كنت حامل في الشهر الثالث
موقع أيام نيوز
مياه المطر.
كنت قاعدة في أول صف في الحفل.
وفجأة، مدير المدرسة مسك الميكروفون وقال
يسعدنا النهارده إننا نرحب براجل ساهم بعشرة مليون جنيه في إنشاء المعمل الجديد بالمدرسة
الباب الجانبي اتفتح.
ودخل كريم.
إيدي بردت.
هو ماشفنيش.
طلع على المسرح.
ومسك شهادة المركز الأول.
وبصوت رسمي قال
الفائز بالمركز الأول آدم الشاذلي.
ابني قام من مكانه.
ومشي ناحية المسرح.
مد إيده عشان ياخد الشهادة.
كريم ابتسم.
لكن أول ما بص في وش آدم
ابتسامته اختفت.
فضل يبص له.
عينيه.
أنفه.
دقنه.
حتى طريقة وقوفه.
كأنه كان واقف قدام نفسه وهو صغير.
همس كريم
اسمك إيه؟
آدم رد بمنتهى البراءة
آدم الشاذلي.
سأل وهو مش قادر يبعد عينه عنه
عندك كام سنة؟
تسع سنين.
وشفت بعيني اللحظة اللي بدأ فيها يحسب.
تسع سنين.
ست سنين جواز.
حمل كان في بدايته وقت الطلاق.
وفجأة رفع عينيه من آدم وبص للجمهور.
وعينه وقعت عليّا.
بعد حوالي عشر سنين
بصينا لبعض لأول مرة.
وش كريم بقى أبيض تمامًا.
في اللحظة دي، عرفت إنه فهم.
فهم ليه وقّعت من غير ما أتكلم.
وفهم مين الطفل اللي كان واقف قدامه.
ابنه.
لكن اللي ماكنتش أعرفه
إن كريم ماكانش هيكتفي إنه يعرف الحقيقة.
لأنه بعد الحفل مباشرة
كان هيتحرك في اتجاه ابنه.
ويطلب مني حاجة ماكنتش أتخيل أبدًا إنه ممكن يطلبها.
حكايات بسمة
وقف كريم على المسرح، الشهادة في إيده المترعشة، وعينيه بتتساجل بالذهول والړعب بين وش آدم المبتسم بأسنان طفولية ناصعة، وبين عينيّ اللي كانت بتبص له بثبات وصمود ناضج بعد سنين الغياب.
المعازيم والتلامذة في القاعة بدأوا يصفقوا بحرارة، ومدير المدرسة قرب حاطط إيده على كتف كريم عشان يفك جموده
أستاذ كريم؟ الشهادة للطفل العبقري!
كريم بلع ريقه بالعافية، وحرك إيده ببطء شديد، وتسلم آدم الجايزة وهو بيقول بصوت طفولي واثق
شكراً يا عمو.
كلمة يا عمو نزلت على قلب كريم زي السکينة! الراجل اللي بيملك ملايين وعقارات، واقف قدام ابنه الوحيد اللي اتحرم منه تسع سنين كاملين، بيسمعه بيناديه يا عمو!
آدم نزل من على المسرح وجرى عليا، حضنني وهو رافع الشهادة بفخر
ماما! أخدت المركز الأول! شفتي الماكيت اللي عملته؟
مسحت على شعره وبسته في خده وأنا ببتسم
فخورة بيك يا قلب ماما.. مبروك يا حبيبي.
وفي اللحظة دي.. لمحت كريم وهو نازل من على المسرح بسرعة، خطواته كانت سريعة ومضطربة، ورجال أعمال ومسؤولين بيحاولوا يستوقفوه يباركوا له على التبرع، لكنه كان زاقق الكل وعينيه متثبتة عليا وعلى آدم.
مسكت إيد آدم وقلت له بالراحة
يلا يا آدم نطلع على العربية بسرعة يا حبيبي.
خرجنا لساحة المدرسة الخارجية، بس قبل ما نوصل لباب العربية، صوت كريم هز الممر
نورا! نورا استني عندك!
وقفت. لفت ظهري وبصيت له.
كريم كان بينهج، وشه أصفر تماماً، وعينيه مليانة دموع وانكسار عمري ما شفته فيه طوال 6 سنين جواز.
قرب منا، وعينيه نزلت فوراً ل آدم.. كان بيبص للتفاصيل الصغيره الشامة اللي جنب ودنه اليمين نفس الشامة اللي عند كريم ،