كنت حامل في الشهر الثالث
كنت حامل في الشهر التالت لما جوزي زق ورق الطلاق قدامي وقال وقّعي، أنا مستعجل.
كان جوا شنطتي صورة السونار بتاعة ابننا
بس بعد ما سمعت نبرة صوته الحنينة وهو بيرد على ست تانية، وقّعت من غير ما أقوله إني حامل.
وبعد حوالي عشر سنين
وقف هو على مسرح قدام مئات الناس عشان يسلّم جايزة لطفل عبقري.
وأول ما الطفل مد إيده ياخد منه الجايزة
الراجل بص في عينيه، واتجمد.
لأنه كان بيسلّم الجايزة
لابنه.
اسمي نورا.
وكريم الشاذلي كان جوزي بقالنا ست سنين.
في اليوم ده، دخلت مكتبه وأنا فاكرة إننا هنتكلم في مشاكلنا زي أي زوجين.
لكن من غير حتى ما يبصلي، زق ورق قدامي وقال
وقّعي دلوقتي. أنا مستعجل.
بصيت للورق، وبعدين بصيت له.
إيه ده؟
أوراق الطلاق.
إيدي اتجمدت.
جوا شنطتي كان فيه ظرف أبيض صغير.
جواه أول صورة لابننا.
حادي عشر أسبوع.
وقلب صغير كان بيدق.
كنت مخبية الصورة عشان كنت ناوية أفاجئ كريم بأحلى خبر في حياتنا.
لكن تليفونه رن.
بص للشاشة.
ليلى.
حبيبته القديمة.
الست اللي أهله طول عمرهم بيتكلموا عنها كأنها صاحبة مكان أنا مجرد كنت شاغلاه مؤقتًا.
كريم رد فورًا
أيوه، خلصت تقريبًا. متقلقيش، أنا جاي أخدك بنفسي.
صوته اتغير.
بقى هادي.
حنين.
صبور.
حنية ما سمعتهاش منه معايا بقالها سنين.
قفلت عيني للحظة.
وبعد ما قفل المكالمة، خبط بإصبعه على ورق الطلاق وقال
البيت في الشيخ زايد هسيبهولك. والعربية كمان. وهحوّلك تلاتة مليون جنيه. مش عايز مشاكل بعدين.
قلّبت الورق.
ولما وصلت لبند بيقول إن مفيش أطفال اتولدوا من الجواز
إيدي شدت على الشنطة.
حطيت إيدي فوق صورة السونار.
وبصيت له
إنت مستعجل أوي للدرجة دي؟
تنهد بضيق.
نورا، بلاش نبدأ.
وبعدين قال بكل برود
ليلى رجعت من لندن. لوحدها ومحتاجة حد يساعدها.
طبعًا.
هي محتاجة مساعدة.
زي كل مرة.
بصيت له للمرة الأخيرة وسألته
إنت حبيتني في يوم؟
وشه اتشد بضيق.
متسأليش أسئلة عبيطة.
في اللحظة دي
عرفت إني مش هقوله الحقيقة.
مش هقوله إن ابنه كان بالفعل جوا بطني.
وقّعت.
نورا الشاذلي.
اسمين أنهوا ست سنين جواز.
كريم لمّ الورق ووقف.
كان شكله كأنه أخيرًا اتخلص من حمل تقيل.
قال
أتمنى تكوني مبسوطة.
ابتسمت رغم الدموع اللي في عيني.
وأنا كمان أتمنى.
وخرجت.
من غير ما أقوله إن قلب ابنه كان بيدق جوا بطني.
بعد تلات شهور، سافرت وبدأت حياة جديدة في الإسكندرية.
وبعد ست شهور
ابني اتولد.
سميته آدم.
ومن أول لحظة شوفته فيها، عرفت إن الحياة قررت تسيبلي منه نسخة صغيرة.
كان عنده نفس عيون كريم.
نفس دقنه.
وحتى نفس التكشيرة الصغيرة اللي كان بيعملها لما حاجة تضايقه.
كبرت آدم لوحدي.
فتحت مكتب صغير للتصميم والهندسة المعمارية، واشتغلت، وربيت ابني، وعمري ما علمته يكره أبوه.
كان ساعات يسألني
ماما، بابا فين؟
كنت أقول له
في يوم من الأيام هتعرف كل حاجة وساعتها إنت اللي هتقرر معناها إيه.
عدت السنين.
تسع سنين تقريبًا.
لحد اليوم اللي آدم كسب فيه منحة في مدرسة دولية كبيرة في القاهرة، وكمان أخد المركز الأول في مسابقة علوم للأطفال عن نظام مبتكر لتجميع