حماتي كانت بتلحس

إن الكلام لوحده مش كفاية.
في اليوم اللي بعده، أحمد راح يزور أمه، ورجع بالليل وقال لي إنها وافقت ترجع عندنا، وإنها اعتذرت عن بعض التصرفات اللي حصلت.
ما كنتش متأكدة إن الاعتذار حقيقي، لكن قلت لنفسي إني هديها فرصة أخيرة.
رجعت حماتي بعد الضهر في اليوم التالي، ومعاها شنطها، ومنى كانت بتوصلها.
أول ما دخلت، قالت لي بابتسامة متكلفة إزيك يا بنتي؟ عاملة إيه؟
رديت باحترام الحمد لله يا حماتي، حمد لله على سلامتك.
دخلت أوضتها، وحطت حاجتها، وبعدها خرجت وقعدت معانا في الصالة.
أحمد استغل وجودنا كلنا وقال يا أمي، إحنا عايزين نبدأ من جديد. وجودك معانا مش مشكلة، وإنتِ ليكي مكانتك، لكن لازم كل واحد في البيت يحترم التاني.
حماتي هزت راسها وقالت حاضر يا ابني، أنا مش عايزة مشاكل.
أحمد كمل بالنسبة للأكل، كل واحد ياخد في طبقه بمعلقة نضيفة، ومحدش يرجّع معلقة استخدمها في بقه للحلة أو لعلبة الأكل. دي قاعدة عندنا كلنا، مش قاعدة معمولة مخصوص ليكي.
حماتي بصت لي للحظة، وبعدين قالت حاضر.
كنت عايزة أصدقها.
وفعلًا، أول يومين عدّوا من غير أي مشكلة.
كانت بتاكل في طبقها، وبتستخدم المعلقة بتاعتها، وحتى لما كانت بتطلب من ابني يدوقها حاجة، كنت بلاقيها بتاخد معلقة نضيفة.
بدأت أرتاح شوية، وقلت لنفسي إن يمكن اللي حصل خلاها تفهم إننا مش بنحاول نهينها، وإن المسألة أبسط من كل الخناقات اللي عملتها.
لكن في اليوم التالت، حصل موقف صغير كشف لي إن المشكلة لسه موجودة.
كنت بجهز الغدا، وابني قاعد على الكرسي جنب السفرة، وحماتي بتأكله.
سمعتها بتقول له افتح بقك يا حبيبي، دي أحلى لقمة!
وبعدين أخدت معلقة من طبقه، وداقتها، ورجعتها تاني في بقه!
وقفت مكاني.
المرة دي ما صرختش، ولا دخلت معاها في نقاش طويل.
قربت منها وقلت بهدوء يا حماتي، معلش، لو هتدوقي الأكل، استخدمي معلقة تانية. بلاش المعلقة اللي بتأكلي بيها الواد.
بصت لي، وبعدين بصت لابني، وقالت ما أنا بدوق له الأكل عشان أتأكد إنه مش سخن!
رديت ممكن تنقلي حتة صغيرة في معلقة نضيفة وتدوقيها، أو تستنيها تبرد. مش محتاجين نرجع المعلقة من بقك لبقه.
وشها اتغير.
هو إنتِ هتفضلي تراقبيني في كل حركة؟! أنا بقيت بخاف أعمل أي حاجة في بيتي!
قلت لها ده بيتك في الفترة اللي إنتِ قاعدة فيها معانا، وإنتِ مرحب بيكي، لكن أنا مسؤولة عن ابني، ومن حقي أحافظ على صحته.
قامت من مكانها وقالت خلاص، أنا مش هأكله تاني! خليكي إنتِ أدرى بكل حاجة!
أخدت شنطتها الصغيرة، ودخلت أوضتها.
المرة دي ما لحقتش أطيب خاطرها، وما دخلتش أعتذر لها عن حاجة أنا مش شايفة إني غلطت فيها.
كملت تجهيز الغدا، وأكلت مع ابني، ولما أحمد رجع من الشغل، حكيت له اللي حصل.
سمعني للآخر، وبعدين سألني وإنتِ عملتِ إيه؟
قلت له طلبت منها تستخدم معلقة نضيفة، ولما زعلت، سبتها تهدى.
هز راسه وقال كويس. أنا هتكلم معاها.
لكن قبل ما يدخل لها، حماتي خرجت بنفسها، وكانت واضحة إنها مستعدة لخناقة جديدة.
قالت له يا أحمد، أنا مش قادرة أكمل هنا!
أحمد وقف وبصلها.
ليه يا أمي؟ حصل إيه؟
قالت مراتك بتعاملني كأني عدوة ليها! النهارده وأنا بأكل حفيدها، فضلت تقولي ما تعمليش وما تعمليش، وكأني واحدة غريبة جاية من الشارع!
أحمد رد بهدوء يا أمي، إنتِ رجعتي هنا بعد ما اتفقنا إن كل واحد يحترم قواعد البيت. ومراتي ما قالتش غير نفس الكلام اللي اتفقنا عليه كلنا.
قالت بعصبية يعني إنت مصدقها هي ومش مصدقني أنا؟!
أحمد قرب منها وقعد على الكنبة اللي قصادها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *