رجعت من المستشفى
كل اللي كان بينهم شوية أثاث، وحسابات، ومدخرات بسيطة، وديون محتاجة تتسدد.
الانفصال كان حزين أكتر ما كان مثير.
بعد ما خلصوا توقيع الأوراق، محمود مشي معاها لحد الأسانسير.
وقف قدامها وقال:
— لسه بفكر في الليلة دي.
ياسمين بصت له.
— وأنا كمان.
— كان المفروض أتكلم وقتها.
— أيوه.
هز راسه وقال:
— مش قصدي على المية بس. كان المفروض أقول الحقيقة من زمان.
ياسمين أومأت.
— كان المفروض.
محمود نزل عينيه وقال:
— أنا آسف يا ياسمين.
ردت بهدوء:
— عارفة.
هي مقلتش إنها سامحته على كل حاجة، لكنها كمان مبقتش محتاجة تفضل شايلة جواها غضب طول الوقت علشان تثبت لنفسها إنها اتظلمت.
باب الأسانسير اتفتح، وقبل ما تدخل، محمود سألها:
— إنتِ مبسوطة دلوقتي؟
ياسمين فكرت شوية قبل ما ترد.
— أنا أهدى.
محمود قال:
— بس ده مش معناه إنك مبسوطة.
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
— يمكن. بس الهدوء بالنسبالي كفاية دلوقتي.
دخلت الأسانسير، والباب اتقفل بينهم.
ولأول مرة، مكانش عندها إحساس إنها لازم تشرح له أكتر من كده.
سعاد اتغيرت أكتر مما ياسمين كانت متوقعة.
بعد فترة، باعت بيتها الكبير في الشيخ زايد، مش لأنها مقدرتش تتحمل مصاريفه، لكن لأنها بدأت تدرك إنها كانت عايشة في بيت أكبر من احتياجاتها لمجرد إنها مش عايزة تعترف إن حياتها اتغيرت بعد وفاة جوزها.
اشترت شقة أصغر في مدينة نصر، وبدأت ترتب حياتها على قد احتياجاتها الحقيقية.
اتعلمت تستخدم تطبيق البنك بنفسها، وتراجع حساباتها، وتدفع فواتيرها من غير ما تعتمد على محمود أو على ياسمين.
وطبعًا، ارتكبت أخطاء كتير في البداية.
في مرة نسيت تدفع فاتورة الإنترنت، وقعدت أربعين دقيقة على التليفون مع خدمة العملاء علشان تعرف تحل المشكلة.
وبعد ما خلصت، اتصلت بياسمين وقالت بفخر:
— خلصت الموضوع بنفسي!
ياسمين ضحكت.
— معجزة يا طنط!
سعاد ضحكت هي كمان، وقالت:
— متتريقيش عليا. إنتِ متعرفيش أنا كنت متوترة قد إيه!
بعد الطلاق، علاقتهم مبقتش علاقة حماة وزوجة ابنها، لكنها برضه مخلصتش تمامًا.
سعاد كانت بتبعت لها من وقت للتاني، وأحيانًا كانوا بيتقابلوا يشربوا قهوة ويتكلموا عن حاجات عادية.
وفي يوم، سعاد طلبت منها تقابلها، وأول ما قعدوا طلعت موبايلها وقالت:
— عايزة أوريكي حاجة.
فتحت ملف على الموبايل وناولته لياسمين.