفهيًا على إنه يستثمر فلوسها، لكن سعاد أنكرت الكلام ده تمامًا.
وبقى لازم الحقيقة تتحدد بناءً على المستندات وسجلات البنك والأدلة المتاحة، مش على كلام كل واحد فيهم.
لكن قبل ما الإجراءات تخلص، سعاد أخدت قرار مهم.
لغت صلاحية محمود في الدخول على حساباتها، وغيرت كلمات السر، وراجعت كل التصاريح اللي كانت مديالهاله.
ولأول مرة من بعد وفاة جوزها، بدأت تتعامل مع حساباتها بنفسها.
في أول أسبوع، اتصلت بياسمين أربع مرات.
ياسمين ردت عليها في المرة الأولى.
سعاد قالت:
— يا ياسمين، أنا مش عارفة أجيب فاتورة المية منين.
ياسمين ردت:
— من تطبيق الشركة يا طنط.
— أنا مش لاقياه.
ياسمين كانت على وشك تشرح لها كل خطوة، زي ما كانت بتعمل طول التلات سنين اللي فاتوا.
لكنها وقفت نفسها.
وقالت بهدوء:
— يا طنط، رقم خدمة العملاء مكتوب على الفاتورة. اتصلي بيهم، وهما هيشرحوا لحضرتك تعملي إيه.
سعاد سكتت شوية، وبعدين سألت:
— يعني مش هتقدري تعمليها ليا؟
ياسمين أخدت نفس طويل.
— أقدر، بس مش عايزة أرجع أبقى الشخص المسؤول عن كل حاجة في البيت تاني. حضرتك تقدري تتعلمي تعمليها بنفسك.
سكتت سعاد لحظة، وبعدها قالت بصوت واطي:
— عندك حق.
مقلتش إنها مبسوطة، ولا حاولت تبرر تصرفاتها القديمة.
لكنها قفلت المكالمة واتصلت بخدمة العملاء بنفسها.